العنصرية ضد يهود اثيوبيا

حجم الخط
0

تعرفت في السنوات الأخيرة أكثر فأكثر على اخواني اليهود سليلي اثيوبيا. صديق عزيز فتح لي كوة على المشاعر التي تسود أبناء الطائفة، المآسي العائلية القاسية التي شهدها بعضهم في اثناء هجرتهم إلى البلاد واللقاء المركب جدا مع المجتمع الإسرائيلي، مصاعب الاستيعاب، المصاعب الاقتصادية وظواهر التمييز والعنصرية الخطيرة التي تنبع معظمها من لون جلدتهم.
تعرفت على المزيد فالمزيد من الاشخاص، بعضهم نشطاء اجتماعيون، واطلعت أكثر فأكثر على التواضع، النبل، الرفعة وكذا الفخار العميق لسليلي اثيوبيا بتراثهم وثقافتهم الرائعة. إلى جانب ذلك، تعرفت على أنه من تحت السطح تعتمل عاصفة شديدة، ولا سيما في أوساط الجيل الشاب، ويجري صراع بين اولئك الذين يحاولون خوض حوار فاعل ومثمر مع الحكومة في محاولة لاحداث تغيير عميق وعريض في موقف الدولة من سليلي اثيوبيا وبين اولئك الذين لا يؤمنون بالحوار ويتبنون نهج «قلب الطاولة»، بكل معنى الكلمة، كي يحظوا بالانتباه ويحدثوا التغييرات اللازمة، وهم كثير.
الحكومة، وقيادة نتنياهو اتخذت ظاهرا خطوة سليمة وشكلت اللجنة للقضاء على العنصرية ضد سليلي اثيوبيا، وتقف على رأسها المديرة العامة لوزارة العدل ايمي فلمور. بل وسار شوطا بعيدا ونقل تنسيق عموم العناية بالموضوع إلى ديوان رئيس الوزراء بل وقال عدة اقوال هامة جدا في هذه المسألة الاليمة. قرأت تقرير لجنة فلمور بعناية شديدة. أخذت الانطباع بأن الفريق قام بعمل جذري، معمق ونوعي جدا، وتبلورت خطة عمل شاملة تتعلق بكل الوزارات الحكومية ذات الصلة. ولكن بمراجعة التقرير وصيغة «اقتراح المقررين» الذي يفترض بالحكومة أن تقره وتجعله قرارا حكوميا، عرفت بأنه توجد مشكلتان جوهريتان وعميقتان من شأنهما أن تلقيا ظلالا شديدة على القدرة لاحداث تغيير حقيقي.
الاولى، وهي الافضل في نظري، هي انعدام التعاون بين وزارة الأمن الداخلي وسلطة إسرائيل وبين اللجنة وقراراتها. ففي تقرير اللجنة 53 توصية، 15 منها تتعلق بشرطة إسرائيل. وفي اقتراح المقررين للحكومة اغفلت في واقع الامر كل الـ 15 توصية المتعلقة بالشرطة. ولا شك أن الامر يثير التساؤلات بل ويقلق وذلك لان جزءا كبيرا ـ ولعله الحاسم ـ في المشاعر القاسية لسليلي اثيوبيا يأتي من الاحتكاك الاشكالي جدا مع الشرطة. ان اغفال البنود المتعلقة بالشرطة عن اقتراح المقررين سيثير عن حق شبهات كثيرة بين أبناء الطائفة.
الثانية، والتي لا تقل أهمية هي غياب مادة مالية واضحة توضح مصادر التمويل للخطة في الوزارات الحكومية المختلفة المسؤولة عن تنفيذ الخطة. ويلقي اقتراح المقررين على وزيرة العدل مهامة الاهتمام بالموضوع في مداولات الميزانية مع وزارة المالية، دون تحديد زمني واضح. ليس واضحا أيضا كيف ستبحث شكيد في مطالب الشرطة أو وزارات حكومية اخرى.
من تجربتي عرفت ان العديد من اقتراحات المقررين، التي لم يكن فيها مادة مالية واضحة ومتفق عليها من قسم الموازنات في المالية، اصبحت قرارات حكومية عقيمة لم تنفذ. هكذا من شأن اجزاء واسعة من خطة العمل النوعية والشاملة التي أوصت بها اللجنة ان تتبدد. في مثل هذا الوضع وحين لا تنتهي المشاعر القاسية التي تسود في أوساط 140 الف من سليلي اثيوبيا، لن ينتهي الاحباط والمرارة لدى أبناء الجيل الشاب الذي يتطلع إلى التغيير وستزداد الرغبة لاتخاذ اعمال احتجاجية شديدة ـ بل وربما «قلب الطاولة» والصدام من أجل نيل الاذن الصاغية.
ان عمل اللجنة وتوصياتها توفر امكانية حقيقية لتغيير الوضع، وأنا آمل بأن يصر رئيس الوزراء على أن تتعاون الشرطة ووزارة الأمن الداخلي بشكل كامل مع قرارات اللجنة، حتى وان كانت الشرطة تدعي بأنها سبق أن اتخذت اعمالا كهذه، فيجب أن تنعكس بالشكل الاوضح في التقرير وفي اقتراح المقررين.
آمل أن تنطلق خطة العمل الهامة التي وضعتها اللجنة على الدرب وكلما كان أبكر كان افضل. كما آمل أن تكون هذه بداية ترسم الطريق لمعالجة ظاهرة العنصرية بعمومها في دولة إسرائيل.

يديعوت 4/8/2016

العنصرية ضد يهود اثيوبيا
توصيات لجنة مكافحة التمييز بحق الإثيوبيين تعوزها الأسنان وتعاون الشرطة
يوفال ديسكن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية