لماذا لا يوجد يئير لبيد بريطاني؟

حجم الخط
0

بعد انتخابي قبل اسبوعين في لندن عضوا في ادارة صندوق إسرائيل الجديد، سألت بوجه متكدر إذا كنت ملزما بوضع اشارة تشير إلى هويتي. وفي ظل ازمتي قال لي أحد الاصدقاء بأن الصندوق الجديد ليس مشمولا في معايير وضع الاشارة. وقد اتصل بي صديق قلق من البلاد وقال لي: «ما صلتك بالصندوق الذي يوجد تحت نار اليمين؟»، وتحدث عن التحريض ضد الصندوق وضد «نحطم الصمت» و»بتسيلم».
هكذا أنا، أجبت، أسبح ضد التيار، ابن عائلة مشردة، وأنا أكتب في صحيفة تسبح ضد التيار. وقال صديقي الذي خاب أمله بتهكم: هل تتوقع أن تكون ذات مرة التيار؟ وقمت بتهدئته: إذا حدث ذلك في يوم من الايام فسأبحث عن تيار آخر من اجل السباحة ضده.
لكن لماذا الاهتمام بالامور الهامشية، أنا في لندن، عاصمة امبراطورية حكمت العالم مئات السنين. هذه فرصة للكشف عن سر استمرار النظام البريطاني وايضا استيضاح كيف بقي البريطانيون دون ضرر نفسي بعد اسدال الستارة.
تحقيقاتي المتواصلة أدت بي إلى الاستنتاج بأن ذلك يكمن في قدرتهم على اختيار طريق واحدة والى جانبها طريق بديلة. عند انتهاء الاستفتاء الشعبي مع نتائجه الصاخبة ـ ترك الاتحاد الاوروبي ـ يلمح البريطانيون إلى أن الكلمة الاخيرة لم تُقل بعد وأن من أيدوا الخروج يتراجعون الواحد تلو الآخر من المنافسة على رئاسة الحكومة. اليكم التهكم البريطاني في أوضح صوره: حتى في ظل جدية الامر يعطي البريطانيون الانطباع بأن الحديث يدور عن لعبة وأنهم لا ينوون ذلك بالفعل.
الدكتور يوسي أميتاي ذكر في احدى محاضراته ما قاله فيلسوف بولندي اعتبر انه لو ذهب قادة العالم حتى النهاية بأيديولوجيتهم وأحدثوا دمارا للعالم، فان «غياب المنهجية سيسمح ببقاء العالم». عدم المنهجية يحتاج إلى علاقة غير جدية تجاه الايديولوجيا التي يتبناها الشخص، تكفي نسبة 5 في المئة من عدم الجدية من اجل الهرب. ومن يصمم على التمسك بأيديولوجيته بكل ثمن يكون معرضا للثبات التدميري.
لقد فهم البريطانيون كما يبدو أن السلطة تتغير. في إسرائيل ايضا يعتقد القادة الذين يتحدثون في أمور تافهة، أنهم كبار المرحلة. بحثت جيدا في لندن ولم أجد حتى أي يئير بريطاني واحد في الطب. لبيد، رغم فراغه، يتعاطى مع نفسه بجدية لا توجد حتى لدى تشرتشل الاسطوري. وهنا يجب التذكير بأنه رغم عدم تأييد تشرتشل لضريبة القيمة المضافة، ورغم أن اسمه ارتبط بالانتصار الاهم في تاريخ الانسانية، فإنه تعرض للهزيمة في الانتخابات التي تمت بعد استسلام النازيين بأشهر، أما هنا فإن صاحب اقتراح «ضريبة مضافة صفر» يساوي حسب الاستطلاعات أكثر من 20 مقعدا.
الموظف الامبريالي البريطاني فهم حدود وقيود السلطة وكذلك الرسائل التي أرسلها للمحليين الخاضعين لسلطته وأنهى بكلمات: «خادمك الوفي». لذلك يصعب الافتراض بأن قائدا بريطانيا في أيام الازدهار ايضا كان سيقول «افريقيا كلها منفعلة» بسبب زيارته. لكن بنيامين نتنياهو الذي حجم امبراطوريته بحجم المجلس المحلي «رمات نيغف» يقول أمورا كثيرة.
بعد انهيار الامبراطورية البريطانية بدأ البريطانيون بالتخطيط لحياتهم الجديدة. أما هنا فما زالوا يبكون على اخلاء المستوطنات في غزة قبل 11 سنة. صخرة واحدة تحولت، بكل جدية، إلى «صخرة وجودنا» والى «ملك الآباء». وكأن اليهود فقط لهم آباء والآخرون خرجوا من الحائط. كيف يمكن التوصل إلى حل وسط في ظل هالة مقدسة كهذه تحيط بنا؟.

هآرتس 11/7/2016

لماذا لا يوجد يئير لبيد بريطاني؟
خلافا للإسرائيليين يتعاطى البريطانيون مع مصيرهم وسياستهم بنوع من التهكم وعدم التمسك بالآيديولوجيا
عودة بشارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية