الوزير جلعاد أردان وجد الحل للعمليات: إذا قامت إسرائيل بإغلاق الفيسبوك في مناطق السلطة الفلسطينية أو قامت بقطع الانترنت في المنطقة التي تخرج منها العمليات، فهي ستقضي على التحريض في الشبكات الاجتماعية التي هي العامل الرئيسي في العمليات، كما يتبين من أقواله.
يسهل اتهام الفيسبوك لأنه منصة قوية جدا تحدد بنفسها شروط استخدامها وتقرر المضأمين الشرعية والمضأمين التي تُحذف. لو كان الفيسبوك دولة لما كانت ديمقراطية: إنها مشرعة وقاضية ومنفذة. يسهل اتهام الفيسبوك، إذا عرفنا أن إجهزة إزالة المضأمين لديها تقوم بتشغيل موظفين بأجر منخفض، والذين دورهم إزالة المنشورات التي تضر. يتم اتخاذ القرارات برمشة عين، وأحيانا من قبل موظفين لا يعرفون الصراعات والحساسية في المكان الذي جاء منه النشر. أمام الفيسبوك تقف دول لا حول لها ولا قوة، ومؤسسات وأشخاص يتحدثون عن مضأمين تحريضية وضارة، دون أن يستطيعوا التوجه إلى ممثل الشركة والشرح، أو الاستئناف على قرار عدم إزالة مضمون يحرض على العنف.لذلك، سهل جدا، بل ومطلوب، اتهام الفيسبوك بالتلون: إن إجهزة إزالة الصور العارية فعالة جدا – وبالتأكيد يمكن البدء من جهاز مشابه أيضا حول المضأمين التحريضية. ولكن عندما تنفذ شروط الاستخدام فإن جهات متطرفة تعرف كيف تتجاوزها من أجل نشر الكراهية. صورة العلم والسكين مثلا لا تشكل إخلالا بشروط الاستخدام، لكنها قد تؤدي إلى ردود من قبل أشخاص يحرضون على القتل. إذا تم إبلاغ الفيسبوك أن الصورة تحريضية فسيزعم من نشرها أنه ليس المسؤول عن الردود. وهكذا عمليا تقوم الفيسبوك بدحرجة المسؤولية عن المضمون التحريضي من المنصة إلى المستخدمين ومنهم إلى مستخدمين آخرين.
رغم أن الانتقادات صحيحة، إلا أن هجوم اردان على الفيسبوك هو دحرجة مشابهة للمسؤولية. اتهام الشبكات الاجتماعية كعنصر أساسي في موجة العمليات هو بمثابة ذر الرماد في عيون الجمهور. في أفضل الحالات، الإغلاق المؤقت للفيسبوك سيعيق نشر مضأمين تحريضية فورا بعد العملية، لكنه لن يقضي على الأسباب العميقة للتحريض والعنف والكراهية التي توجد والتي ستبقى موجودة طالما أن الشعوب المتصارعة لا ترى في الأفق أي حل للصراع.
الاختيار السهل للحل التكنولوجي بقطع الانترنت لمنع التحريض قد يتبين كسهم مرتد. في يوم الاحد نشر مجلس حقوق الإنسان في الامم المتحدة تنديدا على تعتيم الانترنت. وإذا تصرفت إسرائيل هكذا فهي ستنضم إلى قائمة الأنظمة التي حاولت قمع الاحتجاجات الشعبية عن طريق تعتيم الانترنت ومنها مصر، تركيا وايران. الفيسبوك ليس المسبب بل هو الوسيلة. لم ننس النقاشات المتقدة حول دور الفيسبوك في احتجاج السكن في صيف 2011. بأثر رجعي، تم حسم النقاش، الفيسبوك لم يتسبب بالربيع العربي ولم يتسبب باحتجاج السكن: كان وسيلة. وبنفس الشكل، الفيسبوك يتوسط الآن في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي بدأ قبل إنشائه بعقود كثيرة.
هآرتس 5/7/2016
صحف عبرية