كلينتون مرشحة رئاسية ذات خبرة كبيرة وتاريخ مثير للجدل

حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: انطلق مؤتمر الحزب الديمقراطي في مدينة فيلاديلفيا في ولاية بنسلفانيا الاثنين، وتم اختيار مرشحة الحزب هيلاري كلينتون رسميا لمنصب الرئاسة. وكان الأسبوع الماضي شهد تثبيت ترشيح دونالد ترامب في مؤتمر الحزب الجمهوري في كليفلاند في ولاية اوهايو. وتنطلق المنافسة بين كلينتون وترامب حتى موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وكانت أول خطوة اعتبرها البعض جيدة اختيارها السيناتور الديمقراطي تيم كين كمرشح لمنصب نائب الرئيس في سعيها للفوز في الانتخابات الرئاسية. وانتقد كين فورا إشارة ترامب في الآونة الأخيرة إلى أنه قد لا يلتزم بالتعهدات الأمنية الأمريكية لحلف شمال الأطلسي في أوروبا. وأضاف كين: «انه يترك سلسلة من الوعود الكاذبة وتحطيم حياة أناس في أي مكان يذهب إليه. لا نستطيع تحمل السماح له أن يفعل نفس الشيء ببلدنا». واستعرضت كلينتون إنجازات كين المهنية، ووصفته بأنه رجل كرس نفسه للعدالة الاجتماعية. وقالت إن «السيناتور تيم كين نقيض دونالد ترامب ومايك بنس نائب ترامب».
وملاحظات كين تستهدف استقطاب الناخبين الديمقراطيين الذين لهم ميول يسارية، والذين ربما دعموا منافس كلينتون في انتخابات الحزب التمهيدية، السيناتور، بيرني ساندرز. وكان ساندرز أطلق حملة قوية في الانتخابات التمهيدية للحزب، وتبنى قضايا ليبرالية مثل ضرورة تعميم التغطية الصحية لجميع الأمريكيين. وهاجمت حملة ترامب اختيار كلينتون كين لخوض الانتخابات إلى جانبها ونعتته بـ «كين الفاسد».

أول امرأة

وستكون هيلاري كلينتون أول إمرأة في البيت الأبيض إذا فازت. ورغم ان كونها امرأة أمر مثير فإن النساء اليافعات لا يرين أنها تمثلهن، بينما تعتبرها الأكبر سنا تمثل حلمهم في جعل امرأة رئيسة لأول مرة في أمريكا. ولكن هيلاري ذات الخبرة العميقة تعتبر من ساسة واشنطن الذين يثور ضدهم المرشح الجمهوري ترامب ويعتبر نفسه خارج المؤسسة الحاكمة والطبقة السياسية في واشنطن. والكثير من الأمريكيين الذين يسمون بالعامية «أهل الرقاب الحمر» -أي الجهلة- يؤيدون ترامب عديم الثقافة والذي لا يعرف سوى الشتيمة والسباب وإطلاق النعوت البذيئة. حتى انه يدعي انه يعرف عن تنظيم الدولة الإسلامية أكثر مما يعرف جنرالات البنتاغون. وكما قالت عنه كلينتون ان تصرفاته وغضبه لا يؤهلانه لإستلام الزر النووي.

حياة حافلة بالإنجازات

وموقف هيلاري كلينتون الإنساني حول السماح للملايين المقيمين من غير الشرعيين – أكثر من 12 مليونا- من المكسيك ودول أمريكا الوسطى بالحصول على إقامة شرعية، خاصة ان أولادهم ولدوا في أمريكا وأصبحوا مواطنين، عقلاني وعملي لأن أمريكا كلها دولة مهاجرين.
هيلاري كلينتون، المولودة في عام 1947 لديها خبرة مع زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون، إذ قدمت مشروعا للكونغرس للضمان الصحي، وتولت منصب وزيرة الخارجية في عهد الرئيس أوباما بين 2009 و2013. وهذا المنصب أعطاها خبرة عميقة في السياسة الخارجية. فمثلا اختلفت مع الرئيس أوباما حول سياسته نحو سوريا وطالبت بإقامة منطقة حظر جوي وحتى الإطاحة بالأسد قبل التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية. وانتخبت سيناتورة في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك بين أعوام 2001 و2013 وهذا أعطاها الكثير من الخبرة في كيفية عمل الكونغرس.
وأقامت هيلاري في شيكاغو في ولاية إلينوي، وتخرجت في كلية وليسلي عام 1969 حيث كانت أول الطلاب المتحدثين في حفل التخرج. وانتقلت بعد ذلك إلى كلية ييل للحقوق ونالت شهادة الدكتواره عام 1973. وبعد قضائها فترة مستشارة قانونية في الكونغرس الأمريكي، انتقلت إلى ولاية أركنساس حيث تزوجت من بيل كلينتون عام 1975. وفي عام 1977، شاركت في إنشاء مؤسسة «دعاة أركنساس» للأسر والأطفال، وأصبحت أول سيدة تشغل منصب رئيسة الخدمات القانونية في المؤسسة في عام 1978 ولقبت بالشريكة النسائية الأولى في المؤسسة عام 1979. وباعتبارها السيدة الأولى لولاية أركنساس منذ 1979 حتى 1981 ومنذ 1983 حتى 1992 قادت كلينتون مهمة إصلاح نظام التعليم في الولاية، وعملت في مجلس إدارة وول مارت من بين شركات أخرى. وقد أدرجت مجلة القانون الوطنية اسم هيلاري كلينتون في قائمة «المحامين المئة الأكثر تأثيرا في أمريكا» عن الفترة من عام 1988 وحتى عام 1991.
ولعبت هيلاري دورا رئيسيا في الدعوة لإنشاء برنامج التأمين الصحي للأطفال، وقانون التبني والأسر الآمنة، وقانون فوستر للعناية المستقلة.
ومن بين السيدات الخمس اللاتي تم استدعائهن، أدلت بشهادتها أمام هيئة المحلفين الإتحادية عام 1996 بشأن الجدل المثار حول فضيحة وايت ووتر على الرغم من عدم توجيه أي اتهامات لها في تلك القضية أو أي قضايا أخرى خلال فترة حكم زوجها. وقد خضع زواجها من الرئيس كلينتون للمساءلة في أعقاب فضيحة لوينسكي.

مع الغزو وضده

وفي أعقاب أحداث 11 أيلول/سبتمبر2001 أدلت كلينتون بصوتها في مجلس الشيوخ ودعمت العمل العسكري في حرب أفغانستان والعراق. ولكنها اعترضت بعد ذلك على إسلوب إدارة جورج دبليو بوش لحرب العراق، وعلى معظم سياساته الداخلية. وتمت إعادة انتخابها في مجلس الشيوخ عام 2006.
ولكن موقفها المؤيد غزو العراق يذكره ترامب بأنه إشارة لإرتكابها أخطاء خارجية بينما يصفح عن نائبه الذي أيد الغزو، بل ذهب للقول «يمكننا ان نتعامل مع الديكتاتوريين لأنهم يقتلون الإرهابيين».

قضية بنغازي

تصدرت كلينتون مشهد الرد الأمريكي على ثورات الربيع العربي وأيدت التدخل العسكري في ليبيا على خلاف منافسها الجمهوري الذي يقول انه كان يمكن التفاهم مع القذافي لأنه يحارب الإرهابيين.
وتحملت مسؤولية الثغرات الأمنية في الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012 الذي أسفرعن مقتل أفراد من القنصلية، ولكنها دافعت عن نفسها فيما يخص تلك المسألة. وأصبح الهجوم والأسئلة المطروحة حول أمن القنصلية والتفسيرات المختلفة لما حدث من أكثر القضايا المثيرة للجدل.

«القوة الذكية»

وقامت كلينتون بزيارة بلدان عديدة أكثر من أي وزير خارجية أمريكي سابق.
وكانت تعتبر «القوة الذكية» هي خطة تأكيد قيادة الولايات المتحدة وقيمها عن طريق الجمع بين القوى العسكرية والدبلوماسية، والقدرات الأمريكية فيما يخص الاقتصاد، والتكنولوجيا، وغيرها من المجالات. كما شجعت على تمكين المرأة في كل مكان واستخدمت وسائل التواصل الاجتماعي لتوصيل رسالة الولايات المتحدة عبر البلاد. ودعمت الاتفاقية النووية الإيرانية على الرغم من معارضة إسرائيل لتلك الاتفاقية. كما انها أصرت على دعم حل الدولتين كحل وحيد للقضية الفلسطينية على الرغم من مزايدة ترامب بأنه ترك هذا الأمر لإسرائيل وتراجع عن دعم حل الدولتين.

كتاب خامس

تركت كلينتون منصبها في نهاية الفترة الرئاسية الأولى لباراك أوباما وتفرغت لتأليف كتابها الخامس والمشاركة في المناظرات قبل إعلانها في الخامس من نيسان/إبريل لعام 2015 الترشح للمرة الثانية للانتخابات الرئاسية لعام 2016.
ونشب جدال في شهر آذار/مارس 2015، عندما كشف المفتش العام في وزارة الخارجية علنا عن أن كلينتون استخدمت مجموعة من حسابات البريد الإلكتروني الشخصية على إحدى خوادم القطاع الخاص غير الحكومية بدلا من حسابات البريد الإلكتروني المسجّلة على خوادم الحكومة الاتحادية أثناء إجراء بعض المهام الرسمية خلال توليها منصب وزيرة الخارجية. وأكد بعض خبراء ومسؤولي وأعضاء الكونغرس أن استخدامها لبرنامج نظام الرسائل الخاصة والخادم الخاص وحذف ما يقرب من 3 آلاف من رسائل البريد الإلكتروني التي اعتبرتها خاصة يعتبر انتهاكا لبروتوكول وإجراءات وزارة الخارجية والقوانين الفيدرالية واللوائح التي تنظم متطلبات حفظ السجلات. ولم يتم تصنيف أكثر من 1600 بريد إلكتروني على الخادم على أنها معلومات سرية في ذلك الوقت، ولكن وزارة الخارجية صنفتها بأثر رجعي على أنها معلومات سرية اعتبارا من شباط/فبراير 2016، ومنها 22 رسالة بريد إلكتروني تم تصنيفها على أنها مستندات سرية.
وقرر مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه لا داعي لتوجيه أي إتهامات لكلينتون وأنها كانت مهملة فقط.

مؤسسة كلينتون

عندما تركت كلينتون منصبها في وزارة الخارجية أصبحت مواطنة عادية لأول مرة منذ ثلاثين عاما. وانضمت هي وابنتها إلى زوجها كأعضاء في مؤسسة «بيل كلينتون» عام2013.
وركزت في هذه المؤسسة على جهود التنمية في مرحلة الطفولة المبكرة، متضمنة مبادرة تدعى» صغار جدا على الفشل» وتقديم 600 مليون دولار لتشجيع البنات للتسجيل في المدارس الثانوية في جميع أنحاء العالم، وذلك كله بقيادة رئيسة الوزراء الاسترالية السابقة جوليا جيلارد. وبدأت المؤسسة قبول تبرعات جديدة من الحكومات الأجنبية، الأمر الذي توقف عندما كانت كلينتون وزيرة الخارجية. وبدأت العمل على مجلد آخر من سيرتها، وبدأت في الظهور في المؤتمرات وألقت خطبا وحصلت على 200 ألف دولار مقابل خطاب لا يتعدى النصف ساعة.
وجنت كلينتون أكثر من 11 مليون دولار ثمنا لخطاباتها، وصل هذا المبلغ إلى أكثر من 25 مليون دولار. وتقدر ثروتها بأكثر من 30 مليون دولار، أو بين 45 إلى 53 مليون دولار كإجمالي ثروتها مع زوجها.
واستقالت كلينتون من مجلس إدارة المؤسسة في نيسان/إبريل 2015 عندما بدأت حملتها للانتخابات الرئاسية، وقالت المؤسسة أنها ستقبل تبرعات جديدة من حكومات أجنبية من ست دول غربية فقط، بعد ان اتهمت انها تلقت تبرعات ضخمة من دول خليجية عربية حتى لا تنتقد سجل حقوق الإنسان فيها.

تعليم وصحة وتجارة

وشملت المحاور الأساسية لحملتها الانتخابية زيادة دخل الطبقة الوسطى، وتوفير التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة عالميا، وأن تكون رسوم الجامعة معقولة، وتحسين قانون الرعاية بحيث يكون بأسعار معقولة أي انها ستدعم إبقاء ما حققه أوباما من تغطية صحية لملايين الأمريكيين. بينما يحاول الجمهوريون ازالة ما يسمى أوباما كير. ومع ان هيلاري دعمت اتفاق التجارة لمنطقة المحيط الهادئ فإنها عادت وعارضته، خاصة ان ترامب هدد بنسف كل الاتفاقات التجارية ومنها نافتا (اتفاقية التجاره الحرة لأمريكا الشمالية) التي تؤيدها كلينتون. وهذا ما يثبت انها مستعدة لإعادة التفكير في مواقفها إذا كانت تؤثر على اقتصاد أمريكا.

كلينتون مرشحة رئاسية ذات خبرة كبيرة وتاريخ مثير للجدل

تمام البرازي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية