الرباط ـ «القدس العربي» من خالد الكطابي: يعدّ تتويج الفيلم الإثيوبي «الحمل» بالجائزة الكبرى في مهرجان «السينما الافريقية»، إعلاناً عن جديد في صناعة الصورة الأفريقية. فالفيلم الذي جذب، وفق الفيلسوف أدغار موران، رئيس لجنة التحكيم، «الاهتمام»، يجسد «لوحة للوضع الاجتماعي، الذي تعيشه إثيوبيا اليوم، بجمالية فنية هائلة».
ما قاله موران، عند تقديمه للعمل، يمهد لمعرفتنا به. فهو حاز بالجائزة الكبرى «عثمان صامبين»، التي اعطيت لمخرج الفيلم يارد زيلكي، كتأكيد على جهوده مع فريقه لاتمام عمل شيّق وبارز، يعطي نموذجاً للسينما الافريقية وتطور مسارها.
ويقدم الفيلم قصة علاقة مثيرة تجمع بين طفل صغير وشاته، حيث سيضطر بعد وفاة والدته الرحيل صوب بلاد أخرى نتيجة الجفاف. يفعل كل ما بوسعه لينقذ شاته من الذبح ويقف ضد إرادة أفراد العائلة التي تعاني من الجوع.
واعتبر نور الدين الصايل أثناء احتفاء المهرجان بالسينما الإثيوبية، التي تمت استضافتها ضمن الفقرة الاستعادية، بحضور يشي تمر، سفيرة أديس أبابا في الرباط، أن «السينما الإثيوبية ستقول كلمتها في السنوات المقبلة لوجود مخرجين واعدين، رغم حداثة التجربة السينمائية في هذا البلد الأفريقي».
وفي سياق المهرجان، تم الاحتفاء بفيلم «مسافة ميل بحذاء»، حيث قيل فيه إنه فيلم لافت للنظر ويتناول بإحساس مرهف عالم التشرد المليء بالعنف والجريمة، لكنه سرعان ما يتغلب في تغيير مسار أبطال الفيلم بالإرادة والحب». الفيلم من اخراج المغربي، سعيد خلاف، وفاز بجائزة لجنة التحكيم.
وقال، ان الفيلم «أخذ مني سنوات كثيرة حيث شرعت في كتابته منذ 13سنة، كما سبق لي أن كتبت سيناريوهات كثيرة لعدة مخرجين مغاربة، منهم المخرج عبد الكريم الدرقاوي، المكرم اليوم، لكن سيناريو هذا الفيلم ظل قريبا مني وارتأيت أن أقوم بإخراجه، وهذه هي الجائزة رقم 12، التي أحصل عليها وأعتبرها، بالنسبة لي، الأكثر أهمية لأنها منحت لي من طرف لجنة يترأسها أستاذ من حجم أدغار موران.. إنه لشرف كبير لي أن أكون بجانبه (قبل أن ينخرط بالبكاء).
وتمكن الفيلم أيضا من حصد جائزتين في الأداء عن شخصية سعيد في نموها الدرامي حيث عادت جائزة أحسن دور ثانوي للممثل سعيد العلمي، وبررت لجنة التحكيم اختيارها بأنه «ممثل شاب، مقنع في أدائه، ونجح في تجسيد الشخصية ونقل أحاسيسها».
ثم جائزة أحسن دور رئيسي، التي تحمل اسم الراحل «محمد بصطاوي»، كانت من نصيب الممثل المتألق أمين الناجي وحسب لجنة التحكيم فمنحه لقب الدورة يعود «لقدرته وحيويته في تجسيد دوره بشكل مقنع».
وتغيب الممثل عن الحضور بسبب مصادفة ليلة تتويجه بليلة دخوله القفص الذهبي، وتسلم مخرج الفيلم الجائزة نيابة عنه، وقال: «أمين الناجي الإنسان والفنان الجميل الذي لا يمل من إعادة المشاهد عندما أطلب منه ذلك.. شكرا جزيلا له».
و»لأن قوتها وجاذبيتها تمنح الحياة لشخصية شجاعة واستثنائية» قررت اللجنة منح جائزة أحسن دور ثانوي نسائي، للممثلة كيديست سيوم لأدائها المتميز في الفيلم الإثيوبي «الحمل».
وفيما يخص جائزة أول دور نسائي، وقع اختيار اللجنة على غراسيي نيكوز، نظرا لـ»تشخيصها المتميز وحسها المرهف ونفاذها إلى عمق الشخصية»، بطلة شريط
«أغراض الهائم التائه» للمخرج الرواندي كيفوريهوغاهوزا. وتوجت لجنة التحكيم فيلم «جوع كلبك» للمخرج المغربي هشام العسري بجائزة أحسن إخراج وعللت ذلك بأنه «فيلم أصيل وجريء في إخراجه ومعالجته لمرحلة مظلمة من تاريخ المغرب تخلخل الأنماط الكلاسيكية للسينما».
وفي كلمة له اعتذر هشام العسري «عن عدم ارتدائه الزي المناسب الذي يليق بمتوج في حفل الاختتام نظرا لالتزامه بتوقيت الحفل»، وأكد على أن الفيلم هو» تتويج لكل الممثلين والتقنيين الذين عملوا بتطوع.. لذلك يشكل الفيلم عملا نابعا من القلب ومن الاعتقاد مما يمنحه أهمية بالنسبة لنا لتقديمه في هذا المهرجان».
وفيما يتعلق بجائزة السيناريو فقد وقع اختياراللجنة على سيناريو فيلم «طريق إسطنبول» لكونه اعتمد على «كتابة سينمائية باذخة ونجح في معالجة ثيمة الإرهاب بأسلوب جد مرهف يبرز الأحاسيس الإنسانية.»
وشارك مخرج الفيلم رشيد بوشارب في كتابة السيناريو إلى جانب كل من ياسمينة خضراء، وهو الاسم المستعار للكاتب الجزائري محمد مولسهول، وأوليفيي لوريل، زوي غاليرون.
وتسلم الجائزة بالنيابة عن كتاب سيناريو الفيلم الممثل أبيل جعفري الذي ذكر بأهميتها كونها تأتي من «مهرجان سينمائي أفريقي له خصوصيته»، وتمنى من السينمائيين الأفارقة الحضور القوي لتمثيل القارة في المهرجانات الأوروبية بعيدا عن القوالب الجاهزة.
وعادت جائزة «دون كيشوت» للأندية السينمائية في المغرب إلى الفيلم الرواندي «أغراض الهائم التائه» للمخرج كيفوريهوغاهوزا.
وافتتح حفل الاختتام بكلمة لنور الدين الصايل، رئيس مؤسسة المهرجان، حيث أكد على أن انعقاد المهرجان، الذي سيحتفل بعيد ميلاده الأربعين على تأسيسه في السنة المقبلة، تزامن مع حدث، له دلالته البليغة، ويتمثل في إعلان المغرب رجوعه إلى منظمة الاتحاد الأفريقي.
واعتبر مدير المركز السينمائي سابقا أن قرار العاهل المغربي، الذي يعيد المغرب إلى أصله ويمنحنا فرصا جديدة، يجب علينا كسينمائيين أفارقة أن نحييه عاليا، لأننا نراه حدثا مهما بالنسبة لنا نظرا لما سيسهله الانخراط والدعم الرسمي من الانفتاح على بلدان أخرى.
وأضاف الصايل أن المغرب لم يقطع علاقاته مع القارة السمراء فليس محض صدفة أن نقوم بإنتاج مشترك لـ40 فيلما مع عدة دول أفريقية.
وعرف حفل الاختتام أيضا تكريم السينمائي المغربي، عبد الكريم محمد الدرقاوي، حيث وصفه رئيس مؤسسة المهرجان بالمناضل الشامل وبالمخلص الصادق الذي قدم خدمات جليلة للسينما المغربية والأفريقية.
واعتبر عبد الكريم محمد الدرقاوي أن دخوله إلى عالم التصوير كان بتأثير من أخيه المخرج السينمائي مصطفى الدرقاوي عندما توجها معا للدراسة في جمهورية بولونيا لتميز مدرستها السينمائية عن باقي المدارس الأخرى وتخصص عبد الكريم في إدارة التصوير مما سمح له بالسهرعلى تصوير11 فيلما مع أخيه كما صور حوالي 24 فيلما مع مخرجين آخرين في ما أخرج لنفسه أربعة أفلام فقط.
وأكد الدرقاوي (71عاما) أن حفل تكريمه يعد أحسن يوم في حياته وأنه سعيد بوجوده مع إخوانه من السينمائيين الأفارقة.. وتخلل حفل التكريم روبورتاج تقديمي للمحتفى به وكلمات تتناول مساره الفني.
وخلافا لما كان ينتظره منظمو الحدث الأفريقي من لجنة دعم المهرجانات السينمائية في المغرب بأن ترفع الدعم المادي لأقدم مهرجان في المغرب تفاجأ المشاركون بقرار اللجنة تخفيض الحصة المخصصة بحوالي 200 ألف درهم، من دون تقديم أي تبرير لذلك.
وانصبت انتقادات الحاضرين الموجهة للجنة دعم المهرجانات في كونها لم تقرأ بتجرد عناوين القرار المغربي الأخير، وأن مستوى اللجنة كان جد ضيق في تقدير الدور الذي يلعبه المهرجان في النهوض بالثقافة السينمائية بالقارة.
كما ارتأى البعض أن قراراللجنة كان منتظرا باعتبارالحساسية المفرطة التي تطبع علاقات المسؤولين عن القطاع السينمائي في المغرب.
في حين علق آخرون بأن المهرجان يدفع ثمن اختياراته الثقافية التي تميزه عن باقي المهرجانات في المغرب حيث تعرف فيه فقرات المهرجان تنوعا كميا وكيفيا والتي تتم مواجهتها بمزيد من التخفيض.. في الوقت الذي لم يصدر فيه أي بيان من مؤسسة المهرجان التي تكتفي باستعراض منجزاتها عوض الخوض في قرار سيربك لا محالة السير العام لمؤتمرها السينمائي الأفريقي السنوي.