لندن ـ «القدس العربي»: تسببت التفجيرات الانتحارية الثلاثة التي ضربت السعودية خلال يوم واحد الأسبوع الماضي، وكان أحدها في المدينة المنورة بالقرب من الحرم النبوي الشريف، بحالة من الغضب على شبكات التواصل الاجتماعي، واستنفرت النشطاء على الانترنت الذين وجهوا انتقادات واسعة لتنظيم «داعش» ولعمليات الإرهاب والقتل الأعمى التي يقوم بها.
ورغم أن العملية الانتحارية التي ضربت المدينة المنورة أدت إلى مقتل أربع أشخاص فقط، وهو عدد قليل نسبياً كونه وقع في مكان مزدحم في نهاية شهر رمضان بوجود مئات الآلاف من الزوار، إلا أن حالة من الغضب الشديد سادت أوساط النشطاء على الانترنت خاصة وأنها تمثل اعتداء هو الأول من نوعه، وجاء متزامناً مع استهداف مسجد في مدينة القطيف شرقي المملكة، ما يعني أن المنفذين كانوا يقصدون استهداف دور للعبادة وأماكن مقدسة.
ونشر العديد من علماء الدين الإسلامي والنشطاء والمسؤولين السياسيين تعليقات أغرقت شبكات التواصل الاجتماعي وكلها تندد بالعمليات الانتحارية التي ضربت السعودية، وخاصة تلك التي استهدفت عدداً من رجال الأمن ساعة الافطار بالقرب من المدينة المنورة، وقبل عيد الفطر المبارك بيومين فقط.
إدانات جماعية
وبينما تسابق كل من له على حساب على شبكات التواصل الاجتماعي لإدانة استهداف المدينة المنورة، فقد أطلق النشطاء عدداً من الوسوم على «تويتر» والتي سرعان ما تصدرت قوائم الوسوم الأكثر انتشاراً على مستوى العالم العربي بأكمله، حيث غرد الملايين من النشطاء العرب تحت تلك الوسوم، مستهجنين أن يجرؤ شخص ما على تفجير نفسه في مدينة رسول الله التي تعج بملايين الزوار الذين قصدوها من مختلف أنحاء الأرض.
واتهم بعض النشطاء إيران بالوقوف وراء التفجيرات ومحاولة إشعال الفتنة في بلاد الحرمين، بينما اتهم آخرون إسرائيل وأجهزة استخبارات أجنبية بالوقوف وراء العمليات، بينما أجمع كثيرون على ان الإرهاب الأعمى لا يمكن أن يكون جزءاً من الدين الإسلامي أو مرتبطاً به، بدليل أنه يستهدف ثاني الحرمين الشريفين، ومدينة رسول الله في موسم يجتمع فيه الملايين من المعتمرين من مختلف أنحاء العالم.
وكتب الداعية محمد العريفي، الذي يعتبر صاحب الحساب الأوسع انتشاراً في العالم العربي على «تويتر»، ويعتبر واحداً من بين الشخصيات الأكثر تأثيراً على الانترنت، كتب يقول إن التفجير الذي استهدف المدينة المنورة عمل «إرهابي مجرم شنيع آثم»، وأضاف: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المدينةُ حَرَم … فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والنَّاس أجمعين)».
أما الداعية السعودي سلمان العودة فدعا الشباب إلى التفكير: «من المستفيد من هذه الأعمال العابثة التدميرية؟»، وأضاف: «هل تبني وطنا؟ هل تعزّ دينا؟ هل تصلح دنيا؟ هل تصنع سمعة حسنة للإسلام؟ من يفرح بها؟».
فيما قال الداعية عائض القرني في تغريدة على «تويتر» إن «الخوارج قتلوا عُمر في المسجد، وقتلوا عثمان في المسجد، وقتلوا عليّا في المسجد، وفجّروا الليلة في المسجد»، وتابع: «اجتمع المد الإيراني الصفوي والداعشي الخارجي على حرب أهل الإسلام، (اللهم اكفناهم بما شئت)»، وذلك في إشارة إلى أن الشيخ القرني يتهم إيران بأن لها صلة بما حدث، ويربط بينها وبين تنظيم «داعش».
ونشر الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي القرة داغي، تغريدة قال فيها: «يفجّر نفسه على أبواب الحرم النبوي الشريف وبالقرب من قبر رسول الله وصحابته الكرام، ويقتل حراس المدينة، ثم يأمل بدخول الجنة! أي جهل هذا؟!». وتابع: «ومن الجدير بالذكر أن الدول التي تعلن داعش أنها تعاديها كالكيان الصهيوني وإيران تنعمان بالأمن والأمان وبدون أي تفجير!».
أما عضو الهيئة العليا لرابطة العلماء المسلمين الدكتور ناصر العمر فقال: «لم يراعوا فضل المكان وشرف الزمان وعصمة الأنفس المعصومة، اللهم عليك بمن روع الآمنين واستهدف بلادنا وبلاد المسلمين».
اتهام مباشر لإيران
واتهم الداعية عبد العزيز الفوزان بكل وضوح إيران بالضلوع في التفجيرات التي ضربت السعودية، حيث قال إن «إيران وصنيعتها داعش التي تسفك دماءنا في العراق والشام واليمن لن تتردد في تفجير المدينة المنورة، المجوس وأذنابهم أخطر من الصهاينة والصليبيين!».
وقال وزير التعليم السابق، عزّام الدخيل، إن «استهداف المدينة المنورة استهداف لمعقل من معاقل الإسلام.. لا يجرؤ عليه إلا من نزع الله منه العقل والإيمان».
وقال المفكر الإسلامي الكويتي حاكم المطيري الذي يحظى بشعبية واسعة على «تويتر» إن «منفذ التفجير انتهك حرمة الإنسان والإيمان والمكان والزمان وقد حرّم النبي المدينة كما حُرمت مكة»، لكن المطيري الذي يشغل منصب الأمين العام لحزب الأمة رفض «استغلال حادث تفجير المدينة المنورة لتأجيج الفتنة بين فئات المجتمع وتبادل الاتهامات وتصفية الخصومات»، قائلا إنها «أشد خطرا على أمن المجتمع من الحادث نفسه».
إلى ذلك أفتى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ صالح البدير بكفر الانتحاري الذي فجر نفسه في المدينة المنورة، وقال إن «من قصد مسجد رسول شاهرا سيفه وحاملا سلاحه وواضعا بين جنبيه حزاما ناسفا عامدا إلى قتل المصلين في المسجد النبوي وقتل حراسه وترويع المصلين والصائمين مستبيحا للحرمات في شهر رمضان، كافر خارج من الملة ولا يفعل ذلك إلا مَن باع نفسه لأعداء المسلمين وخان دينه وأهله ووطنه».
وتبرأ الداعية السعودي المقيم في سوريا عبد الله المحيسني من تفجير المدينة المنورة، وقال: «اعلموا يا مسلمون أننا كمجاهدين مهاجرين في أرض الشام نبرأ إلى الله من الخوارج وسعارهم ونبرأ من قتل المسلمين وتكفيرهم».
وتابع: «أكثر ما يحزنني أن تصرفات كلاب النار تُحسب علينا كمجاهدين رغم تبرؤنا مرارا، لكن الإعلام يخلط الأوراق، اللهم انتقم ممن فجَّر».
السعودية تتصدر الوسوم
وأطلق نشطاء سعوديون وعرب عدداً من الوسوم على «تويتر» التي حصدت أعداداً هائلة من التغريدات، وكان أبرزها الوسم (#داعش_تنتهك_مسجد_الرسول_وقبره) الذي سجل نسبة وصول بلغت 7 ملايين و900 ألف تغريدة، وذلك خلال أقل من ساعتين على انتشار نبأ التفجير الانتحاري الذي ضرب المدينة المنورة.
كما حصد الهاشتاغ (#تفجير_بجوار_المسجد_النبوي) مئات الآلاف من التغريدات التي تداولت أنباء وصور وفيديوهات من المدينة المنورة، فيما استطاع الهاشتاغ (#كل_عام_وبلاد_الحرمين_بخير) أن يصعد أيضاً إلى قوائم الأكثر تداولاً في اليوم التالي للتفجير وقبل يوم واحد من حلول عيد الفطر المبارك.
واستقطب الوسم (#توحيد_صوره_العرض_بعلم_السعوديه) أعداداً هائلة أيضاً من المغردين على «تويتر» الذين تجاوبوا أيضاً معه ووضعوا صوراً للعلم السعودي بدلاً من صورهم الشخصية على حساباتهم على «تويتر» و»فيسبوك»، وذلك في إطار التضامن مع المملكة في مواجهة الإرهاب ورفض التفجير الذي استهدف المدينة المنورة.