قتل المشبوهين السود على أيدي شرطة دالاس في الاسبوع الماضي، والذي يبدو غير مبرر، وقتل أفراد الشرطة الخمسة على أيدي الجندي الأمريكي السابق من أصل هسباني، المدعو ميكا جونسون، اثناء مظاهرة الاحتجاج، أعادت إلى شاشة التلفاز صور من الستينيات كان يبدو أننا لن نشاهدها مرة اخرى.
انتخاب الرئيس الاسود الاول في الولايات المتحدة قبل ثماني سنوات كان بدون شك كسر للسقف الزجاجي: الشعور بوجود قيود غير رسمية تمنع اشخاص معينين ومجموعات معينة من الوصول إلى مواقع اجتماعية رفيعة المستوى، اختفى. قبل انتخاب براك اوباما لم يتخيل الكثيرون أنه بالامكان انتخاب رئيس اسود للولايات المتحدة. وهناك من قالوا إن شيئا كهذا قد يحدث بعد جيل. وفجأة في تشرين الثاني 2008 تم كسر السقف المشهور وانتخب اوباما.
كسر السقف حول اوباما الشاب إلى نموذج للتقليد وأثبت للافروأمريكيين أن التقاء التعليم العالي مع التصميم قد يأخذهم إلى أي قمة، ومنح الشباب السود فخرا بأصلهم. اوباما نفسه كان يدرك استثنائية انتخابه في كل يوم اثناء ولايته. وقد تحدث عن ذلك كثيرا وأعرب عن تضامنه مع الشرائح الضعيفة في المجتمع وقام بتعيينات مهمة لاشخاص من الجالية الافروأمريكية وأثبت أنهم جديرون بالوظائف وأنه إذا تم اعطاء الفرصة للسود فسيثبتون أنفسهم.
ولكن تبين أنه غير قادر على محاربة العداء بين الاجناس. لم يستطع تحويل 43 مليون افروأمريكي، اغلبيتهم من الشرائح الضعيفة في المجتمع، إلى طبقة متوسطة. ولم يستطع اخراجهم من السجون حيث أن اغلبية السجناء من السود.
وانتخابه بالذات والآمال التي عُلقت عليه هما اللذان ساهما في عمق خيبة الامل السوداء على طريقة: «حينما يكون رئيس الولايات المتحدة واحدا منا فان مكانتنا لا تتغير، وبالتالي ليس هناك فرصة لأن تتغير في المستقبل عندما يتم انتخاب رجل ابيض».
إن السهولة التي يتم فيها الضغط على الزناد من قبل الشرطة فعلت فعلها. حقيقة أنه في ضواحي بنسلفانيا 1600 في واشنطن يجلس رئيس اسود، لم تجعلهم يفكرون مرتين. بل على العكس. وبالنسبة للسود ـ الشعور بأنه حتى في ظل وجود اوباما كرئيس لا يوجد من يدافع عنهم في وجه رجال القانون، عمل على تعميق خيبة أملهم.
اوباما نجح في كسر السقف الزجاجي، لكن ذلك لا يعني أنه في أعقاب هذه الخطوة دخل الهواء المنعش إلى الغرفة وتغير كل شيء للايجاب. على المدى البعيد ستكون هذه نقطة تحول دراماتيكية في طريق الافروأمريكيين من اجل المساواة. ولكن في المرحلة الاولى حدث الشيء العكسي: نشأ توقع غير واقعي، بعده سيحدث التراجع. ويمكن القول إن انتخاب اوباما أدى إلى تصاعد الصراع العرقي في أمريكا في المرحلة الفورية. يجب علينا تذكر أن انتخاب بنيامين ديزرالي لرئاسة حكومة بريطانيا لم يضع حدا للاسامية في بلاده، وانتخاب غولدا مئير لرئاسة حكومة إسرائيل لم يمنح المساواة للنساء. كانت هذه علامات هامة على الطريق وتبين تأثيرها بعد ذلك بسنوات. الرئيس الأمريكي القادم سيتلقى جرحا مفتوحا حتى وإن لم يخطط لذلك مسبقا ـ سيكون هذا أحد التحديات الفورية من اجل ايجاد الحل لها.
إسرائيل اليوم 11/7/2016