نواكشوط ـ «القدس العربي»: ازدادات أمس في ظل صمت مطبق من حكومتي الرباط ونواكشوط، عوامل توتر العلاقات الموريتانية المغربية بعد تداول معلومات عن قيام موريتانيا برفع علمها على بلدة لكويره وتعزيز وجودها العسكري في هذه البلدة التي تعتبر جزءا من الصحراء الغربية التي يتنازع المغرب وجبهة بوليساريو السيادة عليها منذ عقود. واحتفظت موريتانيا بإدارة بلدة لكويره بعد انسحابها من الصحراء الغربية عام 1979 بالنظر لموقعها القريب والحساس من مدينة نواذيبو العاصمة الاقتصادية الموريتانية.
وقد قبل المغرب الذي احتل الجزء الذي تقاسمه مع موريتانيا بعد اتفاقية مدريد 1975، ببقاء بلدة لكويره المطلة على شاطئ أطلسي بطول 40 ميلا، تحت السيادة الموريتانية المؤقتة مقابل ما أكد البعض أنه «عدم قبول موريتانيا لفتح سفارة للبوليساريو في نواكشوط».
ومع كل هذا، فلا تتضمن برقية التهنئة التي وجهها أمس الرئيس الموريتاني إلى العاهل المغربي بمناسبة عيد العرش أي مؤشرات للتوتر بل إنها تضمنت تأكيدا قد يكون دبلوماسيا، على حرص الرئيس الموريتاني على «تعزيز علاقات الأخوة والتعاون التي تجمع بين موريتانيا والمغرب تحقيقا لما فيه خير شعبينا الشقيقين وإسهاما في بناء اتحاد مغربنا العربي الكبير».
وكانت صحيفة «بلادنا» الالكترونية التي يصفها البعض بأنها مقربة من دوائر القرار في المغرب، قد نقلت أمس عن مصادر إعلامية مغربية تأكيدا بأن «قوات عسكرية تابعة للجيش الموريتاني، توغلت ليلة الخميس داخل منطقة لكويرة، وقامت برفع العلم الموريتاني بالمدينة». «وتأتي الخطوة الموريتانية، تضيف الصحيفة، لتعيد الغموض والتوتر الذي طبع العلاقات المغربية الموريتانية، في ظل الرئاسة الحالية لمحمد عبد العزيز، الذي عرفت مرحلته الرئاسية عدة نكسات دبلوماسية كرست لهذا النفور الدبوماسي بين نواكشوط و الرباط». وذكرت «بلادنا» أن «الجنرال دوكور دارمي بوشعيب عروب، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، سبق له أن أجرى اجتماعا عاصفا مع مسؤولين موريتانيين بالعاصمة نواكشوط، وأمر الجيش الموريتاني بإنزال العلم الموريتاني من منطقة الكويرة المغربية».
وأضافت «الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار وحضره أيضا الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، احتجت فيه موريتانيا على حضور بوشعيب عروب، حيث رأت فيه رسالة مبطنة لا تخلو من تهديد، مما أعاد الأزمة بين البلدين للمربع الأول».
وذكرت «بلادنا» أن «رفض الرئيس الموريتاني مؤخرا استقبال كل من ياسين المنصوري مدير المخابرات وناصر بوريطة الوزير المنتدب للخارجية، يندرج ضمن احتجاج موريتانيا على عدم استقبال وزير الخارجية الموريتانية من طرف الملك محمد السادس، قبيل القمة العربية الأخيرة، كما يندرج في سياق الأزمة الصامتة بين البلدين».
وأكدت «بلادنا» «أن العلاقات المغربية الموريتانية تشهد منذ الإطاحة بالرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع قبل عقد تقريبا، حالة مد وجزر، خاصة بعد تولي الرئيس ولد عبد العزيز الحكم، حيث اختار، حسب الصحيفة، الانحياز للجزائر وإعلان الولاء لـ «البوليساريو»
.
عبدالله مولود