لندن ـ «القدس العربي»: دخل تلفزيون «المستقبل» وإذاعة «الشرق» في أزمة خانقة تهدد بتوقفهما عن العمل وغيابهما عن الجمهور. ودفعت الأزمة المالية العاملين في القناة والإذاعة للإعلان عن إضراب عن العمل بدأ الخميس السابع من تموز/يوليو الحالي، وذلك بسبب الرواتب المتأخرة وعدم تقديم الإدارة أي إشارات بشأن أي انفراج وشيك في الوضع المالي.
وينضم تلفزيون «المستقبل» اللبناني إلى العديد من شركات سعد الحريري التي تعاني من أزمة مالية كبيرة وخانقة، وهي شركات بعضها مهدد بالإفلاس والإغلاق، وبعضها الآخر اضطر للاستغناء عن أعداد كبيرة من الموظفين لتقليل النفقات وخفض التكاليف.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مطلع في قناة «المستقبل» إن أعداداً كبيرة من العاملين قرروا التوقف عن العمل لحين سداد رواتبهم أو التوصل إلى تسوية مع إدارتهم، مشيراً إلى أن القناة التلفزيونية والمحطة الاذاعية سوف يكتفيان ببث الحد الأدنى من البرامج، والاعتماد على البرامج المسجلة بشكل أساسي، بما في ذلك الأغاني.
ولم يستبعد المصدر أن تتوقف كل من القناة والاذاعة بشكل كامل في حال استمر الاضراب طويلاً، وفي حال لم تتمكن الإدارة من التوصل إلى تسوية مع العاملين.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «القدس العربي» من بيروت فان رئيس مجلس إدارة «المستقبل» رمزي جبيلي يبذل جهوداً كبيرة لانقاذ ما يمكن إنقاذه وإبقاء القناة والاذاعة على قيد الحياة.
وبحسب المعلومات فان الاضراب شمل العاملين في الموقع الالكتروني الإخباري لقناة «المستقبل» إضافة إلى العاملين في الأقسام الفنية وتكنولوجيا المعلومات وعدد من المراسلين والصحافيين.
ويقول المصدر لـ«القدس العربي» إن الموظفين العاملين في «المستقبل» حصلوا بداية شهر تموز/يوليو الحالي على رواتب بقيمة «نصف شهر»، في الوقت الذي يقول فيه المصدر الذي تحدث لـ«القدس العربي» إن القناة لم تسدد الرواتب لغالبية العاملين فيها منذ فترة تتراوح بين ستة وتسعة شهور، أي أن بعض العاملين لديه رواتب متأخرة ومتراكمة على الإدارة لمدة تسعة شهور.
وتعاني الصحف ووسائل الإعلام في لبنان من أزمات مالية كبيرة، حالها في ذلك حال الكثير من وسائل الإعلام في العالم العربي، حيث ضربت الأزمة أخيرا أعرق وأشهر صحف لبنان، وهي صحيفة «السفير» التي كادت تغلق أبوابها لولا إنقاذها في اللحظات الأخيرة من الانهيار.
وكان رئيس تحرير وناشر صحيفة «السفير» طلال سلمان أعلن في آذار/مارس الماضي أن الصحيفة عازمة على الاغلاق والتوقف عن الصدور بعد 40 عاماً من وجودها بين أيدي القراء، وعزا ذلك إلى أزمة مالية وأسباب سياسية، إلا أنه تراجع عن قرار الإغلاق بعد أسبوع واحد، ويبدو أن الأزمة المالية تحلحلت حينها بالتوصل إلى شركاء تجاريين.
وقال سلمان: «نبحث الآن عن شركاء.. يعني مساهمين في شركة السفير»، وأضاف أن «السفير» التي تأسست في العام 1974 بشعار «صوت الذين لا صوت لهم» ستواصل الصدور بالطبعتين الورقية والإلكترونية بطاقم العمل نفسه.
وكانت صـــحيفة «اللواء» اللبنانية أعلنت أيضاً في بداية آذار/مارس الماضي فتح باب الاستقالات لموظفيها من أجل خفض النفقات، مؤكدة أنها تمر بأزمة مالية.