زها حديد ملكة الهندسة المعمارية تكرم غائبة في أمسية لندنية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: شهدت العاصمة البريطانية في 27 من تموز/يوليو حفلا تأبينيا تكريما للمهندسة العالمية المبدعة زها حديد التي وافتها المنية في مارس/آذار الماضي. وركز الحفل على أبرز ما قدمته الراحلة من أعمال معمارية متميزة للبشرية جمعاء من خلال كلمات للمتحدثين وأعمال فنية.
واشترك في تنظيم هذا الحدث سبع منظمات عراقية وهي: رابطة الأكاديميين العراقيين، وجمعية الكندي للمهندسين العراقيين، وجمعية التشكيليين العراقيين في بريطانيا، والمنتدى العراقي، والمقهى الثقافي، ورابطة المراة العراقية، وجمعية رعاية العراقيين. وأقامت جمعية التشكيليين العراقيين في بريطانيا معرضها المخصص للراحلة.
باسم مهدي رئيس جمعية التشكيليين العراقيين في بريطانيا قال لـ«القدس العربي»: قمنا في جمعية التشكيليين العراقيين في بريطانيا بالمشاركة بتسعة أعمال فنية منها ثماني لوحات ونحت بارز ومجسم واحد.
«بعد وفاة زها حديد كنا نفكر في تقديم معرض تشكيلي تكريما لما قدمته من أعمال معمارية مميزة، ووجدنا الدافع نفسه من بعض المنظمات العراقية الأخرى للتأبين ولهذا تم التنسيق معها لتقديم عمل موحد في هذه المناسبة». مشيرا إلى ان «شخصية زها حديد محورية عربية وعراقية وعالمية، فالجميع كانت لديهم الرغبة ان يقدموا شيئا ما تعبيرا عن حبهم واعتزازهم بقيمتها، وكفنانين تشكيليين كان معرضنا للتعبير عن حبنا وتقديرنا لهذه القامة المعمارية لما جمعت بين الهندسة الحديثة والفن».
وتابع: الفنانون التشكيليون يعتبرون منجز زها خارقا للعادة وينظرون لها بعين الاحترام والتقدير الكبير والفخر لمنجزها الذي وضع مفهوما جديدا هو ان لا مستحيل في فن الهندسة، إذ أصبحت الأشكال تسبح في عالم من الانحناءات والأقواس التي أوصلتها لتلقب بملكة الانحناءات الهندسية التي كسرت من خلال تصاميمها كل الزوايا الحادة. وكان الفن حاضرا في كل أعمالها التي نعتبرها نحن التشكيليين تحفا فنية خالدة، ولم يقتصر إبداعها على العمارة، بل امتد إلى التصميم الداخلي والديكور والأثاث، ليكون عالم زها في التصميم هو الغالب على كل الأشياء. تأثرت بدءا من محيطها عندما كانت طفلة ومن ثم اختارت الهندسة للدراسة والإبداع، وكما نعرف ان للمهندس عين كعين الفنان، فهو دائما يهتم بالأشكال وبالطبيعة التي تحيطه، وقد أثر الحرف العربي فيها كثيرا، حيث الأقواس والإنحناءات تميز الخط العربي، بالإضافة لذلك فهي تأثرت بالأقواس الموجودة في العمارة الإسلامية والشرقية وهذا ما مميزها عن بقية المهندسين المعماريين وأي عمل معماري تقوم به يصبح معلما وتحفة فنية في الوقت نفسه.
وأكد مهدي على أهمية هذه الأمسية التي كانت بمثابة حفل تأبيني القيت فيه العديد من الكلمات كما ضم المعرض لوحات عديدة وشارك فيه مجموعة من الأسماء الفنية المعروفة والمبدعين من التشكيليين العراقيين الذين يكنون الحب الكبير لمنجز وروعة ما قدمته الراحلة زها حديد.
فقد شارك الفنان علاء بشير بعمل فني اختزل عالم زها حديد الإبداعي في مفردة العين التي تميز نظرتها مع مختصر من انحناءات البناء المعماري الحديث.
وشارك الفنان فيصل اللعيبي بمجسم من مادة الأكريليك، والعمل يعتمد على الأقواس والانحناءات التي تعمل زها على استخدامها في بناء تصاميمها المعمارية التي ميزتها وجعلتها ملكة المنحنيات كما وصفوها.
وشارك الفنان هاني مظهر بعمل يحتوي على صورة لزها مع مجموعة مقاطع من مميزات عملها الإبداعي في الأقواس والمفردات التي تستخدمها في البناء في توليفة تناغي منجزها.
كما شارك النحات سهيل الهنداوي بعمل نحت بارز لوجه زها حديد فيه من صلابة شخصيتها وعمل على إظهارها على شكل بورتريه.
أما الفنان مخلد المختار فقد ساهم بعمل جمع بين وجه زها متناغما مع اسلوبه الذي أشتهر به مع التداخل في مفردات العمارة التي ميزت أعمال الراحلة.
وتناولت الفنانة راجحة القدسي وجه زها ليكون موضوعها في العمل وفق اسلوبها الذي اشتهرت به وكان العمل يحمل فكرة التفرد الدائم والريادة في عالم الهندسة للراحلة.
والفنان صادق طعمة شارك بعمل تناول به ثلاث لقطات لوجه زها ترتسم بها الثقة والعنفوان وأراد التعبير عن ثلاثية الأبعاد التي حققتها في أعمالها المعمارية.
وجمع الفنان رائد هوبي الذي شارك في عمل واحد بين وجه زها وأحد مقاطع البناء المعماري من ضمن لوحة دائرية أراد ان يؤكد على دائرية أعمال زها وكسر الزوايا في تصاميمها.
أما عمل الفنان باسم مهدي فجمع بين شخصية الراحلة وما كانت تمتلك من طاقة لا تنضب، واللوحة جمعت بين الفكرة والخلود من خلال مفردة الباليته والتي رسمت بمادة معدنية على سطحها منحنيات وفوق الباليته مقاطع لاسلوب زها في التصميم تدل على ولادة أفكارها التي تحمل من الفن ما جعلها أيقوتة العمارة الحديثة.
ويرى الفنان مهدي ان زها حديد جمعت بين الفن والهندسة المعمارية: «كلنا تأثرنا كثيرا عند رحيلها، فقد خسر العالم مبدعة كبيرة وشخصية عالمية محبوبة بالإضافة إلى كونها امرأة أثبتـــت للعالم قوتها الإبداعية التي وضعت بصمتها على الأرض ودخلت عالما احتكره الرجال لتسجل وجودها الذي سيخلده العالم من خلال ما تركته من إبداع غير مألوف». مشيرا إلى ان الفنانين المشاركين في المعرض اليوم اهتموا بإظهار مفردات وملامح الراحلة من خلال أعمالهم.

حياتها وأبرز إنجازاتها

ولدت زها حديد في 31 تشرين الأول/اكتوبر 1950 في بغداد، ودرست الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت قبل ان تلتحق بالجمعية المعمارية في لندن وتنال منها إجازة عام1977.
أسست شركتها عام 1979 وصممت منصة تزحلق على الجليد في انسبروك في النمسا، ودار الأوبرا في غوانغجو في الصين وفي كارديف عاصمة ويلز وكذلك المتحف الوطني لفنون القرن الحادي والعشرين في روما (ماكسي). ومن أبرز أعمالها الإبداعية المجمع الفني في ابوظبي ومجمع كرة القدم في طوكيو وجسر أبو ظبي ومبنى الفن المعاصر في أوهايو ومركز العلوم التفاعلي في وولفبيرغ في المانيا والمركز الرئيسي لشركة bmw في المانيا. وصممت حوض السباحة لدورة الألعاب الأولمبية في لندن سنة2012 .
وكانت حديد أول امرأة تنال سنة 2004 جائزة «بريتزكر» التي تعد بمثابة «نوبل» الهندسة المعمارية.
وفي العام 2015، باتت المهندسة العراقية- البريطانية أول امرأة تنال الميدالية الذهبية الملكية للهندسة المعمارية، بعد جان نوفيل وفرانك غيري وأوسكار نييماير. ونالت في 2010 جائزة «ستيرلينغ» البريطانية وهي احدى أهم الجوائز العالمية في مجال الهندسة، كما منحت وسام الشرف الفرنسي في الفنون والآداب برتبة كوموندور وسمتها اليونيسكو «فنانة السلام» وفي العام نفسه، اختارتها مجلة «تايم» من بين الشخصيات المئة الأكثر نفوذا في العالم.

زها حديد ملكة الهندسة المعمارية تكرم غائبة في أمسية لندنية

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية