عين مغمضة

حجم الخط
0

لا تعرف أي دولة مثل اسرائيل ما هي المعاضل وما هي المصاعب في الحرب ضد الإرهاب الذي يعمل من داخل السكان المدنيين ويستخدم هؤلاء السكان كدرع بشري. فطالما كانت اسرائيل تقف أمام وضع يقتل فيه مدنيون ابرياء في قصف سلاح الجو أو بنار المدفعية فان الحدث يحظى بصدى عالمي. صور القتلى، احيانا نساء واطفال تظهر على كل شاشة في العالم وتنطلق تنديدات من كل صوب تتهم اسرائيل بجرائم حرب وقتل شعب.
في اسرائيل نفسها توجد منافسة بين منظمات «حقوق الانسان»، على من يشهر بالجيش الاسرائيلي اكثر.
وعندها يفتح الجيش تحقيقا، ويحاول الإعلام الاسرائيلي الشرح بأنه وقع خطأ، او ان المبنى الذي قصف استخدم لإطلاق النار ضد مواطني اسرائيل. ومهما يكن من امر، الويل لاسرائيل من عالمنا المتنور، هذا هو الواقع الذي اصبح ظاهرة طبيعية ثابتة.
وبالفعل، من يعرف انه في 19 تموز في ساعات الصباح، طائرات التحالف ضد داعش (وعلى رأسها الولايات المتحدة) قصفت مجموعة منازل في قرية التوحار قرب بلدة منبج في شمال سوريا، وقتلت 117 مدنيا سوريا؟ وقد شخصت بيقين 75 جثة منها 35 طفلا و 20 امرأة. اما باقي الجثث فلم تكن قابلة للتشخيص لانها كانت محترقة تماما او لم يبقَ منها ذكر.
تفسير قصير: منذ نحو شهرين تدور معركة مريرة على بلدة منبج بين داعش، الذي يسيطر على البلدة، وبين جسم عسكري كردي يسمى «القوات السورية الديمقراطية» التي تمول، تسلح وتدعم بالقصف الجوي من الولايات المتحدة. لمنبج ومحيطها اهمية استراتيجية من الدرجة الاولى، لان هذا هو محور العبور الأساس إلى تركيا. وما حصل في صباح الـ 19 من تموز هو أن رجال داعش الذين كانوا يسيطرون على القرية، هجروها، واكثر من 200 مواطن لجأوا إلى البيوت. والأمريكيون قصفوا.
ماذا حصل بعد ذلك؟ قيادة المنطقة الوسطى الأمريكية المسؤولة عن القصف، اصدرت بيانا عاديا عن أنه نفذت ثلاث هجمات جوية قرب منبج، دمرت فيها مواقع قتالية لداعش و 12 مركبة. ولا كلمة عن المدنيين. ولم يمر يوم واذا بالفظاعة تنكشف. ناطق أمريكي كبير في بغداد سئل عن الموضوع وافاد بانه على وعي بالتقارير عن المدنيين القتلى. واضاف بانه يحتمل أن يكون مسبب الخسائر هو حقيقة أن داعش يستخدم المدنيين كدرع بشري.
هل سيكون تحقيق؟ على حد قوله سيستمر الفحص لأشهر. هل سيكون ضجيج في العالم، وهي بكي براك اوباما على الاولاد؟ اضغاث احلام. وذلك لأن قتل المدنيين بالاف اطنان القصف الأمريكي هو موضوع عادي. عندما تعلن الولايات المتحدة بانه منذ صيف 2015 قتل فقط 36 مدنيا، فهذا ليس مصداقيا، ويذكر بالتقارير الأمريكية الكاذبة من حرب فيتنام.
ينبغي أن نفهم وان نستوعب. القتل الفظيع لداعش لا يقترب من القتل الذي تنفذه الميليشيات العراقية ضد السكان السُنة. ولكن العالم يغض النظر ولا توجد وسائل إعلام غربية تغطي انباء الفظاعة. فضلا عن ذلك، منذ اكثر من سنتين تنفذ اسلحة جو التحالف، برئاسة الولايات المتحدة، تدميرا منهاجيا للقرى، البلدات والمدن في العراق وفي سوريا، فيما ينضم الروس بوحشية في الاشهر السبعة الاخيرة.
هذا سيحتاج إعادة بناء لاجيال، هذا إذا كان ممكنا على الاطلاق. إذن، تعالوا نكون فخورين بالجيش الاسرائيلي، وبالتأكيد حيال جيوش الدول الاكثر «تنورا» في العالم.

معاريف 28/7/2016

 عين مغمضة
منذ سنتين وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة تدمر في العراق وفي سوريا والعالم كله صامت
عاموس غلبوع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية