القاهرة ـ «القدس العربي» ـ من رانيا يوسف: أيام قليلة وتصدر عن دار كيان للنشر والتوزيع في القاهرة رواية «أن تبقى» للكاتبة التونسية خولة حمدي، التي تصدرت روايتها الأولى «في قلبي أنثى عبرية» التي صدرت عام 2012 الكتب الأكثر مبيعاً خلال معرض القاهرة للكتاب الأخير، رغم مرور أكثر من أربعة أعوام على إصدارها.
من أجواء رواية «أن تبقى»: «صرخت، بكلّ الرعب المتراكم طبقات داخلي مذ كنت طفلا تخيفه الظلال على الجدار، صرخت، وأنا أرى الرّكاب يتساقطون من المركب مثل دُماي القديمة التي أقذفها بلا وجهة في نوبات غضب طفوليّ، ليبتلعهم الموج في غمضة عين. تشبّثت بأجمع كفيّ مستنفرا كلّ قوتي المتبقية في جسد أنهكته المقاومة، وتلك الكامنة في أعماق سحيقة لم أكتشفها بعد، استجديتها لتكسر القمقم وتفصح عن نفسها.. فما من فرصة أوتى من هذه! ثمّ أغمضت عينيّ بعد أن أيقنت أنّ كلّ قوى العالم لن تمنع عنّي شيئا قد كتبه الله عليّ، فابتهلت إليه سبحانه أن ينقذني من موت يكاد شبحه يلتهمني».
«إن كل شيء بارد وخال من الإثارة حتى تلك اللحظة التي قرّرت فيها التمرّد على مساري المحبط وصنع شيء خارق يحرّرني من جحيم الفراغ. منذ وضعت قدمي اليمنى في القارب الخشب المتراقص على الشاطئ في ليلية خريفيّة غاب قمرها، أصبحت حياتي تتابعا مرتجلا لحالات استثنائية. خضت المغامرة تلو الأخرى وعرّضت حياتي للخطر أكثر من مرّة. اقتربت من حدود الموت غرقا، جعلت نفسي طريد العدالة، وكدت أنحدر إلى عالم الجريمة. وجدتني مرارا أتمنّى لو عدت إلى حياتي الرتيبة الخالية من الإثارة. خفت أن أموت وحيدا وشريدا في ركن منسيّ. خفت أن أكون قد قايضت حياتي العاديّة باللاشيء».