العلاقات الخارجية لإسرائيل تمر بتغييرات هامة. في محيط جيراننا القريب نشأت علاقات اقتصادية وسياسية قوية بيننا وبين قبرص واليونان، الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، والآن تركيا، دولة لها وزن في الشرق الاوسط، تقوم بتطبيع علاقاتها معنا. لا شك أن الحديث يدور عن مقدمة لعلاقات أقوى، تعتمد على المصالح المشتركة، رغم موقف تركيا من الموضوع الفلسطيني والخلافات بينها وبين اليونان.
كتلة اقتصادية وسياسية آخذة في التشكل، ويمكن أن تشمل مع مرور الوقت تعاونا عسكريا يكون له تأثير كبير على الاحداث في الشرق الاوسط في السنوات القادمة.
لا تقل أهمية عن ذلك، العلاقة التي تطورت بين إسرائيل ومصر والاردن. الصراع بين السنة والشيعة وصعود داعش أثبت بشكل واضح أن لإسرائيل ولهذه الدول اعداء مشتركين يهددون استقرار الانظمة.
زعماء مصر والاردن يستمرون في دفع الضريبة الكلامية في الموضوع الفلسطيني، لكنه واضح الشيء الموجود على سلم أولوياتهم.
السعودية ايضا، الدولة العربية الاغنى، مهددة من قبل داعش وايران. لاسباب واضحة، قادتها غير مستعدين لاقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، لكن ايضا في هذا الموضوع فإن وجود عدو مشترك سيؤدي بلا شك إلى تطور علاقات من وراء الكواليس.
ايضا علاقة إسرائيل مع روسيا ممتازة. الاصدقاء القدامى – الجدد يعتبرون إسرائيل دولة قوية من الناحية العسكرية والاقتصادية، لهذا فهي تؤثر في محيطها، بل وأكثر من ذلك. من الأفضل أن تكون صديقا لإسرائيل.
في المقابل، تتوجه إسرائيل إلى الشرق. اقتصاد الهند يزدهر بشكل سريع. فمع جارة مثل باكستان وأقلية اسلامية كبيرة، فان مشكلاتها تشبه المشكلات التي تواجهها إسرائيل. على هذه الخلفية يتم طرح امكانية التعاون الذي سيفيد الدولتين. الصين اليوم هي القوة العظمى الثانية في العالم، ولا تستطيع إسرائيل تجاهلها. أما بالنسبة للصين فان إسرائيل، رغم صغرها، تعتبر قوة عظمى تكنولوجيا. في هذه الدول وخلافا لأوروبا لا توجد لاسامية.
التوقعات بخصوص التدهور المتوقع في العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، الحليفة والصديقة الأهم، لا تناسب الواقع. الولايات المتحدة تتغير مثلما يتغير العالم. موجات الهجرة الاخيرة غيرت تركيبتها الديمغرافية. ولكن من يعتقد أن هذا التغيير يجب أن يؤدي في المستقبل إلى برود العلاقة بين الدولتين، لا يعرف امريكا التي هي دولة مهاجرين. الهنود والعرب فيها هم نفس الهنود والعرب الذين أدوا إلى اقامتها في 1776. موجات الهجرة التي وصلت اليها على مدى السنين تبنت هذه القيم. ولا شك أن هذا ما سيحدث مع موجات الهجرة الحالية. هذه بالضبط نفس القيم – ديمقراطية وسلطة القانون – التي تشكل الاساس للتحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهذا التحالف سيستمر رغم الخلافات التي لا يمكن منعها والتي تحدث بين الفينة والاخرى.
الحرب ضد الإسلام المتطرف تربط بين إسرائيل وبين جميع الدول المهددة من قبله. إسرائيل التي تضطر إلى مواجهة العمليات الإرهابية طول الوقت، تحولت إلى خبيرة في علاج الإرهاب. وكل من يهدده هذا الإرهاب يريد التعاون معها. هذا التعاون سيشكل عاملا هاما في علاقات إسرائيل مع العالم. لن تجد إسرائيل نفسها معزولة.
هآرتس 5/7/2016
موشيه ارنس