طِروادتي مُدني،
حِصاني والمعاني،
يَمتدُّ نحو الآن في نيسانَ
كُنّا قد وَجدناهُ هُناكَ أمام أسوارِ المدينةِ
لا يُحرّكُ ساكناً،
جَيشٌ مِن الإسبرْطةِ البحريّ يُبحرُ صوبنا،
جَيشٌ مِن الموجِ المقنّعِ بالخديعةِ
باستعادةِ وجهَ «هيلين» الجميلةِ
يَا شآمُ وَيا سبأْ،
نَصبُوا الحصان على التُّرابْ،
مِن بعدِ حربٍ لا تزالُ تَمدُّ ألسنةَ اللهبْ،
جَاءوا من البحرِ المدجّجِ بالظلامِ
وَمنْ حصانٍ من خَشبْ،
طِروادتي مُدني هنا،
قُلنا لهمْ : «هيلينُ» نامتْ بيننا
لا توقظوها بالفجيعةِ
ضَاع منّا وَجهها
هذي بِلادٌ مِن تعبْ،
آثارها،
تاريخَها،
والشمسُ تَشرقُ مِن صلاةِ الفجرِ
تَغربُ في دماءِ البحرِ تقرأُ:
حلّ فينا الليلُ نمْنا خائفين
من الخداعِ على الخداعِ
وَلا نرى إلا السرابْ،
في حُلمنا وَهجُ الضّبابْ،
طِروادتي قُدسي،
وَحيلتُهم تُنافسُ كِذبةً ملغومةً
كي يَدفنوا الضوء الوسيع،
وَردّدوا: نَاموا لكي يأتي الصّباحُ
وَتستعيدوا من حصانِ العصرِ
هذا نصركُمْ،
قُلنا لهُمْ :لسنا خِرافاً كي نُصدّق ما تقولون
قَد تَنامُ بقلبِ عشبٍ يانعٍ أفعى
وَنخطأُ ما نَظنُّ
لَكمْ أَساطيلُ الحروبِ
«أخيلُ» مِنكُمْ،
جيشهُ،
من بحرِ «إيجة» ههُنا
لَن تعبروا سور المدينةِ
لن تُعيدوا حربكمْ،
غابَ الدخانُ وَعاد من أرضِ العربْ،
حَرقتْ أصابِعَنا من الساقينِ حتّى القلبِ
في يَمنٍ حلبْ،
طِروادتي،
طِروادتي،
تَبقى هُنا،
ضَاعت بلادي فوقَ خيلٍ مِن حَطبْ،
مَا حلّ بالمدن الكبيرةِ مِثلهُ
في السّاحل الشرقيِّ كانوا
مِن هُنا الإغريقُ عَادوا
مِن هُنا تبّتْ يَداهُ أبي لَهبْ.
تبّتْ يداهُ وتبْ.
٭ شاعر فلسطيني
باسل عبد العال