مكرم وشهرزاد… تونسيان يلفّان العالم بشاحنة

حجم الخط
0

تونس – خلود العدولي: لا شيء يغرينا و نحن في العشرينات من العمر أكثر من خوض تجربة السفر. الفسحة التي تمنحنا أكثر من الإطار الجغرافي الذي ولدنا فيه لنصير مع هذه التجربة أكثر نضجا و خبرة بالحياة. والعشرينات هو العمر الذي يشتّد فيه الحب للمغامرة في المقابل تمنع عنّا المطارات وجوازات السفر وتكاليف الإقامة هذه المغامرات التي نحلم بها.
عالم مسيّج بحدود إقليمية وبوكالات سفر ترغمك على دفع أموال طائلة للظفر برحلة لأوروبا أو آسيا.تعلن وكالات السفر عن رحلات منظّمة بمبلغ محدّد فتتصوّر أنك قادر على التسجيل فيها لكنك حينما تذهب هناك تفاجئ بكل تلك الرحلات الإضافية التي عليك دفع ثمنها لأنها في البرنامج ثم ثمن الغرفة الفردية في النزل ثم مبلغ التأمين لتجد نفسك غارقا في رقم هو ضعف المبلغ الأوّل. بالفعل هو عالم مسّيج تحكمه قرية كونية إفتراضية.
وأمام صعوبة السفر و تكاليفه وجد بعض الشباب في الوطن العربي والعالم طرقا لا تقليدية في السفر وذلك بالتخلي عن الفكرة التقليدية للسياحة والتي تشمل الإقامة في نزل مكلفة وزيارة متاحف أكثر كلفة. السفر لا يحتاج فعلا لكل هذه التعقيدات. يكفي أن نحمل حقيبة تخييم كبيرة وما نحتاجه للطبخ فوق الحطب وملابس قليلة مع جواز السفر وبعض الأصدقاء الذي يمكن أن نتعرف عليهم عبر شبكة الانترنت لخوض مغامرة لا تنسى.
هذا ما فعله زوجان من تونس. مكرم و شهرزاد اللذان استطاعا قضاء أكثر من شهر و نصف في رحلة حول الولايات المتحدة الأميركية. مكرم و شهرزاد قضيا معظم الليالي في خيمة في المنتزهات الوطنية كمنتزه كولورادو و يوتاه متنقلين من مرتفعات الروكي ماونتن إلى نيفادا على متن منزلهم المتنقل أي الشاحنة المجهزة بالسرير والمطبخ والتي تكّلف كرائها ثمانين دولارا في اليوم الواحد.
بدأت الرحلة من ولاية نيويورك إلى ألاسكا حيث كانا يشاركان تفاصيل الرحلة في صفحتهم على «فيسبوك» التي تضّم خمسين ألف معجب يتابعون فيديوهاتهم وصور الطبيعة الخلاّبة التي مرّوا بها في رحلتهم.
يتحدث الزوجان عن الرحلة في لقاء مع «القدس العربي»، يقولان انهما تعلّما الكثير، «وتعرّفنا على العديد من المسافرين مثلنا و من حافلة لأخرى و من ليلة على كراسي المطار لأخرى تعلّمنا جعل المواقف الصعبة مضحكة فالسفر لا يحتاج لأموال طائلة. نحن نعمل تسعة أشهر في العام و نقتصد في مصاريفنا حيث لا نأكل في المطاعم ونتجّنب كل المصاريف الزائدة. نعتقد أنّ السعادة حقيقية فعلا عندما نشاركها مع أناس آخرين و هذا ما شعرنا به فعلا خلال رحلتنا».
بعد رحلة الشهر و نصف عاد مكرم وشهرزاد منذ أيام لتونس معلنين أنّ رحلتهم القادمة ستكون رحلة قصيرة إلى المغرب في عطلة رأس السنة. مسافر آخر ألهم العديد من محبي السفر و هو: جوني وارد، مسافر إيرلندي تمكن من السفر إلى مئة وثلاثة وتسعين دولة في العالم و أصبح من أهم المدوّنين حول السفر بل وأسس شركته الخاصة في مجال السفر والتصوير الفوتوغرافي. جوني لم يرض أن يعمل ثماني ساعات من أجل سيارة وبيت بل غادر إيرلندا سنة ألفين و ستة وبدأ رحلته الطويلة من عاصمة لأخرى.
يعمل جوني اليوم، في أي مكان في العالم عبر حاسوبه الشخصي و الكاميرا حيث يكتب مقالات ملهمة عن كل مكان يزوره و لا يكتفي بالسياحة التقليدية بل يعيش مع السكان ويشاركهم حياتهم اليومية حيث سبق أن زار الجزائر في شهر رمضان و خاض تحربة الصوم . جوني يعيش اليوم في تايلاندا و هو ينوي إنهاء لائحـة البلـدان البـاقية.
هذه النماذج ملهمة حقّا فتجربة العالم أوسع من حوز الأشياء المادية و الحياة أكثر تشويقا من تلك الدائرة المفرغة عمل، شراء، استهلاك ثم إعادة لا نهائية لنفس الحلقة. السفر اللاتقليدي تحدّ فعلي يعيد للسفر متعته الحقيقية بعيدا عن غرف النزل و أقرب من الطبيعة و الناس. لكي نلهمكم أكثر نقدم لكم صفحات هؤلاء المسافرين للإطلاع على رحلاتهم بالتفصيل.

مكرم وشهرزاد… تونسيان يلفّان العالم بشاحنة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية