محمد الحويج بوهلال هو آخر من يمكن لأحد ان يفكر بأنه سيكون إرهابيا. بالإجمال صاحب سوابق صغير، يأكل لحم الخنزير والمسجد لم يكن المكان المحبب إليه. إذن كيف حصل ذلك؟ هذه هي أيضا قصة عمر صديق متين، الذي نفذ العملية الاجرامية في اورلندو. لم يكونا متدينين متزمتين. وفي الدولة الإسلامية ما كانا ليصمدا اسبوعا واحدا. فرأساهما كانا سيقطعان بصفتهما خاطئين او كافرين.
إذن لماذا؟ من أين تنبع الكراهية العظمى؟ العالم الحر يجد صعوبة في استيعاب حقيقة أنه من تحت أنفه ينمو وحش الكراهية. لقد كان العنوان على الحائط: فالمرة تلو الاخرى نشرت تقارير، رسمية تماما، عما يجري في اوساط الشبان المسلمين في فرنسا، ولا سيما في المدارس. والاستنتاجات في تقرير أوبين من العام 2004، عن تسلل بوادر الراديكالية إلى المدارس، كانت جد خطيرة بحيث إن التقرير سحب في المرحلة الاولى.
التقرير الآخر الذي نشر في 2010 اشار إلى تطرف آخر. فتيات اخترن نمط الحياة الفرنسية طوردن بصفتهن «متعاونات مع الفرنسيين القذرين». كما اشار التقرير إلى رفض التعرف على الكراهية وعلى الفصل بين الدين والدولة.
بعد العمليات في تولوز وفي باريس بلغ عن 200 مدرسة رفض فيها التلاميذ المسلمون الوقوف في دقيقة الحداد. لم يكونوا بالضرورة متدينين، بل كانوا اساسا ضد ما تمثله فرنسا: الحرية، المساواة والاخوة. احد الاستنتاجات القاسية اشار إلى حقيقة ان تلميذا مسلما يصل إلى المدرسة الابتدائية مع كنز محدود من الكلمات باللغة الفرنسية 400 كلمة فقط، مقابل 1.500 كلمة لباقي التلاميذ. ويدور الحديث كما ينبغي تذكيركم عن ابناء الجيل الثاني والثالث.
وليس فقط في فرنسا. مهمت ساهين، أكاديمي من اصل تركي، واجه ظاهرة تمجيد هتلر بين ابناء الشبيبة المسلمين في هولندا. وهؤلاء لم يكونوا متدينين، بل كانوا عرضة لتأثير الروح الشريرة التي ترعرعت في محيطهم القريب. وقد اضطر إلى الاختباء. احمد منصور، إسرائيلي سابق، يدير كفاحا شجاعا ضد ظاهرة مشابهة في اوساط الشبيبة المسلمين في ألمانيا.
ولئن كان يخيل ذات مرة بأن من يتعرض للتطرف الديني هم وحدهم من يصبحون خطرين، يتبين ان الروح الشريرة تؤثر ايضا على علمانيين خالصين. فمنفذو العمليات في بروكسل مثلا، ينتمون إلى دائرة الجهاديين العلمانيين. وهذه الروح الشريرة ليست من نصيب الافراد، فهي تخرج مئات الالاف في المدن الكبرى في اوروبا للتظاهر ضد إسرائيل، ولكن لا أحد تقريبا يخرج إلى الشوارع عندما يقتل مئات الالاف في سوريا، في العراق وفي غيرها من اماكن نشاط الجهاد. كما أن الفكاهي الفرنسي اللاسامي ديودونا هو جزء من خطاب الكراهية الجهادية، رغم أنه ليس حتى مسلما.
الويل لنا إذا اعتقدنا بان كل المسلمين ينتمون إلى هذا التيار. بعيدا عن ذلك. مرات عديدة يكون هؤلاء هم مسلمون شجعان يكافحون ضد هذه الظواهر. على مدى السنين حذر الامام حسن شلجومي من التطرف برعاية المال السعودي والقطري. وقد قاطعته المؤسسة الإسلامية في فرنسا. واثبت شلجومي بأنه يمكن الحال بشكل مختلف ايضا. فهو يعرض إسلاما آخر، اكثر انسانية، ومسجده مليء بالمؤيدين.
لقد كشف تقرير أوبين عن حقيقة مشوقة كررت نفسها: كلما حاولت المدارس مصالحة الراديكاليين، ممن عملوا ضد البنات واليهود، هكذا يصبح الوضع اسوأ. اما بالذات في المدارس التي اتخذت سياسة اليد المتشددة ضدهم ـ فقد تصدت بنجاح اكبر للمشكلة. هذا صحيح حتى على مستوى الدولة والعالم الحر. اما العمى، التسامح، التصالح فتعظم خطاب الكراهية. الغرب بشكل عام، وفرنسا بشكل خاص، يدفعون الثمن.
يديعوت 18/7/2016