القوة في إيديهن

حجم الخط
1

المجتمع كله، بما في ذلك في الغرب، هو مجتمع رجولي. في نظره تعد السياسية التي تعرف ما تريد طموحة اكثر مما ينبغي، متصلبة اكثر مما ينبغي، امرأة حديدية بلا عواطف او قدرة على صنع السلام. انظروا صورة غولدا مائير، انديرا غاندي او مارغريت ثاتشر.
نحن نعيش في فترة استثنائية. في انكلترا عينت امرأة ثانية في التاريخ لرئاسة الحكومة، لاول مرة بعد استقالة مارغريت تاتشر في 1990. تريزا ماي هي امرأة لامعة، خريجة اكسفورد وأيتون، وزيرة مجربة وسياسية حادة. سيتعين عليها أن تجري المفاوضات في اخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في افضل الشروط، ولا سيما حيال الزعيمة القومية في اوروبا، المستشارة الالمانية انغيلا ميركل. وسيتعين على العالم أن يعتاد على أن تكون القرارات المحملة بالمصائر لا تتخذ في نادي الرجال الحصري المشبعة اجواؤه بدخان السيجار.
لهيلاري كلينتون فرصة لان تصبح الرئيسة الأولى للولايات المتحدة. امامها حاجز رجولي كاره للنساء وللاقليات في شكل دونالد ترامب. لكلينتون مزايا عديدة على منافسها الجمهوري: فهي مجربة اكثر بكثير، ليبرالية، تعرف الامور ويحيط بها افضل المستشارين الحزبيين، السياسيين والاقتصاديين في واشنطن. ولكن كونها امرأة هي ميزة ايضا.
حان الوقت لكسر السقف الزجاجي وبث اشارة مساواة في النوع الاجتماعي في الولايات المتحدة وفي العالم، مركز القوة الاهم في المعمورة. ان المساواة في النوع الاجتماعي والتي يجري الحديث فيها كثيرا هي وهم، باستثناء ربما في الدول الاسكندنافية. وفي جذر المشكلة يوجد المبنى البطرياركي للعائلة، تقاليد سيطرة الرجل وعدم المساواة البنيوية في الاقتصاد (من ناحية الأجر والامتيازات الاجتماعية). يجد العديد من الرجال صعوبة في ان تديرهم امرأة، سواء في الاعمال التجارية ام في السياسة.
أما في العالم النامي، فالمشكلة أكثر خطورة، والنساء اكثر عرضة للظلم. توجد استثناءات مثل رواندا، حيث نسبة النساء الأكبر في البرلمان في العالم (اكثر من 60 في المئة). واضح انه بدون مساواة في النوع الاجتماعي لا يمكن ان تكون ديمقراطية حقيقية، إذا لم تكن حقوق متساوية لنصف السكان. كما ان الاقتصاد يعاني من نقص المساواة في الفرص للنساء.
في اسرائيل الوضع سيء للغاية. بين التقاليد اليهودية والتقاليد العسكرية، تتعرض النساء في البلاد للظلم في كل مجالات الحياة تقريبا. توجد في الحكومة في الاجمال ثلاث وزيرات، ويوجد تمثيل ناقص للنساء تقريبا في كل مجالس مدراء الشركات الاقتصادية.
يحتمل أن يكون تعيين رئيسة الوزراء الجديدة في بريطانيا وانتخاب رئيسة أمريكية يشير إلى أننا في بداية عصر جديد. الشعار ـ بما في ذلك للرجال ـ يجب ان يكون: دعوا النساء يحكمن. لأن الرجال لم ينجحوا كثيرا. فمع قيادة هيلاري كلينتون، تريزا ماي وانغيلا ميركل، العالم كفيل بان يكون أفضل واكثر مساواة من العالم الذي يقوده دونالد ترامب وأمثاله.
اما بالنسبة لاسرائيل، فلماذا لا نفكر بحكومة وحدة وطنية تقودها جيلا غمليئيل، تسيبي لفني وميراف ميخائيلي؟ وضعنا سيتحسن بذلك.

أوري سفير
معاريف 1/8/2016

القوة في إيديهن

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية