اسطنبول – احمد ظاظا : بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، أعلنت السلطات فرض حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة ثلاثة أشهر، ودخل القانون حيز التنفيذ يوم 21/ يوليو 2016، ليأتي ذلك عقب موافقة البرلمان التركي رسمياً، حيث أكدت السلطات أن حالة الطوارئ ستمكنها من اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة ضد أولئك المسؤولين عن محاولة الانقلاب الفاشلة.
في الشارع التركي، وفي مدينة اسطنبول تحديداً، تتباين آراء المواطنين ما بين مؤيد ومعارض لفرض حالة الطوارئ. تقول فيريهان، صبية في الخامسة والثلاثين عاماً، تعمل بائعة في أحد المحال التجارية، بأن «إقرار القانون ضروري جداً بغية القضاء على الانقلابيين، الذين كادوا أن يودوا بالبلاد إلى الهاوية»، وتضيف: «أعتبر نفسي علمانية، وأرى أن قانون الطوارئ لم ينقص من حريتي شيء، والأهم من ذلك أن هدفي كهدف بقية الشعب، فنحن لا نريد حكم العسكر، واعتقد بأننا على وعي كاف، فآباؤنا قد خبروا مرارة الانقلابات الماضية، وانا حالياً أمارس حياتي الطبيعية أذهب إلى العمل وأرى أصدقائي، وهناك العديد مثلي».
وتتفق سيناي أوزدين وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان وحماية اللاجئين، مع رأي فريهان، إلا أنها عبرت عن انزعاجها البالغ من سؤالنا المطروح، وفضلت الإجابة عليه بسؤال آخر: «ألا ترى أن الحياة عادت طبيعية إلى شوارع المدينة، وبأن شيئاً لم يتغير «.
ستسمح حالة الطوارئ لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء بتجاوز البرلمان في إصدار قوانين جديدة، ويمكن بموجبها منع أي تجمعات وإغلاق مرافق عمومية ووضع أشخاص رهن الإقامة الجبرية، إذا قدرت أن حريته ربما تخل بالأمن العام، كما يفوض قانون الطوارئ الشرطة صلاحية مداهمة منازل يشتبه بوجود خطر ما فيها، ولربما كان ذلك ما يخيف بعض المواطنين الأتراك إلى حد ما. نرجيس ابنة التاسعة والثلاثين عاماً، تركية من أصول كردية، وضحت لنا بأن فرض حالة الطوارئ يسبب لها قلقاً في كثير من الأحيان، تقول: «محاولة الانقلاب الفاشلة، كانت صدمة كبرى لمفاهيم الديمقراطية التي تربينا عليها، وعلى الرغم من عودة الحياة لصيرورتها الطبيعية، إلا أن الشرطة المنتشرة في كل مكان، وحالة الطوارئ التي تمنحهم صلاحيات إضافية، باتت تشكل لدي تساؤلات حول مدى استمرارها، ولا أخفي أن أكثر ما ضايقني هو العبارات الإسلامية التي استخدمت تعبيراً عن الفرحة بالنصر».
تعيش الساحات التركية وضعاً يمكن وصفه بالاستثنائي كما يرى البعض، وخصوصاً أن السلطات تحث المواطنين كل يوم على النزول للشوارع، ولذا فهي تغص على مدار الوقت بالمتظاهرين الذين باتت حركتهم أكثر سهولة منها في الظروف العادية، وتقوم البلديات بتأمين طعام مجاني للمتظاهرين، بالإضافة إلى ذلك باتت المواصلات العامة مجانية حتى إشعار آخر.
بحذر يترقب بعض السوريين المتواجدين في المدينة، مجريات الأحداث على الأرض، في حين لا يكف البعض الآخر عن الإعراب عن مدى سعادتهم بمحاولة الانقلاب الفاشلة، وخصوصاً أن الأمر بات مرتبطاً ببقائهم في البلاد، هدى ذات الخامسة والعشرين عاماً، نازحة من ريف دمشق ومقيمة في اسطنبول منذ حوالي العامين، تقول: «لولا حزب العدالة والتنمية و والرئيس رجب طيب أر دوغان، لما كنا موجودين في تركيا. في الوقت الذي تمتنع فيه كل دول العالم عن استقبالنا، والأهم من ذلك أنه لو نجح الانقلاب كان من الممكن أن يتم ترحيلنا، فأين المفر من ذلك، ربما كنا سنتوجه إلى السودان. انا مع قانون فرض الطوارئ وأي إجراء تتخذه السلطات».
ولا يختلف حال هدى عن حال الشاعر السوري محمود الطويل، والذي لفت إلى أن «لا تأثير لحالة الطوارئ عليه كسوري، وإلى أن أكثر ما هنالك توصية بعض الإخوة الأتراك له بضرورة حمل الأوراق الرسمية أينما ذهب»، على حد قوله.
أما محمد ابن الثالثة والعشرين عاماً، وهو أحد الشبان المنشقين عن جيش النظام السوري، ومقيم في تركيا منذ أكثر من عام، كشف عن خوفه وحذره ومحاولته تجنب الشرطة طيلة الوقت، وخصوصاً أنه لا يملك أوراقا رسمية بعد، وذلك بسبب عدم امتلاكه المال الكافي لاستخراج الإقامة السياحية، وفق تعبيره.
حسب استطلاع للرأي أجراه موقع «تركيا بوست» حول إعلان حالة الطوارئ في البلاد، وإن كان بإمكانها إزالة خطر الانقلاب من عدمه، فقد جاءت نتيجة الاستطلاع بموافقة 58% من المشاركين أن حالة الطوارئ ستزيل خطر الانقلاب نهائيا، بينما أوضح 19% أنها لن تزيل خطر الانقلاب، في الوقت الذي أعلن 23% من المشاركين عدم علمهم، فيما كانت منظمة العفو الدولية قد حذرت من انتكاسة لحقوق الإنسان في تركيا بعد إعلان حالة الطوارئ في البلاد، وقالت المنظمة إن إعلان حالة الطوارئ لا يصح أن يتخذ ستارا لانتهاك حرية الرأي أو لحماية عمليات الاعتقال التعسفي أو ممارسة التعذيب.