«مطبات» استراتيجية أمام الدولة الأردنية عشية الانتخابات: نسبة الاقتراع الضئيلة وتصويت «الضد» و«سلبية» نواب «الولاء» ونشاط المعارضة

عمان- «القدس العربي»: ثلاثة مطبات تواجه صانع القرار الأردني وهو يستعد للتفاعل والتعاطي مع «كوكتيل» الانتخابات الغامض والغريب الذي سينتج عن نظام الدوائر المتعددة المفتوحة، حيث تحيط دوائر من التساؤلات الحرجة تداعيات الانتخابات التي ستشهدها البلاد في العشرين من شهر ايلول/سبتمبر المقبل.
المعضلة الأولى التي تواجه الصف الرسمي لا تقف عند حدود النوايا المفتوحة للترشح والمشاركة بثقل عند الإخوان المسلمين التي برزت بعد إعلانهم إنهاء مظاهر المقاطعة، ولكن تطال العجز التام المعترف به في صفوف رجال الدولة ونخبها في توفير «بدائل» منطقية ومعقولة ومسيسة تواجه مرشحي الإخوان في الشارع ولا تسترسل في لعبة الابتزاز المألوفة وتستطيع استقطاب الناس فعلا بدون «تزوير وعبث وتدخل» في الصناديق.
الواقع الموضوعي يقول ان الرموز التي استعانت بها السلطة في انتخابات 2013 كبديل عن الإخوان المسلمين غير مقنعة إطلاقا للشارع ولا تتميز بأي أفضلية في عملية التشريع والرقابة وتخلو من أي جانب ثقافي في السلوك واللفظ لا بل بعضها منفر جدا ومتطلب كثيرا ومارس الابتزاز «الخدماتي» باسم الولاء والانتماء.
الواقع يقول أيضا أن الدولة اليوم تفتقد لأصدقاء حقيقيين في الشارع يمكنهم إنتاج توازن موضوعي في مواجهة الإخوان المسلمين ويتميزون بالمصداقية، وقد ألمح سياسي مخضرم من وزن طاهر المصري للأمر عندما أعلن ان «الكبار يحجمون عن ترشيح أنفسهم خوفا من التزوير ومن التحول لشهود زور».
بهذا المعنى فإن الثقل الإخواني الوطني والسياسي وحيد في الساحة انتخابيا، بدليل ان التنظيم الإخواني عزف على وتر «البرنامج الوطني» معلنا التخلص من شعار «الإسلام هو الحل» ومشيرا إلى إنه سيشارك في الانتخابات بالشراكة مع قوى المجتمع.
ترجمة الإخوان المسلمين لهذا الكلام الذي قاله القيادي الشيخ علي أبوالسكر عبرت عن نفسها في الإستعداد لدعم شخصيات وطنية قريبة من الصف الإسلامي مثل نقيب المهندسين الأسبق عبدالله عبيدات ونقيب المحامين الأسبق صالح عرموطي إضافة للإعلامية والاستاذة الجامعية ديما طهبوب والمخضرم عبدالله العكايلة.
القراءة الأولية للأحرف الأولى في استراتيجية الإخوان المسلمين الانتخابية التي رشحت حتى الآن تشير إلى إنهم بصدد تمثيل قيمة كبيرة في إظهار قدرتهم على عبور «الهويات الفرعية» وتكريس الوحدة الوطنية وتجاوز الأبعاد الجهوية والعشائرية والاتباع الحرفي عبر تجاهل مسارات الديموغرافيا والجغرافيا لنصيحة وزير التنمية السياسية اليساري موسى المعايطة وهو يدعو علنا الأردنيين للإندماج والمشاركة.
يفعل الإخوان المسلمون ذلك في الوقت الذي تعجز فيه الحكومة عن فعله ويكتفي رموز النظام ونخبه بتكراره لفظيا وفقا لواقع الحال.
المؤشرات على ذلك كبيرة وواضحة في ما ظهر حتى الآن في تكتيكات الإخوان، فنقيب المهندسين الأسبق وائل السقا سيترشح على قائمة الإخوان في دائرة يتميز فيها الثقل العشائري وهي خامسة عمان العاصمة.
وعبدالله العكايلة ابن محافظة الطفيلة جنوبي البلاد سيترشح عن الدائرة الثانية في عمان وهي محسوبة على «المكون الفلسطيني» فيما سيأتي ابن أكبر عشيرة في شمال المملكة وهو عبدالله عبيدات للترشح في الزرقاء معقل الإسلاميين ردا فيما يبدو على الدوائر الرسمية التي دفعت في إتجاه ترشيح وزير الأوقاف الأسبق محمد نوح القضاة ابن محافظة عجلون للترشح في الزرقاء على أمل تخفيف حضور الإخوان الشعبي والتصويتي.
رسائل الإسلاميين ملموسة ومن النوع الذي يضرب عدة عصافير بحجر واحد.
لكن المطب لا يقف عند حدود خلو «ساحة الولاء» من مرشحين بدلاء مقنعون يمكنهم التصدي لنفوذ التيار الإخواني لأن ماكينة الدولة حطمت طوال سنوات ماضية الرموز العميقة في السياسة والمجتمع بعملية منهجية ثبت اليوم ان الدولة تدفع ثمنها.
يقود هذا الاستخلاص للمعضلة أو المطب الثاني وهو ما يسمى بنوازع التصويت لصالح الإتجاه المعاكس أو «تصويت الضد» حيث يميل الشارع عموما للمناكفة وحيث يستطيع كل غاضب من المواطنين لأي سبب، الاندفاع في المشاركة والتصويت لصالح مرشحي المعارضة أو المرشحين المناكفين الذين علم عنهم الجرأة.
في أروقة القرار الخلفية يتم إنكار قصة تصويت الضد لكن النخبة الموجودة الآن سياسيا في حلقات الإدارة محترفة في الإنكار أصلا وتزيين كل قبيح أمام صانع القرار ولها مصلحة في تعطيل مسار ديمقراطي حقيقي وفعال ومنتج.
المطب الثالث له علاقة بالتوقعات التي تتحدث عن نسبة مشاركة ضئيلة جدا في صورتها العامة رغم رسم القانون الانتخابي الجديد بإعتباره سيقود إلى انتخابات حرة ونزيهة ونظيفة وبرلمان «تاريخي».
حتى الهيئة المستقلة للانتخابات تعترف بتوقعات المشاركة السلبية ليس فقط بسبب عبثية فكرة الاقتراع في أذهان الشارع بعد تزوير الانتخابات عدة مرات، ولكن أيضا لأن الشروح اليومية التي تقدم لحزمة واسعة من فرضيات تطبيق القانون الجديد غير مفهومة على المستوى العام والشعبي.
القانون صعب ومعقد خصوصا عندما يتعلق الأمر بآلية التصويت وآلية عد الأصوات، والأجواء العامة مربكة جدا حتى اللحظة، وأحد المرشحين الكبار أكد لـ «القدس العربي» أنه قام «بتصليح» فكرة قانونية تطبيقية أعلنها أحد مفوضي الهيئة المستقلة في محاضرة عامة.
يتبين يوميا ان المفوضين الذين يساعدون رئيس الهيئة المستقلة في شرح القانون للشارع والناس يحتاجون هم أنفسهم لدورات تدريبية تؤهلهم للرد على جميع الأسئلة والاستفسارات القانونية خصوصا وان خلفية عدد كبير منهم «طبية» أصلا وليست قانونية.
بعيدا عن مسألة نسبة المشاركة تبرز مشكلة «الرقم» فعدد المقاعد سيتقلص إلى 130 بعدما كان 150 مقعدا والمعلومات «الأمنية» تتحدث حتى الآن عن نية الإخوان المسلمين الترشح في مواقع ودوائر انتخابية لم يسبق لهم ان ترشحوا فيها، والقراءات الأولى تشير
إلى إنهم بصدد الفوز بعدد أكبر بكثير من المقاعد المقررة أو تلك التي تقررت بناء على «إحصاءات واستطلاعات رقمية» قدمت في الماضي لصاحب القرار المرجعي وصدر القانون بموجبها.
يعني ذلك مفاجآت انتخابية في سياق المعارضة والمناكفة والشخصيات الثأرية مقابل غياب تام لبدائل وطنية تحظى بالتقدير الاجتماعي لصالح «الولاء» وأجندة زمنية ضاغطة وظرف غامض خصوصا وان المرشح الإخواني أو المعارض ثبت بالوجه القاطع انه «فاعل ونشيط» ولا يهرب من النصاب ويحضر الاجتماعات ويتعب في الرقابة والتشريع واللجان ويحرص على العمل خلافا لما يفعله البدلاء الذين تزور الصناديق لصالحهم أو الذين «يزايدون» بالوطنية والإنتماء للنظام في العادة.

«مطبات» استراتيجية أمام الدولة الأردنية عشية الانتخابات: نسبة الاقتراع الضئيلة وتصويت «الضد» و«سلبية» نواب «الولاء» ونشاط المعارضة

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية