الساعة التاسعة بتوقيت فلسطين

حجم الخط
0

انها ساعة بدء برنامج ‘الاراب ايدول’ في نسخته الثانية، حيث اصبحت رمزا لوحدتنا جميعا بكل اعمارنا واطيافنا السياسية وشرائحنا الاجتماعية، وقيمة هذه الساعة ارتبطت ارتباطا وثيقا بمشاركة ابن فلسطين محمد عساف، الصوت الرائع الذي اصبح شغلنا الشاغل وروعة حديثنا وجلساتنا، فحين تمر في ازقة القدس وشوارع رام الله ومقاهي غزة، وفي كل مكان من هذا الوطن تسمع الصبايا والشباب والرجال والنساء والشيوخ، يتحدثون عن محمد عساف وعن موهبته وعن صوته الذي عبر الحدود، وكسر القيود، ويتساءلون بكل بساطة هل سيفوز محمد عساف؟ لقد غمرتني هذه اللحظات بسعادة بالغة حين رأيت اننا جميعا قد توحدنا على فكرة جميلة بسيطة، فكرة فنية عبرت حدود قلوبنا ومشاعرنا، عبرت كل الصمت وكل الخلافات والانقسامات.
لقد دمعت العين، وبكى القلب حينما قرأت رسالة الاسرى الاحباء لمحمد عساف، وهم يخوضون معركة الحرية والاستقلال، ويقاومون سوط السجان، ويواجهون بصدورهم وامعائهم الخاوية قهر الاحتلال، احسست فعلا بروح المسؤولية التي نتمتع فيها حينما نضع فلسطين في اول اولوياتنا، ليس الهدف هنا كرسيا او سلطة او منصبا، انما هو مركز بسيط لصوت نقي نظيف من كل المؤامرات ومن كل الحسابات، توحدنا جميعا امام التلفاز، وفي الصحف، والمواقع الالكترونية والاعلام، توحدنا على الاقل الساعة التاسعة مساء من كل جمعة وسبت، فتح، حماس، كل الفصائل، جميع المؤسسات العامة والخاصة، والحكومية وغير الحكومية، رجال الاعمال والقادة ورجال الامن والمثقفون، والادباء والكتاب والشعراء، لنتابع ونشجع ذاك الشاب الذي حمل حلمه عبر المعابر والطرقات الشائكة، تسلق كل جدران المستحيل، متغذيا بروح الثورة والمقاومة التي اكتسبها من روح الشهيد الراحل ياسرعرفات، والتحدي والاصرار من الرئيس محمود عباس، وحب الارض والوطن من الشهيد الشيخ احمد ياسين، والعزة والكرامة من روح الشهيد جورج حبش، والصمود من روح الشهيد الراحل فتحي الشقاقي وكل شهداء فلسطين الذين ضحوا بدمائهم الزكية من اجل رفع اسم فلسطين عاليا .
ان حلم محمد عساف بنيل اللقب في برنامج الاراب ايدول هو حلم صغير بالنسبة الى احلامنا الفلسطينية، ولكنه حلم فني جدير بالتحقيق، كحلمنا الكبير بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف يعيش ابناؤها وشبابها بأمن وأمان، كحلم الاسرى بالتحرير والحرية، كحلم الاطفال باللعب من دون خوف او خطر، كحلم العبور الى مدينة القدس للصلاة فيها في اماكنها المقدسة في المسجد الاقصى، وكنيسة القيامة، من دون ان يوقف هذا الحلم جندي اسرائيلي محتل، كحلم عائلة في ان تنام ليلها من دون خوف او قلق من قيام الاحتلال بهدم بيتها، كحلم بان يقوم شبل من اشبال القدس برفع علم فلسطين فوق اسوار القدس، وكنائسها، ومآذنها، فها هو محمد عساف الذي غنى شدي حيلك يا بلد وهو شبل صغير يرفع علم فلسطين ليس فوق اسوار القدس فقط، انما فوق السحاب، وفوق الحدود، وفي المساحات كلها مخترقا جدار الصوت والصمت والمستحيل.
نعم يجب ان يفوز محمد عساف لا لشيء ولكن لانه يستحق، لانه متميز فهو لم يسرق مقدرات احد ولم يستحوذ على حق، والميكروفون الذي يغني به مختلف جدا عن كل الميكروفونات الاخرى التي تحاول استثمار المعاناة من اجل تحقيق الشهرة، او جمع الاموال، بل هو ذاك الفتى الذي ولد من رحم المعاناة فهو ابن غزة البطلة مدينتي الحبيبة التي اعتز وافتخر بانتمائي اليها، هو ابن مخيم خانيونس والاهم من ذلك هو ابن دولة فلسطين . اعرف يا عساف ان الطريق صعبة ومليئة بالتحديات، ولكن يكفيك فخرا انك فزت بقلوب الملايين في الداخل والخارج، وتوجت فارسا في ارضك ووطنك .
اسأل الله الكريم ان يوفقك الله يا عساف في حلمك فقد كنت خير سفير للفن والثقافة الفلسطينية.

‘ كاتبة مقدسية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية