الرباط ـ «القدس العربي»: تحولت شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب إلى أداة لممارسة نوع من المعارضة للعمل السياسي والاجتماعي والإعلامي، ولفضح أشكال الخلل والتقصير والفساد المالي والإداري، متجاوزة الأساليب العتيقة للأحزاب السياسية التي صارت ـ في نظر مراقبين ـ مجرد «دكاكين» لا يدب فيها النشاط إلا عشية الاستحقاقات الانتخابية.
يذكر أن بعض الأحزاب المغربية تحاول الركوب على الحراك القوي الذي تصنعه شبكات التواصل الاجتماعي ولاسيما «فيسبوك»، من أجل لفت انتباه الناس إليها، فتنقل بعض القضايا المثارة في العالم الافتراضي إلى قبة البرلمان من أجل مساءلة الحكومة، أو تستغلها كورقة من أجل تجييش المواطنين، خصوصا مع قرب موعد الانتخابات التشـريعية التي ستجرى خلال تشرين الأول/أكتوبر المقبل. ومن أبرز القضايا التي تتداولها صفحات «فيسبوك» حاليا قضية استيراد النفايات من إيطاليا إلى المغرب، وأصبحت وزيرة البيئة ومعها وزير الداخلية ورئيس الحكومة في مرمى الانتقادات الحادة والتعليقات الساخرة، كما صار الموضوع مادة دسمة لفناني الكاريكاتير و»فوتوشوب» مستفيدين من فضاء الحرية وسرعة الانتشار والمشاركة التي يتيحها العالم الافتراضي.
ومن جهة أخرى، تتواصل الحملة المتعلقة بمطالبة رئيس جهة درعة تافيلالت (أقاليم الجنوب الشرقي للمغرب) بالتراجع عن صفقة اقتناء سيارات رباعية الدفع بمبلغ باهظ، وعلل المسؤول المعني الحاجة إلى هذا «الأسطول» بطبيعة تضاريس المنطقة، إذ تغلب عليها الجبال والمرتفعات والمسالك الوعرة، بينما شدد الرافضون على أن تلك المنطقة الموغلة في الفقر بحاجة إلى مشاريع تنمية حقيقية وليس إلى تبذير المال في السيارات الرفيعة المخصصة لكبار المسؤولين.
وإذا كانت الحملة المشار إليها دفعت مجموعة من سكان الأقاليم المذكورة إلى تنظيم مسيرة للاحتجاج والتظاهر، فإن حملة أخرى لم تؤت أكلها على ما يبدو، وتتعلق بما سمي بـ»فضيحة» بطلها رئيس جهة الدار البيضاء سطات الذي قرر تخصيص منحة مالية ضخمة (أكثر من خمسة آلاف دولار أمريكي) لجمعية موسيقية مقربة منه. فقد نجح رئيس الجهة المعنية في تمرير تلك المنحة خلال الدورة الأخيرة لمجلس جهة الدار البيضاء سطات التي التأمت بداية الأسبوع الماضي، بحسب ما ذكر موقع إلكتروني.
وغالبا ما تكون الحملات «الفيسبوكية» عفوية ومنطلقة من مبادرات فردية، قبل أن تتحول إلى قضية رأي عام يحاول البعض ركوبها ولاسيما أطياف من المعارضة. بيد أن أنصار حزب «العدالة والتنمية» الذي يقود الحكومة والمتعاطفين معه يسعون إلى استثمار الفضاء الافتراضي من أجل الدفاع عن حكومة عبد الإله بن كيران والتصدي لخصومها. وفي هذا الصدد، يجري الحديث عن «جيش إلكتروني» قوي يتوافر عليه الحزب المذكور ذو المرجعية الإسلامية، حيث تقوم «كتائبه» بتنويع المهام ما بين الضربات الاستباقية والهجوم والدفاع، عبر بث أخبار وتعليقات وتسريبات في المواقع الإلكترونية الأكثر تصفحا وفي شبكات التواصل الاجتماعي. ويحتل موقع حزب العدالة والتنمية الصدارة ضمن المواقع الإلكترونية للأحزاب السياسية، وفق ما ذكر موقع «أليكسا» المتخصص في ترتيب المواقع على الإنترنت.
وبخلاف ما يروج من تأثير محتمل للشبكات الاجتماعية، فإن هناك من يقلل من حجم الموضوع، مثلما يذهب إلى ذلك أحد المدونين، إذ يقول: «لا يمكن أن نعتقد أن ما يروج هنا على فيسبوك هو الذي سيغير من خريطة الانتخابات في البلاد على المدى القريب، خاصة وأن (عشاق العالم الافتراضي) جلهم حاليا غير مسجل ولا يصوتون.
فـ»فيسبوك» وإن كان له من تأثير ودور في صناعة الرأي العام، فذلك سيكون على المدى المتوسط والبعيد، وخصوصا حين سيقتنع أصحابه، أو يقنعوا الآخرين، بضرورة النزول إلى ممارسة السياسة في الواقع، عبر الانخراط في الأحزاب أو تأسيس إطارات أخرى لتنظيم الناس وليس مجرد الكلام هنا عن السياسة». ويستدل صاحب التدوينة على صحة رأيه بنتيجة استطلاع رأي نشره موقع «اليوم 24» قبل بضعة أيام، وأفاد أن نسبة 61 في المئة من المغاربة ما زالوا يثقون في حكومة عبد الإله بن كيران.
الطاهر الطويل