تعز «القدس العربي»: نسفت إجازة العيد في اليمن الهدوء النسبي للمواجهات المسلحة بين الميليشيا الحوثية والقوات الحكومية، خلال الشهرين والنصف التي تزامنت مع مباحثات السلام في الكويت، والتي استغلها الحوثيون في تحركاتهم العسكرية وتعزيزاتهم المسلحة والتصعيد العسكري في كل الجبهات.
وقال مصدر عسكري لـ«القدس العربي»: «استغلت ميليشيا الحوثي والمخلوع علي صالح إجازة العيد وكذا فترة التوقف لمشاورات السلام في الكويت للتصعيد العسكري في محاولة منها لاستعادة العديد من المواقع التي سيطرت عليها قوات الجيش الوطني والمقاومة في أكثر من محافظة».
وأوضح أن «جبهات القتال في اليمن شهدت مواجهات قوية خلال إجازة العيد في محافظات تعز، ومأرب، والجوف، وحجة وغيرها، مع انهيار الهدنة وخرق الحوثيين لوقف إطلاق النار التي تواكبت مع مشاورات السلام اليمنية في الكويت منذ العاشر من نيسان/إبريل الماضي».
وتدخلت طائرات قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لضرب التحركات العسكرية الحوثية في كل من محافظات تعز، وصعدة ومأرب والجوف وصنعاء وحجة وغيرها، بقصف تجمعاتهم أو تحركات مواكبهم العسكرية أو مخازن الذخائر والأسلحة في أكثر من منطقة. وقالت مصادر محلية ان غارات عديدة لقوات التحالف استهدفت تجمعات مسلحين حوثيين في محيط مدينة المخا التابعة لمحافظة تعز وكذا مداخل مدينة تعز من الجهات الشرقية والغربية وأسفرت عن توقف تحركاتهم العسكرية سقوط العشرات من المسلحين الحوثيين وقوات المخلوع علي صالح المتحالفة مع الحوثيين.
وأعاقت غارات الطيران التحركات العسكرية وتعزيزات ميليشيا الحوثي إلى محيط معسكر اللواء 35 مدرع عند المدخل الغربي لمدينة تعز، وأدّت الى انكسار قوات الميليشيا وتراجعها عن مهاجمة المعسكر الذي تسيطر عليها قوات الجيش الوطني التابع للرئيس عبدربه منصور هادي.
وذكر رئيس المجلس العسكري في تعز العميد صادق سرحان الجمعة ان قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، تمكنت من صد هجوم عنيف شنته ميليشيا الحوثي على معسكر اللواء 35 غرب مدينة تعز وأجبرت الميليشيا الإنقلابية على التراجع. وقام سرحان بزيارة تفقدية لمعسكر اللواء 35 لتقييم الوضع العسكري ميدانيا وقال لـ«القدس العربي»: «هذه رابع محاولة للميليشيا الإنقلابية خلال أسبوع للسيطرة على معسكر اللواء 35 والتي تخللتها عمليات القصف العنيف وتعزيزات عسكرية مكثفة نحو مقر معسكر اللواء 35 ولكن صمود قوات الجيش الوطني أفشلت كل محاولاتها».
في غضون ذلك هددت الحكومة اليمنية بعدم العودة إلى مباحثات السلام اليمنية في الكويت المقررة نهاية الأسبوع المقبل، احتجاجا على خريطة الطريق التي قدمها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ، إثر عدم اشتمالها على المرجعيات المتفق عليها لتكون مرجعا لمباحثات السلام ولأي اتفاقات تتمخض عنها. وقال رئيس الوفد الحكومي، نائب رئيس الوزاء، وزير الخارجية عبدالملك المخلافي «أي خريطة طريق يجب ان تلتزم بالمرجعيات»، في إعلان للرفض القاطع لمشروع خارطة الطريق التي قدمها المبعوث الأممي لطرفي المباحثات اليمنية، والتي رفضتها الحكومة اليمنية جملة وتفصيلا.
واضاف المخلافي إن»بناء السلام يبدأ ببناء الثقة»، في إشارة إلى أن بناء السلام اليمنية في الوضع الراهن مبنية على عدم الثقة بين طرفي المباحثات من جهة، كما أن ثقتهم براعي المباحثات الأممي أصيبت بالاختلال.
وتوقفت مباحثات السلام اليمنية مطلع الشهر الجاري تزامنا مع إجازة عيد الفطر إثر وصولها إلى طريق مسدود بعد 70 يوما من المشاورات التي لم تحقق أي نتائج تذكر، وظلت تدور في دائرة مفرغة من النقاش العقيم لقضايا ثانوية، فيما لم يوافق أي طرف على أي خطوة عملية نحو إحلال السلام في اليمن.
وأرجعت مصادر سياسية مقربة من مشاورات السلام اليمنية لـ«القدس العربي» أسباب عدم التوصل لأي اتفاقات أو تفاهمات في مشاورات الكويت، إلى الهوّة الكبيرة بين وفدي الطرفين وبين مواقفهما المتباعدة، التي لم يستطع المبعوث الأممي التقريب بينها أو تقريب وجهات النظر التي يحملها وفديهما.
وقال ان «تهديدات الحكومة بعدم العودة إلى مشاورات الكويت منتصف الشهر الجاري، ما هو إلا تحصيل حاصل لما قد وصلت إليه مشاورات السلام من انسداد في الأفق وإلى طريق مسدود، والتي لن تجدي معها الاستمرارية في المباحثات واستئنافها بالأجندات الراهنة».
خالد الحمادي