الكويت تحبط عمليات إرهابية قبل العيد وتقبض على خلايا نائمة لتنظيم «الدولة»

حجم الخط
0

الكويت ـ «القدس العربي»: مفاجأة صادمة فجرها حجم المعلومات الذي كشفته تحقيقات النيابة العامة مع مواطنين كويتيين ينتمون لتنظيم «الدولة» الإرهابي والذين إلقي القبض عليهم الاثنين الماضي في الكويت قبل تنفيذ مخططاتهم الإجرامية ليلة عيد الفطر أو صبيحته.
المتهم علي عمر الملقب بـ»أبو تراب» وهو قيادي بارز يشرف على القطاع النفطي للتنظيم، أكد خلال التحقيقات معه أنه أحد عناصر التنظيم وانه على علاقة جيدة بالنظام السوري والاستخبارات الإيرانية، كاشفا أنه حضر شخصياً اجتماعات تنسيقية مع جهات تمثل نظام دمشق ومخابرات طهران.
وحسب مصادر أمنية أن المتهم «أبو تراب» قدم كنزا ثمينا للجهات الأمنية في الكويت يحتوي أسماء القادة الميدانيين لتنظيم «الدولة» وجنسياتهم وآلية عملهم، واتصالاتهم مع بعض الجهات الاستخباراتية. إذ كشف، ووالدته حصة محمد، التي ألقي القبض عليها معه، كما هائلا من المعلومات الاستخباراتية نقلت لقادة التحالف العسكري الدولي ضد «داعش» والذي تعتبر الكويت من أبرز أعضائه.
وقالت المصادر: أن «أبو تراب» شرح باسهاب كيفية تهريب التنظيم للنفط السوري وبيعه في السوق السوداء لدول إقليمية وتجار عالميين، الأمر الذي ساهم، حسب اعترافاته، في انخفاض الأسعار، لافتة إلى أنه أدلى بأسماء متورطة في تصريف النفط الذي استولى عليه التنظيم عالمياً، حيث كان «أبو تراب» ضمن العناصر المسؤولة عن تصدير نفط الحقول التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق.
وأكدت المصادر: أن التحقيقات مستمرة مع المتهم لكشف مزيد من المعلومات التي تعد خريطة طريق لمحاربة التنظيم، وتكشف أسراراً كثيرة داخلية خاصة به لم تكن معروفة لقوات التحالف. خصوصا بعد اعترافه أن عدد الكويتيين و«البدون» الذين يقاتلون مع التنظيم في سوريا والعراق يقارب الـ 100، غير أنه لا يعرف أسماءهم لأن قاعدة المناداة هناك تكون بالكنية الجديدة وليس بالاسم الحقيقي للأشخاص وهذا ما يجعل معرفة حقيقتهم صعبة.
ووفقاً للمصادر كشف «أبو تراب» إن هؤلاء المواطنين، و«البدون» حاملي جوازات المادة 17 خرجوا من الكويت بحجة أداء العمرة، أو بداعي الدراسة أو السياحة في تركيا، مؤكداً أنه لا توجد هناك كويتيات يعملن لخدمة التنظيم باستثناء والدته التي عادت معه.
وقال أن «قادة التنظيم في سوريا عراقيون، وغالبية أعضائه من تونس والمغرب والجزائر، فضلاً عن وجود عدد من السعوديين والأجانب»، لافتاً إلى أنه لم يلتقِ أمير التنظيم أبوبكر البغدادي ولا نائبه، ولم يكن يمكنه طلب مقابلتهما، وأن اختياره كمسؤول عن قطاع النفط جاء بناء على دراسته لهندسة البترول في بريطانيا.
وأوضح أن التنظيم يعتمد في مصادره على النفط والجزية من المناطق التي يسيطر عليها، مشيراً إلى أن معاركه الإرهابية تسير يومياً على نحو منتظم، فضلاً عن وجود فرق أخرى لتأمين مقاتليه.
وكشف المتهم علي عمر، أثناء التحقيقات أيضا إن تنظيم الدولة يبيع من حقول النفط السورية شهرياً ما يعادل 30 مليون دولار، وأن وسطاء مدنيين ينقلون النفط ويبيعونه إلى دول أخرى عبر شركات فيها.
وحسب المصادر الأمنية، فإن النيابة العامة في الكويت وجهت إليه وإلى والدته تهمة القيام بعمل عدائي عبر حملهما السلاح ضد قوات أجنبية، فضلاً عن الانضمام إلى تنظيم «داعش» المحظور، الذي يهدف إلى تقويض النظام في الدولة وهدم النظم الأساسية في البلاد، ومن ثم قررت حبسهما، وأحيلا إلى السجن المركزي.
وكانت وزارة الداخلية الكويتية قد أعلنت الاثنين الماضي القبض على عمر (مواليد 1988) وأحضرته من الخارج، مع والدته المتهمة حصة محمد (مواليد 1964)، إلى جانب طفله، الذي أنجبه في محافظة الرقة من زوجته السورية.
وذكر بيانها حينئذ أن المتهم اعترف بانضمامه مع والدته إلى «داعش»، بعد تحريض منها، مبيناً أنها دفعت أولاً بابنها الأصغر عبدالله (مواليد 1991) لينضم إلى التنظيم، حتى قتل في إحدى معاركه الإرهابية في العراق، وعقب ذلك طلبت الأم من أخويه (المتهم الحالي) قطع دراسته في بريطانيا، التي كان يدرس فيها هندسة البترول، والتوجه إليها للانضمام إلى التنظيم في مدينة الرقة السورية، ليصبح هناك مسؤولاً عن تشغيل حقول النفط والغاز، مع اشتغال والدته بالتدريس لزوجات وأبناء الإرهابيين، وتحفيزهم نفسياً وحشدهم فكرياً.

قضايا أخرى

من جانب آخر أقر المتهم الكويتي طلال رجا الذي فتح هاتفه المحمول للنيابة وكشف عن اتصالات وإيميلات متبادلة أجراها مع التنظيم عبر برنامج «التليغرام»، أن مسجد زين العابدين في مدينة السالمية كان هدفاً لتفجير إرهابي، نظراً لقربه من أحد المجمعات التجارية، إلى جانب ما قد يحققه ذلك التفجير من أهداف كبيرة، لكن بالقاء القبض عليه احبطت العملية، وخلال سؤال المتهم عن رأيه في حادثة تفجير مسجد الإمام الصادق العام الفائت بارك هذا الاعتداء، واعتبر أنه كان «واجباً شرعياً يجب تحقيقه».
وبينت المصادر الأمنية أن هناك تنسيقاً كبيراً بين الأجهزة الأمنية في الكويت والسعودية وتبادلاً للمعلومات حول الخلايا المرتبطة بتزويد المتهم طلال رجا بالحزام الناسف من خلال منفذ بري، وارتباط تلك الخلايا بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا الذي يصدر أوامره بإتمام العمليات في البلدين الخليجيين، وتحديد المقار المستهدفة، مشيرة إلى أن المتهم اعترف خلال التحقيقات بأنه تواصل مع مجموعة من «داعش» وقال لها «اما أن تعطوني حزاماً ناسفاً أو أفجر مخفر منطقتي في الرابية».

تشديد الرقابة على منافذ الكويت

وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد أمر بتشديد الرقابة على المنافذ والتفتيش الذاتي والاستعانة بكلاب الأثر المدربة، فضلاً عن تعزيز التنسيق مع السعودية. وتواجه الأجهزة الأمنية ما بات يعتمد عليه تنظيم الدولة الإرهابي من تجنيد عناصر غير معروفة لدى هذه الأجهزة لتنفيذ مخططاته الإجرامية.
وقالت المصادر الأمنية إن تلك الإجراءات تشمل تأمين المؤسسات الأمنية والحيوية في البلاد والمنافذ والمطارات من أي عمليات قد تقع خصوصاً بعد الضبطيات الأمنية التي أعلنتها وزارة الداخلية مؤخراً، والأحداث التي وقعت في السعودية، مشيرة إلى أن هناك اتصالات بين الأجهزة الأمنية في الكويت والمملكة وعدد من دول الخليج، لتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات حول الخلايا الموجودة في البلدين.
وأضافت أن ذلك التشديد يأتي خشية إدخال مواد متفجرة أو أحزمة ناسفة إلى البلاد وتسليمها لأي انتحاري، وتجنباً لتكرار إدخال الحزام الناسف الذي استخدم في تفجير مسجد الإمام الصادق العام الماضي، مؤكدة أن الخلايا الإرهابية في الكويت تحت الرصد والمتابعة، سواء ممن لديهم سوابق جنائية وقضائية مع التنظيم الإرهابي أو المتعاطفين معه.
ولفتت إلى أن التنظيم الإرهابي بات يختار عناصر مجهولة أمنياً في الكويت والسعودية، وهو ما ظهر في تفجير مسجد الصادق الذي نفذه فهد القباع الذي حضر إلى الكويت قبل التفجير بيوم، وكذلك المتهم طلال رجا (18) عاما الذي خضع للرقابة الأمنية 72 يوماً قبل إلقاء القبض عليه، قبل محاولة إتمام جريمته بتفجير مسجد الإمام زين العابدين أثناء صلاة العيد.
تحصين الجبهة الداخلية

وأكد الشيخ محمد الخالد على أن وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية أخذت على عاتقها ضربات استباقية منذ أحداث مسجد الصادق العام الفائت، حيث بدأت هذه الضربات بضبط خلية العبدلي وغيرها في الداخل والخارج و«هدفنا في المقام الأول هو تحصين الجبهة الداخلية ضد الجريمة والإرهاب ولكل من يضمر الشر لأمن للكويت وسلامة المواطنين والمقيمين وفق جهد أمني متكامل في القطاعات الأمنية المختصة، ومستمرون بالضربات الاستباقية تحصيناً لبلادنا من شرور الإرهاب وكل من يضمر الشر للبلاد وأهلها».

إشادة نيابية

وعبر عدد من نواب مجلس الأمة عن تقديرهم الكبير لجهود رجال الأمن في الحفاظ على أمن وسلامة البلاد، حيث أشاد النائب عبدالله العدواني، بجهود وزارة الداخلية في كشف مخططات الإرهابيين ووأدها بقوله «أن التشريعات الأخيرة التي اقرت وتخص الجانب الأمني تظهر مدى حرص مجلس الأمة والحكومة على هذا الجانب وعلى سلامة الإجراءات القانونية التي اتخذت لمصلحة حفظ الأمن، ليخيب سعي كل من يريد الدمار والخراب للكويت».

عيدية أمنية

بدوره، أشاد النائب فيصل الكندري، بالجهود الأمنية التي بذلها نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد ورجال وزارة الداخلية، مشيراً إلى الضربة الإستباقية بضبطهم الإرهابيين في ثلاث قضايا مختلفة كانت تستهدف الكويت واصفاً إياها بالعيدية الأمنية للمواطنين والمقيمين. وبين إن الجهود الأمنية ورفع حالة التأهب الدائم تستحق الشكر والثناء، وأكد مجدداً أن الكويت ليست مرتعاً للفكر الضال الساعي إلى زعزعة الأمن وترويع العباد.

أمن الكويت خط أحمر

من جانبه، ثمن النائب فارس العتيبي، الجهود والإجراءات الأمنية الاحترازية المشددة والصارمة التي تقوم بها وزارة الداخلية عبر ضربات استباقية لكشف المخططات الإرهابية التي يسعى مدبروها إلى النيل من استقرار الكويت وزعزعة أمنه، فإن هذه الجهود تدحر الإرهاب وتوصل رسالة إلى من يحاول العبث بأمن الكويت أنها عصية على الإرهاب وأن أمنها خط أحمر لا يمكن المساس به.

الكويت تحبط عمليات إرهابية قبل العيد وتقبض على خلايا نائمة لتنظيم «الدولة»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية