مصير قائدي الجيش والاستخبارات في يد أردوغان… تأجيل للإقالة أم مُهلة لاستعادة الثقة؟

حجم الخط
5

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تتزايد التكهنات حول مصير رئيس جهاز المخابرات التركي «هاكان فيدان» عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، الجمعة، في ظل فشل الجهاز بالكشف المبكر عن المحاولة، وتأكيد الرئيس رجب طيب أردوغان أكثر من مرة خلال الأيام الماضية على وجود تقصير في أداء الجهاز.
وعلى الرغم من أن الجهاز هو الأقرب للرئيس بسبب الثقة العالية التي أولاها أردوغان لـ«فيدان» ساهم بشكل كبير في عمليات مقاومة محاولة الانقلاب وإفشالها بشكل سريع، إلا أن ذلك لا يُعفي الجهاز وقائده من المحاسبة على التقصير الواضح في كشف محاولة انقلابية ضخمة استمر التحضير لها أسابيع طويلة، بحسب محللين أتراك.
وإلى جانب رئيس الاستخبارات، تحوم تكهنات حول مدى الثقة التي ما زال يوليها أردوغان لرئيس أركان الجيش خلوصي أكار الذي احتجز يوم محاولة الانقلاب على أيدي الانقلابيين، حيث التقى أردوغان، مساء أمس الأحد، أكار في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، بحسب بيان للمكتب الإعلامي للرئاسة، دون الكشف عن فحوى اللقاء.
والجمعة، كشفت وسائل إعلام تركية أن أردوغان التقى فيدان بشكل طارئ في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة، لكنها لم تورد تفاصيل أخرى عن فحوى اللقاء الذي استمر لساعتين ونتائجه المتوقعة.
وبعد أن جرت تكهنات بأن «فيدان» قدم استقالته لأردوغان في اللقاء، قال الرئيس التركي في مقابلة تلفزيونية، السبت: «كلا لم يقدم استقالته، لم نناقش ذلك»، لكنه كرر تأكيده بوجود فشل استخباراتي، قائلاً: «كان هناك ضعف بل فشل في الاستخبارات.. مثل هذه الأخطاء وقعت كذلك في الولايات المتحدة في ما يتعلق بهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، والهجمات الأخيرة في بلجيكا وفرنسا»، فيما بدا كتبرير للرجل الأمني الأقوى في البلاد.
وأكد أردوغان أن فيدان ورئيس هيئة الأركان خلوصي أكار، سيظلان في منصبيهما إلا أن هذين المنصبين سيخضعان للمراجعة، مضيفاً: «إذا كان علينا أن نتخذ قرارا (بشأن مستقبلهما) فسأدرسه مع رئيس الوزراء (بن علي يلدريم)»، وتابع: «في الوقت الحالي نحن في مرحلة انتقالية، ولدينا مثل يقول لا تغير الحصان في منتصف الطريق»، وذلك في تلميح لإمكانية اتخاذ قرار بالإقالة مستقبلاً.
وفي وقت لاحق قالت صحيفة «حرييت» التركية إن أردوغان وبخ فيدان بغضب، في أعقاب الانقلاب الفاشل وقال «لقد حصلت على علامة سيئة للغاية»، ليرد عليه فيدان بقوله «أنا مستعد لكل ما تأمرني به».
ولم يسلم جهاز الاستخبارات من حملة الإقالات الأخيرة، حيث تم إقالة 100 من موظفيه، على خلفية التحقيقات الحالية بشأن محاولة الانقلاب الفاشلة، وقال الجهاز: «تم إقالة 100 موظف، ممن ليس لهم صلاحية الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية، لـ «وجود ملفات تحقيق بحقهم».
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة قال أردوغان إن هناك تقصير في عمل الجهاز كونه فشل في الكشف المبكر عن المحاولة، وعاد تأكيد ذلك في مقابلته مع وكالة رويترز، الخميس.
وبعد أنباء سابقة قالت إن المخابرات التركية ساهمت في كشف محاولة الانقلاب قبل ساعات من تنفيذها ما ساهم في سرعة إفشالها، نسف أردوغان هذه النظرية عندما أكد أنه تلقى أول أنباء عن وجود تحركات لانقلاب عسكري من «صهره» عندما كان في عطلته في مدينة مرمريس.
وقال أردوغان: «كنت يوم الجمعة في منتجع مرمريس ووصلني خبر محاولة الانقلاب.. تلقيت الخبر الأول عن الانقلاب من صهري.. ثم تحدثت مع رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية لبحث سبل مواجهة محاولة الانقلاب»، مضيفاً: «ربما كان هنالك ثغرة في جهاز المخابرات أدت إلى تسلل منظمة فتح الله غولن الإرهابية».
وبالإضافة إلى ذلك، تنسف تصريحات أردوغان الذي قال فيها إنه «لو تأخرت في الفندق لمدة 15 دقيقة لكنت الآن في عداد الموتى»، أي احتمال وجود تحذيرات مسبقة وصلت الرئيس من جهاز الاستخبارات، وأكثر من ذلك، قال أردوغان إنه اتصل بـ»هاكان فيدان» للتأكد من أنباء وجود تحركات لانقلاب إلا أنه لم يتمكن من الوصول إليه.
وكانت وكالة الأناضول الرسمية التركية قالت إن رئيس جهاز الاستخبارات، هاكان فيدان، عقد اجتماعا سريا، مع رئيس هيئة الأركان العامة، خلوصي أكار، والرئيس الثاني في الهيئة، يشار غولار، وقائد القوات البرية، الجمعة الماضي، عقب توصل جهاز الاستخبارات إلى معلومات تفيد بوجود محاولة انقلاب، في اليوم نفسه، موضحةً أن الجهاز حذر السلطات المختصة، بوجود محاولة انقلاب، وذلك الساعة 16.00 (13.00 تغ) من يوم محاولة الانقلاب.
كما أكد رئيس الوزراء أنه لم يكن على علم بمحاولة الانقلاب، عندما أكد يلدريم أنه علم بأمر الانقلاب بعد 15 دقيقة من وقوعه، ولم يكن على علم بالتهديد الوشيك، فيما صرح نائب رئيس الوزراء نور الدين شانكلين «حتى لو نظرنا إلى الأمور بإيجابية شديدة، لا نستطيع أن ننكر وجود ضعف استخباراتي».
المعارضة التركية أيضاً ركزت على الفشل الاستخباري في كشف محاولة الانقلاب، وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال قليجدار أوغلو، إنه لا يمكن التعامل مع المحاولة الانقلابية الفاشلة عن طريق إزاحة عدة أشخاص من مناصبهم، وإنما لابد من تغيير الذهنية، ومعرفة أنه لا يمكن إدارة مؤسسات الدولة بنفس طريقة إدارة حزب سياسي.
وأضاف في لقاء مع قناة «إن تي في» التلفزيونية التركية «في حال لم يتمكن مسؤول عُين في أحد أهم مؤسسات الدولة (في إشارة إلى جهاز المخابرات)، من معرفة حدوث محاولة انقلابية، فإن هذا لا يعني فقط ضعفا استخباراتيا وإنما أيضا ضعفا إداريا»، لافتا إلى تصريح أردوغان بأنه علم بوقوع الانقلاب من صهره، وقوله بوجود ضعف استخباراتي.

مصير قائدي الجيش والاستخبارات في يد أردوغان… تأجيل للإقالة أم مُهلة لاستعادة الثقة؟

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية