يبلغ عدد الجالية اليهودية في فرنسا حوالي نصف مليون، وهي الجالية الثانية في حجمها خارج إسرائيل. اغلبية أبناء الجالية في الوقت الحالي هم أبناء لعائلات وصلت من افريقيا قبل خمسين سنة.
في تلك الفترة عندما تركت فرنسا المستوطنات في الجزائر والمغرب وتونس، انقسمت العائلات والجاليات بين التي جاءت إلى إسرائيل والتي انتقلت إلى فرنسا. تمتاز هذه الجالية بولائها الكبير لإسرائيل وتضامنها الكبير معها.
تحول الواقع اليهودي في فرنسا في السنوات الاخيرة إلى أكثر تعقيدا من السابق. اضافة إلى ازدياد الاحداث اللاسامية التي شملت العمليات ضد اليهود في مدرسة «كنز التوراة» في طولوز وفي «هايبر كيشر» في وسط باريس، اضافة إلى ذلك يتعزز السؤال بشكل أكبر حول هوية فرنسا القومية. وفي خضم كل هذه الاسئلة يتساءل المزيد من اليهود بينهم وبين أنفسهم ما إذا كان لهم مستقبل في فرنسا.
ومثل أي سؤال، هذا الموضوع ايضا ليس لليهود اجابة واحدة عليه. فهناك من يزعم أن على اليهود البقاء في فرنسا والتكاثر ومواجهة المشكلات كمواطنين في الدولة، يشاركون بشكل فعال في النقاش الجماهيري. وهناك من يؤمن أن فرنسا كانت مجرد محطة في الطريق إلى إسرائيل، وأنه حان الوقت للمجيء إلى البلاد. وهناك من يؤمنون أنه يوجد مستقبل لأبنائهم فقط خارج فرنسا. في العقد الاخير جاء إلى إسرائيل 35 ألف يهودي من فرنسا، منهم 20 ألف في السنوات الثلاثة الاخيرة.
يجب علينا تذكر أن الهجرة من فرنسا هي هجرة طوعية وليست هروبا. والدافع من وراء كل هجرة هو شخصي جدا. حتى لو كان للاحداث العنيفة على خلفية لاسامية تأثير، فان هناك اعتبارات اخرى تلعب دورا هاما: الصلة مع البلاد والعائلة الموجودة هنا، الشعور بالانتماء لإسرائيل وللمشروع الصهيوني، الرغبة في ضمان مستقبل بلا خوف، وتساؤلات حول هوية الأبناء وامكانية التطور في المجال الاقتصادي والشخصي. المزاج العام في اوساط الجاليات في فرنسا متوتر جدا بسبب العمليات الإرهابية. وايضا عندما لا تستهدف العمليات اليهود، كما حدث في قاعة «باتكلان» في باريس أو متنزه نيس، فانها تنشيء المشاعر الصعبة. ويجب علينا تذكر أن الكثير من الفرنسيين، يهود وغير يهود، يغادرون فرنسا في السنوات الاخيرة ويستقرون في دول اخرى، بالذات على خلفية اقتصادية.
وها هم آلاف اليهود يختارون القدوم إلى إسرائيل في الوقت الذي فيه كل العالم يفتح أبوابه لهم. في الطائرة التي أحضرت أمس إلى البلاد 200 مهاجر جديد، كانوا أطباء وصيادلة ومحاسبين ومهندسين. وقد كان يمكنهم البحث عن حظهم وراء البحر، لكنهم اختاروا القدوم إلى إسرائيل. فهم ببساطة يريدون أن يربطوا حياتهم بحياتنا ومصيرهم بمصير المشروع القومي للشعب اليهودي. الصلة الفرنسية في عصرنا هي الصلة الصهيونية، وهي جزء لا يتجزأ من ارتباط حياتنا بهذه البلاد.
دانييل بن حاييم
إسرائيل اليوم 21/7/2016
صحف عبرية