حدثني جاري اللبناني كيف صار العيد

حجم الخط
0

لأن السمة الغالبة على كل عربيين او مسلمين يلتقيان أو اكثر، سواء في الشرق او الغرب او الشمال وحتى الجنوب من الكرة الأرضية، التي لم تعد تستوعب، كما قال لي غربي يهودي الأعداد المتزايدة من البشر فلا بد من حروب يموت فيها الملايين ليتمكن الباقي من العيش على سطح الكوكب، هي سمة النقاش حول الطائفية والمذهبية التي يعيشها المسلمون الأمر الذي جعلهم يتناحرون ويعلنون الجهاد ضد بعض والمفترض ان يعلن منذ ستين سنة ضد أعداء الإسلام، من إحتلوا ارضه وإعتدوا على دينة وهتكوا عرضه، كعادتي بين الفينة والأخرى زرت جاري أبو عدنان وهو لبناني الأصل يعيش في اوروبا منذ عشرات السنين، بعد سؤالين متبادلين خاطفين عن الحال والعمل تبادلنا الآهات على ما طرأ على أمة الإسلام من تطورات، ولإن رائحة المذهبية والطائفية ازكمت الغرب قبل المسلمين والعرب قال لي الجار العزيز هذه القصة: انه وبعد غياب عن الوطن اكثر من عشر سنوات قرر ان يأخذ ابناءه ويذهب إلى لبنان وقت عيد الفطر حتى يستمتع بتلك الإجواء الاحتفالية في العيد، وبالطبع كان يفتقدها بما تحمل من تفاصيل في البلاد الغربية، ويسترسل: اتفقت مع والدي الذهاب معه صباح اليوم التالي لأداء صلاة العيد وفعلا في اليوم التالي وصلنا للمسجد مبكرين فرحانين إلا ان المفاجأة كانت بالمصلين الذين لا يتجاوز عددهم الصفين على عكس ما كنت اعرف وأتوقع، انتهت صلاة وخطبة العيد فسألت والدي ما الأمر يا ابي هل عزف الناس عن المسجد؟ فقال لا يا بني إنما اخوتك الثلاثة ومعهم الكثير إختلفوا مع إمام هذا المسجد وباتوا يتبعون اماما اخر وسيصلون غدا في المسجد الفلاني.
المهم تقابلت مع اخي الأكبر فقال لي: اهلا بك غدا في المسجد، وقلت في نفسي لأكسب اجرا وصلة رحم وألفة واذهب، وفعلا ذهبت وصليت وحضرت الخطبة إلا انني تفاجأت بأخي الثالث غير موجود وحين سألت عنه اخوتي قالوا ان امام هذا المسجد إختلف معه في امر ما فقاطعه وهو الآن يصلي في مسجد المدينة المجاورة إلا ان حظك جيد حيث ان عيد الفطر لديهم يصادف يوم غد وهذا يعني ثالث يوم من اليوم الذي كنت قد عيدت فيه مع والدي، المهم قلت في نفسي لأكسب اجرا وصلة رحم وألفة، حيث اتصلت على اخي الثالث واخبرني العنوان لنصلي سويا صلاة العيد التي اعيدها للمرة الثالثة وفعلا ذهبت وصليت وقبلت اخي وهنأته بالعيد، ويستطرد قررت الا اذهب في مناسبة دينية البتة كونها تسبب لي احراجا وكذلك لأبي واخوتي، اما انا فأخبرته قصة حدثت في العراق، قالها لي صديق من قبيلة البدور في الناصرية تطابق قصة اهله تماما ولاتيختلف الا المسميات، حيث ان البدري زار العراق ليحضر العيد مع اهله فوجد والده يتبع الصدريين وكان قد صلى العيد معه الا ان احد اخوته يتبع السيستاني فصلى معه العيد في اليوم التالي، لكن الاخ الثالث كان يتبع المجلس الأعلى حيث صلى معه العيد في اليوم الثالث، ولا اطيل عليكم فلو كان معنا انا وجاري العزيز اللبناني مسلم اخر لسرد لنا ذات القصة لكن بشخوص مختلفة، والحقيقة انه إذا كان افراد البيت الواحد يعيدون بتوقيتات مختلفة فالعيب فيهم وليس في العيد.
مياح غانم العنزي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية