من يدفن رأسه في الرمل يدفع الثمن

حجم الخط
0

إن قطع رأس القسيس في نورمندي على أيدي قتلة من داعش، اضطر المؤسسة الفرنسية والاوروبية بشكل عام، لتوجيه اصبع الاتهام ضد الإرهاب الإسلامي. لم يكن هناك أي خيار. فالقتلة دخلوا إلى الكنيسة التي تمثل المسيحية في المقاطعة بعد أن أصدرت الدولة الإسلامية أوامرها لمحاربة الفرنسيين واليهود ورجال الغرب الذين تعتبرهم صليبيين.
المتحدثون في المانيا وفرنسا لم يتصرفوا بهذا الشكل. والى حد كبير ايضا الرئيس براك اوباما، في أحداث إرهابية سابقة أكثر خطورة. حيث كان القتلة لا يتركون أي بصمات ايديولوجية في موقع الجريمة، كان المتحدثون الرسميون في اوروبا يشددون على أنه ليس إرهابا إسلاميا، أو على الأقل ليس هناك أساس للاعتقاد بأن الإسلام يقف من وراء الجريمة.
من الناحية الإعلامية المهنية من الصحيح القول إن المتحدثين تم ارسالهم لمهمة غير جديرة. قادتهم أعطوهم الرسالة التي تحمل أمنياتهم أكثر من كونها تحمل الحقائق المؤكدة. «غير معروف» ميزت «نيس» وغيرها، ميزت ايضا «اورلاندو» في الوقت الذي عرف فيه الجميع من هم القتلة وعرفوا أنه خلال بضع ساعات ستنكشف الحقيقة. هذا غض للنظر. فلو أن المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي تصرف بهذا الشكل ليس خطأ، بل عن قصد، لكانوا شنقوه في ميدان المدينة.
التوجه واضح: السياسيون يأملون أنه إذا تركوا الإرهاب الإسلامي بريئا من أي شكوك، فان باستطاعتهم تهدئة الناخبين الذين هاجروا من شمال افريقيا والشرق الاوسط. هذا جيد للانتخابات وهو يضع الزيت في ماكينة الخداع الذاتي، بأن هذا الامر سيقلل الإرهاب. وكأن ما لا يُقال هو غير موجود.
من سيدفع ثمن هذه السياسة هي الاحزاب العقلانية والديمقراطية والليبرالية. قادة القارة الحاليين الذين أظهروا التسامح سيكونون هدفا لغضب الجمهور. وحتى الآن هم يدفعون الثمن في الاطار الشرعي مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي من اجل الانفصال عن سياسة الهجرة الليبرالية لـ أنغيلا ميركل. واذا استمرت موجة الإرهاب المتصاعدة فسيدفع السياسيون الثمن في المكان الاكثر ايلاما: صناديق الاقتراع.
فجأة تظهر إسرائيل بضوء مختلف. فهي تحاكم من أطلق النار على مخرب ملقى على الارض، لكنها تتجاهل نصائح اوروبا الاخلاقية وكأنه محظور اطلاق النار على الإرهابي الذي يقترب من الجندي وهو يحمل سكين. ومن اجل عدم انهيار الديمقراطية، يجب عليها أن تتعلم كيفية الدفاع عن نفسها.

إسرائيل اليوم 27/7/2016

من يدفن رأسه في الرمل يدفع الثمن
السياسيون في أوروبا يتوقعون أن تبرئة الإرهاب الإسلامي سيعمل على تهدئة الناخبين
دان مرغليت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية