حزب «الوطن» القومي التركي يتحدث عن جهود للتقريب بين تركيا وسوريا… والحكومة: لم نغير موقفنا… وقادته قالوا إنهم اجتمعوا مع الأسد ومسؤولين إيرانيين وروس وصينيين

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هل بدأ تنظيم «الدولة» تحضير الأجواء لنهاية «الخلافة»؟ وهل باتت الهزيمة محتومة؟ تقول صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير لها إن التنظيم بدأ رغم الهجمات الواسعة التي شنها في الخارج وبهدوء تحضير الأجواء أمام أتباعه لنهاية الخلافة المحتومة التي أعلن عنها قبل عامين في مدينة الموصل.
وبنى كاتبا التقرير جوبي ورايك وسعاد مخنيت الرؤية هذه على سلسلة من الرسائل والتحركات التي صدرت عن قادته في سوريا واعترفوا فيها بأن حظوظ الحركة الإرهابية في تراجع مستمر على ساحة المعركة وتهيئ نفسها والحالة هذه لسقوط معاقلها الأخيرة في سوريا والعراق.
ونقل الكاتبان عن مسؤولين في مكافحة الإرهاب قولهم إن الجماعة مصممة على مواصلة عملياتها الإرهابية التي بدأتها في الخارج حتى لو اضطرت للعمل تحت الأرض. ويتوقع المحللون تصعيد هذه العمليات على الأقل في المرحلة التي ستعقب سقوط معاقل الجهاديين الأخيرة.
وسيتحول التنظيم بهذه المثابة من شبه دولة يسيطر على مناطق واسعة إلى شبكة تعمل في السر ولها فروع في معظم قارات العالم. وبالتأكيد فخسارته مناطق كانت تمنحه الملجأ الآمن للتدريب والتخطيط للعمليات وجمع الأموال ستكون فادحة إلا أن الطبيعة اللامركزية له ستؤكد أنه سيظل منظمة خطيرة ولمدة غير قصيرة.

طاقة وغموض

ونقل التقرير عن الجنرال مايكل هايدن الذي ترأس وكالة الإستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) ما بين 2006- 2009 قوله إن تنظيم الدولة على خلاف تنظيم «القاعدة» الذي كان ذا تراتبية هيكلية فإن هذا التنظيم ليس لديه كما يقول «الطاقة والغموض التي تتسم بها حركة شعبوية».
ويؤكد مسؤولو التنظيم في بياناتهم العامة ومقابلاتهم أن مشروع «الخلافة» لا يزال قائما وأن النكسات العسكرية قد أجبرتهم على تغيير الإستراتيجية.
ونقل الكاتبان عن ناشط في التنظيم تحدث إليهما عبر الإنترنت «في الوقت الذي تعرض فيه جوهر التنظيم في العراق وسوريا إلى هجوم فإننا توسعنا وحولنا قيادتنا وإعلامنا وماليتنا إلى دول أخرى»، مشيرًا إلى أن قيادة التنظيم تتلقى يومياً طلبات من أشخاص للإنضمام وإعلان الولاء للخلافة.
ولكنهم ينصحون المتقدمين بالبقاء في بلادهم والانتظار. كل هذا لا ينفي حالة اليأس التي يعيشها أتباعه، ففي خلال الستة أشهر الأولى من عام 2016 خسرت حركتهم 12% من أراضيها حسب تقديرات مؤسسة «إي أتش أس» للإستشارات الأمنية.
وأشارت الصحيفة إلى سلسلة من البيانات التي أصدتها «الدولة» أغلقت فيها عدداً من مقاهي الإنترنت وتدمير صحون الإستقبال الفضائية في محاولة لمنع وصول «معتقدات الكفار».
وترى الصحيفة أن كل الإشارات عن قرب سقوط الخلافة جاءت عبر سلسلة من البيانات التي أصدرها التنظيم خلال الأسابيع الستة الماضية وهي الفترة التي شهدت انسحابه من مدن عدة أهمها مدينة الفلوجة في وسط العراق. وفي هذا السياق ورد في صحيفة «النبأ» الأسبوعية والصادرة عن الجناح الإعلامي له تحليلا اعترف فيه كاتبه أن هناك منظوراً لخسارته معظم أراضيه.
ويأتي هذا التقييم القاتم بعد عامين تقريباً على إعلان أبو بكر البغدادي عن مرحلة جديدة في التاريخ وإحياء الخلافة على أرض مساحتها تعادل مساحة المملكة المتحدة.

أوهام ووقائع

وجاء عنوان المقال التحليلي «أوهام الصليبيين في عصر الخلافة» وأكد فيها كاتبها على فكرة تواصل الخلافة حتى لو سقطت كل المدن أمام زحف «الصليبيين».
وذكر الكاتب أن الصليبيين وحلفاءهم من المرتدين يعتقدون أنهم قادرون على محو ولايات الدولة الإسلامية بدون أن يكون لها أي أثر. ويرى الكاتب ان أعداء «الدولة» لا يستطيعون محو الدولة من خلال تدمير مدينة من مدنها ومحاصرة أخرى أو قتل جندي أو أمير.
وناقش الكاتب أن «الخلافة» غيرت العالم ومحوها لن يكون سهلاً لأن هذا يعني سحق وقتل كل الجيل الذي شهد ولادتها.
وورد فحوى الكلام في كلمة المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني الذي دعا لاستغلال حلول شهر رمضان وتوجيه ضربات موجعة للدول المعادية لتنظيمه.
ولمح في خطابه إلى تاريخ التنظيم الجهادي عندما واجه منظور المحو على يد التحالف الأمريكي مع «صحوات الأنبار» عام 2008 ولكنه استطاع البقاء والمواصلة. وقال «لقد كدنا نهزم عندما فقدنا معظم المدن».
ويقول كول بانزل، طالب الدكتوراه في جامعة برنستون إن الجهاديين لا يريدون خسارة مناطقهم. ولهذا «يحاولون تذكير أتباعهم بتاريخهم الطويل وسيواصلون مثل الأيام الأولى». ويعتقد وليام ماكانتس الباحث في معهد بروكينغز أن الهجمات الأخيرة في اسطنبول وبغداد ودكا وهي أهداف سهلة هي جزء من محاولة التنظيم تطمين أتباعه بحيوية الدولة.
ونقلت الصحيفة عنه قوله إن «الهجمات الخارجية الناجحة هي إشارة عن خوف عميق في الداخل».
فبعد سنوات من الإنتصارات بدأ قادة التنظيم مثل أبو محمد العدناني الإعتراف بالهزيمة في ساحة المعركة وتقديمها عبر منظور إيجابي.
وما هو غائب عن هذه الإعتراف هو الحديث عن أخطاء ارتكبها القادة في الطريق من مثل استفزاز قوى مشتركة دولية ضدهم سواء كانت أمريكا أو روسيا ون الأكراد والشيعة والعرب ضدهم.
ويرى ماكانتس أن القادة لا يحاولون الظهور بمظهر الطرف الذكي بقدر ما يريدون تحضير أتباعهم لتقبل فكرة أن «الخلافة» لم تعد خلافة.
وفي السياق نفسه أكد الناشط الذي تحدث للصحيفة أن الكثير من أتباع التنظيم شعروا بالإحباط بسبب أخطاء ارتكبها القادة ولكنه أكد أن سقوط الرقة لن يذهب بدون انتقام. ويخشى القادة الأمنيون من بداية الوجه الجديد في الوقت الذي يحاولون فيه التكيف مع المرحلة الأولى التي اتسمت بعملية سيطرة على مناطق، ففي أثناء التركيز على طردهم منها يركز هؤلاء عملهم على نقل المعركة إلى الدول التي تسهم في هزيمتهم. وقال مسؤول أمني فرنسي إن «الخطوة المقبلة بدأت».

تغير تركي؟

ومن الدول التي أسهمت وعانت من غضب التنظيم هي تركيا التي تعرضت خلال العام الحالي والماضي لسلسلة من الهجمات كان آخرها الهجوم الذي نفذه ثلاثة على مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول وقتل فيه 42 شخصاً وهو أكبر عملية يتحدى فيها التنظيم الدولة التركية مع أنه لم يعلن المسؤولية عنها.
وأجبرت الحكومة التركية في الآونة الأخيرة على إعادة النظر في عدد من الملفات التي تعتبر إفرازاً للحرب في سوريا سواء التمدد الكردي في شمال سوريا وتدهور العلاقات مع روسيا التي تدخلت عسكرياً هناك العام الماضي.
وأسهم إسقاط الأتراك للطائرة الروسية في توتر العلاقات بين البلدين. وأعلنت الحكومة التركية في الآونة الأخيرة عن توجه جديد في السياسة الخارجية، ولملمة ملفات يعود بعضها إلى عام 2010 مثل التوتر التركي ـ الإسرائيلي وحديث مثل إذابة الجليد في العلاقة مع موسكو.
ورغم مواصلة الرئيس التركي طيب رجب أردوغان حملته ضد النظام السوري ودعوته لتنحي بشار الأسد عن السلطة إلا أن السياسة الخارجية التركية المتعلقة بهذا الملف قد تتغير على الأقل حسب زعم قادة يساريين. ففي مقال أعده غلين كينار لمجلة «فورين بوليسي» قال فيه إن الدولة العميقة في الجيش التركي تتحاور مع دمشق.
وقال الكاتب إن محاولة لإعادة المسار التركي- السوري تلوح في الأفق بعد إسرائيل وروسيا. وتساءل الكاتب إن كان غصن الزيتون نفسه الذي رفعته أنقرة يمكن أن يمنح لدمشق. فقد انقطعت العلاقات التركية ـ السورية عام 2011 بعدما رفض الأسد الإستجابة للمطالب التركية وإجراء عملية إصلاح تنزع فتيل الإنتفاضة التي طالبت بالتغيير.
ومنذ ذلك الوقت وقفت أنقرة إلى جانب المعارضة السورية ودعمت جهودها للإطاحة بنظام الأسد واستقبلت 2.5 مليون لاجئ سوري على أراضيها.
ويشير الكاتب إلى أن حزبا يساريا صغيرا يقول إن أزمة اللاجئين والحملة العسكرية الروسية في سوريا وتوسع الميليشيا الكردية وسيطرتها على مناطق واسعة في شمال سوريا لم يترك أمام أنقرة أي خيار إلا التحاور مع أعدائها.
ويزعم قادة الحزب أنهم حملوا رسائل متبادلة بين المسؤولين السوريين والأتراك. ونقلت المجلة عن رئيس حزب «الوطن» القومي دوغو بيرنتشيك ونائبه الجنرال إسماعيل حقي بيكن، المدير السابق للإستخبارات العسكرية في الجيش التركي قولهما إنهما عقدا اجتماعات في العام الماضي مع مسؤولين إيرانيين وروس وسوريين وصينيين ونقلوا فحوى الإجتماعات إلى المسؤولين الكبار في وزارتي الدفاع والخارجية التركية.
وتعلق المجلة أن تعاون الجنرال بيكن مع اليساري بيرنتشيك يبدو غريباً إلا أنها التقيا في السجن عام 2011 حيث اتهم الجنرال بالتآمر مع عدد من الجنرالات على قلب نظام الحكم في القضية المعروفة باسم «إرغينكون» والتي اتهم اعضاؤها وكلهم جنرالات بالإنتماء لمنظمة سرية- الدولة العميقة في تركيا.
ويتفق السياسيان على فكرة دعم النظام الكمالي العلماني والقومية التركية ومعاداة الإمبريالية. ويشعران بقلق عميق تجاه التأثير الغربي والأمريكي على السياسة التركية. وكانت المحكمة العليا قد رفضت عام 2016 كل الأحكام الصادرة وقالت إن منظمة إرغينكون ليست موجودة وأن الأدلة جمعت بطريقة غير قانونية. والتقى بيرنتشيك وبيكن في شباط/فبراير 2015 مع الأسد واتفقا «على حاجة تركيا وسوريا لقتال الإنفصاليين والجماعات الإرهابية».

زيارات متكررة

وزار بيكن وعدد آخر من ضباط الجيش المتقاعدين مثل أمير البحر سونير بولات والجنرال بيازيتن كاراتاس دمشق.
ويقول إنه في أثناء هذه الزيارات التي جرت في كانون الثاني/يناير ونيسان/ إبريل وأيار/مايو والتقوا فيها مع كبار المسؤولين الأمنيين والدبلوماسيين وغير ذلك من القادة في الحكومة السورية ومن ضمنهم مدير المخابرات محمد ديب زيتون وعلي مملوك، مدير مكتب الأمن القومي ووزير الخارجية وليد المعلم ونائبه فيصل مقداد وعبدالله الأحمر، الأمين العام المساعد لحزب البعث.
وكان الموضوع الرئيسي لهذه اللقاءات هو «كيفية التحضير لاستئناف التعاون الدبلوماسي والسياسي بين البلدين».
وبحسب بيكن ففي أثناء لقائه مع مملوك كان هذا عادة ما يستأذن ويذهب إلى الغرفة الأخرى للتحدث مباشرة مع الأسد. وبعد كل زيارة كان الجنرال المتقاعد يخبر المسؤولين في الخارجية والجيش بفحوى اللقاءات ولاحظ تغيراً في مواقف المسؤولين الأتراك خلال الأشهر الـ18 ماضية.
وقال «في كانون الثاني/يناير 2015 لم تكن تركيا مستعدة لتغيير سياستها و «في زيارتي الأخيرة لاحظت انفتاحاً (من مسؤولي وزارة الخارجية) حول الموضوع».
وأكد مسؤول في الخارجية لقاءه مع بيكن إلا انه أنكر وبشدة تغيرا في موقف تركيا وقيامها بالتفاوض مع سوريا.
وقال «نعم لقد استمعنا لبيكن» و»نستمع لملايين الناس حتى لسائقي الشاحنات ممن يقولون إن لديهم معلومات حساسة عن محاور النزاع، ولم يتم تبادل في هذه اللقاءات».
ويعتقد المسؤولان البارزان في حزب الوطن القومي إن المسألة الكردية وإعلان حزب الإتحاد الديمقراطي عن منطقة حكم ذاتي في شمال سوريا يجعل من النظامين التركي والسوري في مربع واحد.
ويقول برينتشيك «أخبرنا الأسد أن حزب الإتحاد الديمقراطي هو منظمة خائنة وانفصالية. وقال إنه لن يتسامح مع جماعة إنفصالية في سوريا ولا يشك أن حزب الإتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني هما بيدقان في يد الولايات المتحدة».
ويرى زعيم حزب الوطن أن حزب الإتحاد الديمقراطي يحظى بدعم من الولايات المتحدة والطريقة الوحيدة لمواجهته هي بناء تحالفات إقليمية بما في ذلك التعاون مع الأسد.
وقال «تواجه تركيا حزب العمال الكردستاني، وهذا ليس كافياً» و»يجب أن تقطع الدعم الخارجي لحزب الإتحاد الديمقراطي ومواجهته لهزيمة حزب العمال. وحتى تقطع الدعم على تركيا التعاون مع سوريا».
وأشارت المجلة لتصريحات متعاطفة برزت من أحد قادة حزب العدالة والتنمية الحاكم والتي قال فيها إن «الأسد في النهاية قاتل وعذب شعبه ولكنه لا يدعم منطقة حكم ذاتي كردية. فقد لا نحب بعضنا البعض إلا أننا نتابع الأهداف نفسها. ورفض عدد من المسؤولين الأتراك ما ورد في حديث المسؤولين الحزبيين حيث قالا إنه لا يوجد تغير في الموقف التركي الرسمي من نظام الأسد.
وقال مسؤول أن مقترحاً كهذا «سخيف» و»لا يستطيع الأسد حماية حيه فكيف يمكنه مساعدتنا لمواجهة حزب الإتحاد الديمقراطي الذي عزز قوته ضد تركيا والمعارضة السورية».

دور مع روسيا

ويزعم بيرنتشيك وبيكن انهما أسهما في عودة العلاقات التركية – الروسية. وقال بيكن «طلب من مجموعة من رجال الأعمال المرتبطين بأردوغان المساعدة».
وسافر بيكن إلى موسكو مباشرة في كانون الأول/ديسمبر 2015 واجتمع والوفد المرافق له مع الكسندر دوغين، الفيلسوف الروسي القومي المقرب من الكرملين والذي طلب لفتة من النظام التركي واعتذاراً وتم اعتقال المواطن التركي الب أرسلان تشيلك الذي قتل الطيار الروسي.
ونقلت المجلة عن مصادر رئاسية تركية قولها إنه لا علم لها بلقاءات كهذه. وفي سؤال عن إعلان حزب الوطن استعداده للعب الوسيط بين تركيا وسوريا أجاب رئيسه «لا نتلقى توجيهات من أي طرف». وتجنب برينتشتك وبيكن مصطلح «الوسيط» للتحدث عن اللقاءات التي قاما بها وتحدثا عن جهود لتهيئة الاجواء.
وقال برينشتك «هناك الكثير من الأشخاص داخل حزب العدالة والتنمية خاصة المحيطين بأردوغان يرون ان العداوة مع روسيا وسوريا لا يمكن استمرارها»، و«لهذا السبب تم تشكيل الحكومة الجديدة» برئاسة بن علي يلدرم خلفاً لحكومة رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو.
وكان بن علي يلدرم قد تحدث عن أهمية تحسين العلاقات مع الجيران «لا توجد أسباب للقتال مع العراق وسوريا ومصر ولكننا في حاجة لتوسيع التعاون معها أكثر».

حزب «الوطن» القومي التركي يتحدث عن جهود للتقريب بين تركيا وسوريا… والحكومة: لم نغير موقفنا… وقادته قالوا إنهم اجتمعوا مع الأسد ومسؤولين إيرانيين وروس وصينيين

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية