أن تكون صديقا لتل أبيب

حجم الخط
0

العلاقات الخارجية لإسرائيل تمر بتغييرات هامة. في محيط جيراننا القريب نشأت علاقات اقتصادية وسياسية قوية بيننا وبين قبرص واليونان، الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والآن تركيا، دولة لها وزن في الشرق الأوسط، تقوم بتطبيع علاقاتها معنا. لا شك أن الحديث يدور عن مقدمة لعلاقات أقوى، تعتمد على المصالح المشتركة، رغم موقف تركيا من الموضوع الفلسطيني والخلافات بينها وبين اليونان. كتلة اقتصادية وسياسية آخذة في التشكل، ويمكن أن تشمل مع مرور الوقت تعاونا عسكريا يكون له تأثير كبير على الأحداث في الشرق الأوسط في السنوات القادمة.
لا تقل أهمية عن ذلك، العلاقة التي تطورت بين إسرائيل ومصر والأردن. الصراع بين السنة والشيعة وصعود داعش أثبت بشكل واضح أن لإسرائيل ولهذه الدول أعداء مشتركين يهددون استقرار الأنظمة. زعماء مصر والأردن يستمرون في دفع الضريبة الكلامية في الموضوع الفلسطيني، لكن من الواضح ما الموجود على سلم أولوياتهم. السعودية أيضا، الدولة العربية الأغنى، مهددة من قبل داعش وإيران. لأسباب واضحة، قادتها غير مستعدين لإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، لكن أيضا في هذا الموضوع فإن وجود عدو مشترك سيؤدي بلا شك إلى تطور علاقات من وراء الكواليس.
أيضا علاقة إسرائيل مع روسيا ممتازة. الأصدقاء القدامى – الجدد يعتبرون إسرائيل دولة قوية من الناحية العسكرية والاقتصادية، لهذا فهي تؤثر في محيطها، بل وأكثر من ذلك. من الأفضل أن تكون صديقا لإسرائيل.
في المقابل، تتوجه إسرائيل إلى الشرق. اقتصاد الهند يزدهر بشكل سريع. فمع جارة مثل باكستان وأقلية إسلامية كبيرة، فإن مشكلاتها تشبه المشكلات التي تواجهها إسرائيل. على هذه الخلفية يتم طرح إمكانية التعاون الذي سيفيد الدولتين. الصين اليوم هي القوة العظمى الثانية في العالم، ولا تستطيع إسرائيل تجاهلها. أما بالنسبة للصين فإن إسرائيل، رغم صغرها، تعتبر قوة عظمى تكنولوجيا. في هذه الدول وخلافا لأوروبا لا توجد لاسامية.
التوقعات بخصوص التدهور المتوقع في العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، الحليفة والصديقة الأهم، لا تناسب الواقع. الولايات المتحدة تتغير مثلما يتغير العالم. موجات الهجرة الأخيرة غيرت تركيبتها الديمغرافية. ولكن من يعتقد أن هذا التغيير يجب أن يؤدي في المستقبل إلى برود العلاقة بين الدولتين، لا يعرف أمريكا التي هي دولة مهاجرين. الهنود والعرب فيها هم نفس الهنود والعرب الذين أدوا إلى اقامتها في 1776. موجات الهجرة التي وصلت اليها على مدى السنين تبنت هذه القيم. ولا شك أن هذا ما سيحدث مع موجات الهجرة الحالية. هذه بالضبط نفس القيم – ديمقراطية وسلطة القانون – التي تشكل الأساس للتحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهذا التحالف سيستمر رغم الخلافات التي لا يمكن منعها والتي تحدث بين الفينة والاخرى.
الحرب ضد الإسلام المتطرف تربط بين إسرائيل وبين جميع الدول المهددة من قبله. إسرائيل التي تضطر إلى مواجهة العمليات الإرهابية طول الوقت، تحولت إلى خبيرة في علاج الإرهاب. وكل من يهدده هذا الإرهاب يريد التعاون معها. هذا التعاون سيشكل عاملا هاما في علاقات إسرائيل مع العالم. لن تجد إسرائيل نفسها معزولة.

هآرتس 5/7/2016

أن تكون صديقا لتل أبيب
بسبب خبرتها في معالجة الإرهاب لن تبقى إسرائيل معزولة
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية