نوادي الإعلام الاجتماعي في غزة: تمكين المواطن الشاب من الرقابة

حجم الخط
0

غزة – نور السويركي: تماماً كالإعداد لحلقة تلفزيونية على الهواء مباشرة كانت الأجواء في تلك الغرفة، حيث كان عددٌ من الشباب يستعدون لبث حلقة مباشرة من برنامج #سوشيالايف الذي ابتدعوه لمناقشة قضايا المجتمع والشباب عبر استثمار تقنية البث المباشر على فيسبوك، بعد أن ضاقت بقضاياهم وآرائهم وسائل الإعلام المحلي في قطاع غزة، فأغلبها تابع للأحزاب السياسية التي تُقدس قضايا السياسة والمال، على حساب قضايا الشباب.
استمر بث تلك الحلقة لمدة نصف ساعة، وكل ما تطلبه الأمر هاتف محمول، وعصا سيلفي، واتصال انترنت قوي، والأهم هو وجود جسم يحتوي هذه الطاقات الشابة، ويستثمر استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي، والذي يُقدر في الضفة الغربية وقطاع غزة، بنحو مليون و 700 ألف فلسطيني يستخدمون فيسبوك، ومليون و 7 آلاف فلسطيني يستخدمون «الواتساب»، وما يقارب 343 ألف فلسطيني يستخدمون «تويتر» «وانستغرام».
علي بخيت رئيس نادي الإعلام الاجتماعي بدا فخوراً وهو يتحدث عن نجاح فكرة النادي: «في فبراير 2014 أطلقنا الفكرة بجهود مجموعة من ناشطي الإعلام الاجتماعي وبعض الصحافيين في قطاع غزة لعمل مظلة تجمع كافة النشطاء لتدريبهم وتوجيههم لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، بدأنا 50 عضواً من الجنسين والآن بعد عامين من الانطلاق ينتسب للنادي أكثر من 300 عضو من تخصصات متنوعة».
وحول انتشار النوادي الشبابية على شبكات التواصل الاجتماعي، يبتسم قائلاً: «إن وجود عدد من نوادي الإعلام الاجتماعي، شيء صحي وطبيعي، في ظل انتشار شبكات التواصل الاجتماعي،وكلها تهدف لتسليط الضوء على قضايانا الحياتية أو الوطنية، وهذا يخلق جواً رائعاً من التنافس بين تلك النوادي لخلق حالة ابداع حقيقية، ونحن نطمح لأن نصبح مؤسسة قائمة بذاتها في هذا المجال».
في غزة تعمل نوادي الإعلام الاجتماعي على حشد الشباب وتوجيه نشاطهم نحو الضغط باتجاه قضية ما، قد تكون طارئة وفق الأحداث، مثل آخر الحملات حول أزمة انقطاع الكهرباء، التي يعاني منها قطاع غزة منذ عام 2006، والتي راح ضحيتها 29 طفلاً ماتوا حرقاً وهم نيام جراء اشتعال غرفهم بسبب إشعال الشموع كبديل عن الكهرباء، حيث استخدم الناشطون(#الشمعة_بريئة) و(#ليش_ولعوا_شمعة) لمساءلة المسؤولين في سلطة الطاقة عن أسباب وتداعيات الأزمة.
كذلك فإن أجندة المناسبات العالمية تفرض نفسها، ففي يوم حرية الصحافة، كانت تلك القاعة تعج بالشباب من كلا الجنسين، كل منهم يحمل هاتفه المحمول أو لوحاً رقمياً أو يضع حاسوبه الشخصي أمامه، جميعهم يحدقون إلى الشاشات، وهم يغردون على هذا الفضاء الالكتروني المتاح، بعد أن قُمعت حرياتهم في التعبير على أرض الواقع، فيهذه الجلسةالتي نظمها مقهى الإعلام الاجتماعي، كان عددٌ من الصحافيين يطالبون بعدم (#إخراس_الصحافة).
يقول سلطان ناصر منسق مقهى الإعلام الاجتماعي: «هدفنا أن يجمع مقهى الإعلام الاجتماعي فريقاً من المدونين والنشطاء الشباب، وأن يوفرلهم الغطاء المؤسسي تحت مظلة شبكة أمين الاعلامية، هذا الفريق سيعمل على الضغط والمناصرة للقضايا المجتمعية المحلية المختلفة».
سلطان بدا جدياً وهو يتحدث عن أهمية هذهالنوادي، فمن وجهة نظره «تأتي النوادي لتنظيم وتوجيه الناشطين وتركيز جهودهم وتطوير قدراتهم، وتوعيتهم بحقوقهم القانونية والأسلوب القانوني الصحيح لاستخدام وسائل التواصل، مما يجنبهم مواجهة مشكلات خصوصاً مع الجهات الرسمية التي باتت تلاحق نشطاء الإعلام الاجتماعي وتعتقل وتهدد العديد منهم».
وشهدت الأعوام السابقة ومطلع العام 2016، عدداً من الاعتقالات على خلفية النشاط على وسائل الإعلام الاجتماعي، فقد اعتقلت الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة عددا من الناشطين والصحافيين الفلسطينيين على الخلفية ذاتها، ومن أبرز الشخصيات التي تم اعتقالها في الضفة الغربية براء القاضي، وأحمد الديك، والعديد في قطاع غزة منهم طارق الفرا، ومشيرة الحاج، وأيمن العالول، ورمزي حرز الله.
د. محمد أبو الرب، أستاذ الإعلام الاجتماعي في جامعة بيرزيت، يؤكد على أن نوادي الإعلام الاجتماعي في قطاع غزة لها خصوصيتها في القضايا التي تتناولها، قائلاً: «هذه النوادي لها دور في التنظيم والتحشيد نحو قضايا ثقافية ومجتمعية، ولكن لن يكون لها أي دور في المسائل السياسية، وحتى وإن حاولت ذلك فالأحزاب ستحاول تبنيها ونسب إنجازها لها».
وعلل أبو الرب بأن المعاناة التي يعيشها المجتمع هي الدافع وراء بحث الشباب عن اشباع افتراضي للحاجة في التعبير والمشاركة، وليس هناك دافع سياسي ورائها، وكل ماتصرح به هذه الأندية يحمل رسائل مبطنة ولغة مغلفة خشية أن تواجه بقوة من السلطات، وهذا يضعف من مطالبها.
وحول مستقبل هذه النوادي،يضيف أبو الرب:»أتوقع أن هذه الأندية بحاجة إلى دعم مادي، وستلجأ للتمويل الخارجي، وهذا سيفرض أجندات الممول، وستتحول المنصات إلى الحديث عن حرية الإعلام الاجتماعي، وبذلك لن تسهم في التغيير بل في خلق منصات بديلة للشباب للتعبير فقط».

نوادي الإعلام الاجتماعي في غزة: تمكين المواطن الشاب من الرقابة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية