تونس ـ من نسرين غربي: تمثل الفنون التشكيلية وجها من أوجه الحداثة، ويظهر فعل التحوّل الذي حصل في الشكل المبتذل للفن التشكيلي، انعكاساً لواقع الحياة، حيث تتم معالجة عناصر البناء الشكلي والمضموني الذي خضع لعملية إزاحة وتحريف عن الاستعمال التقليدي السابق، للفنون البصرية، وأولها تلك العناصر التي خضعت لهذا التحول، ليصبح عنصر اللون والشكل معبّراً عن سياقاته الإصطلاحية والدلالية، من خلال استثمار ما يحمله من أبعاد جمالية.
واعتمدت رسومات الفنون التشكيلية في الكثير من نتاجاتها على عامل المفاجأة والدهشة، بقصد كسر أفق التوقع، وٕاحداث خلخلة في المساحة الفنية الجمالية، وهذا ما ينطبق تماماً على بقية العناصر المكملة للبنية التكوينية والشكلية المشيدة للخطاب الجمالي البصري، ما أحدث كماً من التحولات ذات الأبعاد الجمالية، فقد ظهر العمل الفني كنص مكتمل عبر مساهمة أو مشاركة حسّية أو فكرية من المتلقي، وهذا ما عوّل عليه الفن المبتذل الذي يقوم على تناقضات مفاهيمية حادة كنوع من البنائية الجديدة، يشكل بذلك طاقة تحولية.
ساهم الفن المبتذل في إغناء وتطور الاتجاهات الفنية الأخرى بالتحولات، في الشكل المتجسد عبر التجربة المحلية والبيئية للفنان، وتكشف عن تأثره بمعطياتها البصرية والفكرية، من خلال اقتباس وتضمين وتداخل الشكل واللون والصياغة والموضوع والفكرة، الأمر الذي يكشف بكل ووضوح التأثير على بعض الأساليب، ولعل هذا ما يتجلى في هذا العمل المصاحب.
يمتلك اللون الأزرق طاقة تصميمية جمالية تعبيرية ورمزية. يدخل بنسق مشارك مع العناصر الأخرى كالخط، ليخلق حالة من التحولات الشكلية الهندسية لتحقيق أبعاده الجمالية. واعتمدت رسومات الفنون البصرية في الكثير من نتاجاتها على عامل الصدمة والمفاجأة والدهشة، بقصد كسر أفق التوقع، وإحداث خلخلة في المساحة التشكيلية الجمالية، وهذا ينطبق تماماً على بقية العناصر المكملة للبنية التكوينية الشكلية المشيدة للخطاب الجمالي البصري، ما أحدث كما من التحولات ذات رؤية جمالية تبرز عبر هيكل فني يتجلى عبر «سمات أقوى وأفضل، وبذوق أقوى وأفضل، مما تستطيع عينه الفانية أن ترى»، لذلك تقوم التحولات في الفن على فكرة الصراع بين مجموعة المفاهيم النظرية الموجودة ككيانات أو سياقات معرفية أو أخلاقية أو جمالية مختلفة، ويعبّر عن هذا الصراع من خلال الطابع التأملي المتجلّي حسّياً عبر حدس وجداني، من خلال تعايش وذوبان الذات مع ذوات الأشياء، ومن ثمّ اختزال الحقيقة بأبسط معادل بصري وتمثل ذلك بالشكل الفني، إذ أن التحولات في الفنون البصرية ذات النمط الاختزالي تكاد تنسلخ عن تقاليد هذا التيار المابعد حداثي، لاشتغالها على منطقة جديدة في توظيف الذاتي، بالإشارة إلى حقائق نفسية وجدانية تتفق على الجزئيات وتحاول دحض الوجود الواقعي، الموضوعي، وتثبيت واقع النص كحقيقة أكثر مصداقية في تقرير حقيقة العمل الفني الشمولية، التي تتجلى عبر هذا العمل المصاحب.
يمثل هذا العمل رؤية تشكيلية مرتبطة بتحولات الأشياء في الكون والزمان والحياة، باعتبارها رؤية تشكيلية تمثل إحساسا معرفيا وفنيا أسهمت فيه الأعمال بشكلٍ فاعل، من خلال تحديد صياغات فنية متباينة تكشف عن المُنجز الفني الذي يشكله الفنان نعمان قمش، إذ أن الفضاء الفني أصبح يعبر عن الحرية التي أتاحها هذا العمل، حيث أنه يكشف عن حالة من التحوّل والتنوع تتجلى في البناء التشكيلي، فقد ساعد كل ذلك على إيجاد قدر كبير من المرونة في الاشتغال على مستويات مختلفة من حيث الشكل والمضمون، من خلال استثماره للأشكال المعبرة عن رؤية جمالية عبر الأشكال الخزفية التي تساهم في خلق توازن بصري «تمتلك من الجاذبية ما يجعل أثرها يفوق أحيانا الكلام، إنها قد تكون علامة ودليلا (…) يحملان مظهرا من دلالتهما في مظهرهما»، ولعل هذا ما يتأكد خاصة في هذا العمل المصاحب.
تمثل نتاجات الفن التشكيلي تعبيرا عن أفعال تمتلك روح الإبداع والتجدد الذي يساهم في توليد الفعل الفني، الذي يمتلك سمة الشعرية بشكل مؤثر، حيث يتداخل ثنائي الأبعاد مع ثلاثي الأبعاد، فتتولد بذلك صور إبداعية تتماشى مع المضمون عبر فعل الإبداع، الذي يشكل بذلك شكلا من التحولات التشكيلية التي أتت على الفضاء لاستكمال الاتجاه جدليا داخل اللوحة «وهكذا تجلو لنا الدلالة المضاعفة للتعبير. لقد أدى التحول المفاهيمي داخل العمل التشكيلي إلى تفكيك ماهيّة الفن وخلق مفاهيم تتماشى مع متطلبات الفنون التي تبنى على اللاموضوعية كوسيلة لا كغــــاية في مســـعى عدمي للوصول إلى مفهوم إستطيقي وجمالي يخلق عبر الفن المبتذل، ويظهر ذلك من خلال الأبعاد الجمالية للشكل الخزفي الموظف في العمل ليتجلى عبر مفهوم الصورة الفنية.
لقد عرف الفن تحولات ساهمت في الكشف عن بنية من العلاقات الشكلية والهندسية أو التجريدية التي تشتغل على الأنساق البصرية في الحقل التصويري البصري لتحقق أبعادا جمالية.