التعلم من اليمنيين

حجم الخط
1

العنف والغرابة لعوزي مشولام، ومواظبة النشطاء السياسيين الاجتماعيين الذين جمعوا شهادات، وتعب الأقدام من الأبحاث الصحافية، جواهر مثل يغئال مشيح، وآلاف نشطاء عمرام «جمعية روح الشرق». كل اولئك مهدوا الطريق لابقاء قضية أولاد اليمن المخطوفين حية، وترفض أن تُدفن. نحن مدينون لكل اولئك في الكشف عن الأفعال الظلامية للدولة اليهودية الفتية. ما زلنا نسمع المتشككين والمتهكمين الذين يتمسكون بالأصوات الشاذة التي هي غريبة. هكذا يكون من السهل كبح الحقائق: مستشفيات، أطباء، ممرضات وسائقو سيارات إسعاف، إدارات مختبرات ومنظمات خيرية على اختلاف أنواعها، كانت على صلة باختفاء/ إخفاء مهاجرين جدد، لا سيما أولاد المهاجرين الذين وصلوا للتو من اليمن، في سنوات الدولة الأولى، طبقات عميقة من العنصرية، الجهل والانغلاق، الأمر الذي مكّن من حدوث الخطف والتي في أساسها – إقناع داخل ساداتي بأن مشاعر «السود» مختلفة، دونية وأن فقدان ولد لن يؤلمهم مثلما يؤلمنا، وأنه لا يهمهم ولد زائد أو ولد ناقص.
كم هذا معروف: أناس مختلفون جدا عنا يروون قصصا غريبة، تتكرر، وكأنها نُسخت تقريبا من بعضها البعض. بدون أدلة، بدون وثائق مكتوبة أو صور أثناء العمل، بدون معطيات إحصائية، بدون لقب دكتوراة. كيف يريدون أن نصدقهم؟ كل شيء يبدو خيالي، مصاب بعدم المعرفة، عدم الالمان بالتفاصيل، تاريخ. وتم تجنيد المنطق أيضا: هل يعقل أن طبيبا يهوديا يقوم بأخفاء أطفال عن والديهم اليهود فقط لأن لديهم حروف الخاء والعين؟ هل يعقل أن موظفة رحيمة في منظمة نسائية صهيونية تكذب وتقول للأمهات إن أولادهن ماتوا؟.
القصص الشخصية التي تتكرر، والإجحاف الذي لا يمكن تخيله، تفسر بالخطأ كقصص الضحية. لكنهم بطريقتهم غير الأكاديمية، ولغتهم غير القضائية يجسدون نمط التفكير والسلوك للمسيطر الأعلى، يحللونه تحليلا اجتماعيا وانتربولوجيا وكريمنيولوجيا بعيدا عن الصورة الإخلاقية له، المسيطر الأعلى – الشريحة الاجتماعية المقررة، والمرتبطة بالقيم والصحيح في جميع مجالات الحياة، والتي تبذل كل ما في استطاعتها من أجل الحفاظ على مركزيتها – لا تحب أن تكون موضوع قيد التحليل.
لقد اعتاد على رؤية نفسه المحلل، المراقب الذي لديه الأدوات العلمية، هو الذي ينتج المعلومات والبرامج، الذات التي تحلل الآخر، هكذا يبقى مسيطرا سيطرة عليا. النساء أيضا روين ويروين القصص. هكذا نشأت حركات تحرير المرأة: لقد عرفن أن الشخصي ليس صدفة، بل عام. تراكم القصص الشخصية المشابهة رسم نمط تفكير وسلوك للرجال كأفراد وكطبقة عليا.
التي سيطرت بالعنف على النساء كأملاك شخصية وعامة، عنف لين، اغتصاب واستغلال جنسي، وحرمان من الحقوق العامة، منع التعلم، بالكتابات المقدسة والعلم، باستغلال قوتهن للعمل المجاني في البيت والحقل، وعندها المتاجرة بهن في المصانع والمكاتب. هنا أيضا النظرة المسيطرة لما يروى كانت عبارة عن استخفاف وإلغاء. هذه هستيريا لا تفهم ما الجيد لهن، لا تعترف بحدودهن. وعندها جاءت الأبحاث التي أكدت القصص. في مجتمعاتنا المتطورة، أقلية تبلغ 50 في المئة ما زالت تعاني من دونية اقتصادية وسياسية، وما زلن النساء يُعرضن بفخر كأملاك مادية وهدايا قابلة للتجارة، لكن التصدعات التي حصلت في السيطرة الذكورية تتسع.
الفلسطينيون أيضا رووا ويروون القصص. المذابح في 1980، الطرد الجماعي وبعد ذلك الطرد «الضئيل»، معسكرات عمل للأسرى، تسلل عملاء «الشباك» إلى المجتمع، المذابح في 1956، التعذيب، محو عائلات كاملة بالقصف وبالصواريخ في 2009، 2012، 2014، سرعة الأرض والمياه. والقائمة طويلة. تراكم القصص يرسم نمط تفكير وعمل لمجتمع كولونيالي منذ 1948 فما فوق. جميع أجزاء المجتمع مشاركة: رجال، نساء، شرقيون، اشكناز، مستوطنون وتل ابيبيون وحريديون.
مسيطر أعلى وغير مسيطر أعلى، كتف إلى كتف، أمام الفلسطينيين نحن كتلة واحدة مع شراكة في المصالح ونخفي عن أنفسنا مغزى الحقائق. في أفضل الحالات القصص (هنا شاس مع سندروم داون قتله الجنود، هناك جنود أطلقوا النار على سيارة فيها أولاد وفي الوسط تقليص 50 في المئة من توفير المياه من قبل مكوروت)، تفسر كحالات فردية، وليس كجزء من طريقة ونمط. في الحالة الجيدة أقل، فقط عندما يتم تسريب الوثائق والاحصائيات من وزارة الدفاع يقومون بالمصادقة على الأمر – والقصص تعتبر صحيحة وتتحول إلى تحقيق يختفي بسرعة هو أيضا.
في الحالة السيئة والسائدة، الشهادات والتقارير لا يتم التعاطي معها وفحصها بمنطق الواقع. وهكذا يستطيع المسيطر الأعلى أن يولول: «شوفوني، أنا ضحية».
هآرتس 5/7/2016

عميره هاس

التعلم من اليمنيين

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية