أردوغان والقيمة المضافة

حجم الخط
0

محاولة الانقلاب الفاشلة ضد نظام اردوغان في نهاية الاسبوع تعكس ضعف النخبة العلمانية والجيش التركي. والتأييد الكبير لسياسة اردوغان ورغبة الشعب في تركيا في الحفاظ على قوانين اللعب الديمقراطية في كل ما يتعلق بطريقة تغيير النظام.
محاولة الانقلاب الفاشلة أدت إلى زيادة قوة اردوغان وعدم شرعية بعض خصومه، ومنحته فرصة تاريخية لاتخاذ عدد من الخطوات لتعزيز مكانته في المستقبل. إذاً ما هي مميزات تركيا في اليوم التالي لمحاولة الانقلاب؟
البنية السياسية في تركيا: محاولة الانقلاب الفاشلة والتأييد الذي حصل عليه اردوغان في الداخل وفي الخارج يسمحان له بتطبيق عدد من الخطوات لتعزيز مكانته. خطوات كهذه تشمل تطهيرا عميقا للجيش من جهات تهدد حكمه وتحييد خصومه في الجهاز القضائي وتعميق سيطرته على وسائل الإعلام واضعاف الخصوم السياسيين. خطوات كهذه تتم في سياق الحاق الضرر بالديمقراطية وحرية الفرد في الدولة وتنشيء واقعا من الديمقراطية التي هي عمليا ديكتاتورية الأغلبية.
الحرب ضد الاكراد: في السنة الاخيرة يدير نظام اردوغان معركة سياسية وعسكرية ضد الاكراد في بلاده، ولا سيما ضد حزب العمال الكردستاني، الذي يستخدم العنف ضد السلطات التركية. ويبدو أنه في أعقاب نجاحه في افشال الانقلاب ضده، سيستمر اردوغان في انتهاج الخط المتشدد نحو الاقلية الكردية في بلاده وسيتخذ خطوات لمنع اقامة كيان كردي مع حكم ذاتي في سوريا.
البنية الاقتصادية: تعاني تركيا في الآونة الاخيرة من الصعوبات الاقتصادية نتيجة الازمة المتواصلة في العلاقة مع روسيا، وموجة العمليات في الدولة والآن محاولة الانقلاب.
اردوغان يعرف أن كثيرا من شعبيته نبع من النجاح الاقتصادي. لذلك هو يحتاج للعمل بسرعة من اجل تحسين الوضع الاقتصادي في بلاده. وتحسين العلاقة بين تركيا وروسيا وإسرائيل ودول اخرى في الشرق الاوسط مثل مصر، الامر الذي سيساعد على تحسين الوضع الاقتصادي في تركيا.
الازمة في سوريا والعراق والمعركة ضد الدولة الإسلامية: توجد لتركيا مصلحة حيوية لانهاء الحرب في المنطقة وبلورة ترتيبات مستقبلية تخدم المصالح التركية ومنها القضاء على التهديد الإسلامي الراديكالي السلفي للدولة الإسلامية ومنع انشاء دولة كردية وطرد نظام الاسد والحد من تأثير إيران في سوريا. ومن اجل تنفيذ هذه المصالح سيعمل اردوغان على توسيع التعاون مع قوى اقليمية مثل التحالف مع الدول السنية برئاسة السعودية و تعضيد التعاون مع إسرائيل.
مشكلة الازمة الانسانية واللاجئين: تركيا تستضيف على اراضيها حوالي مليوني لاجئ معظمهم من السوريين والعراقيين ومن دول إسلامية اخرى. ويشكل اللاجئون عبئا كبيرا على اقتصاد الدولة ويشكلون خطر انشاء الخلايا الإرهابية. وتعتبر تركيا ايضا معبرا مركزيا لهجرة اللاجئين إلى اوروبا، وهذا سيكون موضوعا في النقاش بين تركيا ودول الاتحاد الاوروبي. في نهاية المطاف، يبدو أن محاولة الانقلاب ستؤدي إلى تعزيز حكم اردوغان وقمع معارضيه. ولكن علاج المشكلات الداخلية الاساسية في تركيا وسياستها الاقليمية والدولية، ليس متوقعا أن تتغير في أعقاب افشال محاولة الانقلاب.

إسرائيل اليوم 18/7/2016

أردوغان والقيمة المضافة
بعد محاولة الانقلاب الفاشلة زادت قوة الرئيس التركي لكن المشكلات الداخلية والإقليمية على حالها
شاؤول شاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية