وعد بلفور أو «الوعد المشؤوم»، كما يسميه العرب، يحمل في ثناياه التزاما بريطانيا بتأييد اقامة بيت قومي للشعب اليهودي في ارض إسرائيل. هذا الوعد لم ينف اقامة دولة عربية إلى جانب الدولة اليهودية، الامر الذي رفضه العرب تماما عدة مرات على مدى تاريخ الصراع. أبو مازن ليس الزعيم الفلسطيني الاول الذي يسعى إلى محاربة وعد بلفور، وعمليا مفتي القدس الحاج أمين الحسيني قد حاربه بلا هوادة. ويضاف إلى ذلك أن الاموال السياسية والدعم من الرايخ الثالث تمحورا حول هذا الوعد ومقاومته.
قدرة العرب على خلق الدعاية كانت تُسمع بشكل جيد في الآذان الغربية. الاكاذيب والتحريض لا يعرفان الحدود كما يقومون في الوقت الحالي باستغلال ما يسمى «احتفالات النكبة الفلسطينية». وبنفس القدر اعتاد المفتي في حينه على احياء الذكرى السنوية لوعد بلفور في المانيا، من اجل الحصول على تأييد النازيين.
عندما وصل المفتي إلى المانيا كان يهتم كل سنة باحياء الذكرى السنوية لوعد بلفور بواسطة مسيرات الجالية العربية في برلين وبخطبة في مسجد برلين. وهذا ما قاله في خطاب له في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1943: «في مثل هذا اليوم، قبل 26 سنة، تم نشر وعد بلفور السيء الذي قضى بإقامة بيت قومي لليهود في فلسطين في أعقاب المؤامرة اليهودية البريطانية في الحرب السابقة. هذا الوعد صدر عن بريطانيا وهو يمنح اليهود هذه البلاد العربية الإسلامية، قبلة الصلاة الاولى للمسلمين. ووطن المسجد الاقصى وباقي الاماكن الإسلامية المقدسة.
«الخيانة البريطانية للعرب جاءت بعد خيانة سبقتها، قامت خلالها بريطانيا بتقاسم الوطن العربي مع حليفتها من خلال اتفاقية سايكس بيكو. وفيما بعد عندما أصبح العرب يشككون في نوايا بريطانيا، لم تتوان عن تقديم الوعد الرسمي في 1918 من قبل بلفور نفسه بأن بريطانيا تتعهد مجددا باحترام استقلالية العرب. وهكذا تكون بريطانيا قد منحت وعدين متناقضين لشعبين مختلفين في حرب واحدة… وقد التزمت بريطانيا بوعدها لليهود وأخلت بالاتفاقات مع العرب».
اقوال المفتي حظيت بالتأييد من قبل القادة النازيين الذين شاركوا في جميع الاحتفالات التي قام باحيائها، بل قدموا له الدعم والاموال بدون قيود. وعلى سبيل المثال كتب رئيس الغستابو، هنريخ هاملر للمفتي في الذكرى السنوية لوعد بلفور قائلا: «الحزب الوطني الاشتراكي تبنى منذ اقامته محاربة يهود العالم. لذلك فهو يتابع دائما وبتأييد خاص حروب العرب التي تسعى للحرية ولا سيما في فلسطين ضد المعتدين اليهود. إن معرفة هذا العدو والحرب المشتركة ضده هي الاساس الصلب للتحالف الطبيعي بين بريطانيا وبين المسلمين الساعين للحرية. أنا أهنئكم في ذكرى وعد بلفور السنوية وأتمنى لكم النجاح».
بدلا من تقديم اليد للسلام فان أبو مازن الذي ينكر الكارثة، يستمر في سياسة المفتي والحزب النازي. هذه السياسة التي تسعى إلى القضاء على دولة اليهود وعلى الشعب اليهودي.
إسرائيل اليوم 27/7/2016