طلاب ريف اللاذقية: تحديات التسجيل الجامعي

حجم الخط
0

اللاذقية ـ عبد السلام حاج بكري أنهى طلاب الشهادة الثانوية العامة في ريف اللاذقية امتحاناتهم، وسط ظروف صعبة وفي ظل قصف لا يتوقف، استهدف أكثر من مرة مدارسهم وقاعاتهم الامتحانية، لكنهم الآن مشغولون بالبحث عن جامعات ومعاهد يتابعون دراستهم فيها تأخذهم الحيرة لقلة الفرص وصعوبة الحصول عليها.
في الأعوام الماضية من عمر الثورة السورية، وفي ظل عدم قدرة الطلاب في المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة على الالتحاق بالجامعات الحكومية، خسر كثير منهم فرصة متابعة الدراسة الجامعية.
قد يكون حاملو الشهادة الثانوية هذا العام أفضل حظاً من سابقيهم، فقد افتتحت المعارضة جامعة في إدلب وأخرى في حلب، يمكنهم التسجيل والدراسة فيهما، والجامعات التي افتتحت تشتمل على أهم الاختصاصات كالطب والهندسة والآداب والعلوم الاجتماعية والرياضية، كما تضم معاهد تسمح للطلاب الحائزين على علامات قليلة الدراسة فيها.
مصطفى الحاج أحمد، يتوقع الحصول على علامات مرتفعة بنتيجة امتحانات الشهادة الثانوية هذا العام، ويرغب بدراسة الهندسة المدنية في جامعة حلب الحرة، ويرى أنها «فرصة مقبولة تتناسب مع إمكاناته المادية المتواضعة».
لكن زميله وابن قريته، ماجد السيد، بدا غير راض عن اضطراره للدراسة في جامعة إدلب، بسبب ما سماه «هيمنة الفصائل الإسلامية على الجامعة وفرضهم مناهج أتوقع أنها متشددة»، وقال إنه كان يفضل الدراسة في إحدى الجامعات التركية، لكن حالة أسرته المادية لا تسمح بذلك.

جامعات تركيا

وتتوسع فرص الدراسة مع ازدياد خبرة الطلاب وذويهم بطريقة التسجيل في الجامعات التركية التي تقدم تسهيلات ومنحا غير قليلة، يمكن لحاملي الثانوية التقدم إليها، وقد أشارت معلومات صادرة عن وزارة التعليم العالي التركية إلى «وجود أكثر من خمسة آلاف طالب سوري يدرس في الجامعات التركية».
وعلى الرغم من إقرار بعض هذه الجامعات التدريس باللغة العربية إلا أن الإقبال عليها لا يزال محدوداً، بسبب ارتفاع تكاليف الدراسة باعتبارها غير مشمولة بالمنح.
وفي الوقت ذاته يتردد كثير من الطلاب السوريين باتخاذ قرار التسجيل في الجامعات التي تدرس باللغة التركية أو الإنكليزية، لأن ذلك يتطلب دراسة اللغة لمدة عام قبل دخولها، وهي غير مشمولة بالمنح المقدمة، ويصعب على غالبيتهم توفير تكاليفها، وينظر طلاب آخرون إلى الموضوع من زاوية أخرى فيرون أنهم غير مضطرين لإضاعة سنة من عمرهم يقضونها بتعلم اللغة.يقول علاء صهيوني، ابن قرية أوبين، إنه لا يرغب بـ»تضييع عام آخر أقضيه في تعلم لغة جديدة لدخول جامعة تركية، يكفي أني أضعت عاما لم تسنح لي الظروف بتقديم الثانوية فيه»، مفضلاً الدراسة في جامعة إدلب أو جامعة مفتوحة تكاليفها مقبولة.
لكن سمر تفضل الدراسة في إحدى الجامعات التركية وترى في ذلك فائدة مضاعفة، حيث الدراسة مجانية ومكسب تعلم لغة جديدة تفتح آفاقا أوسع في المستقبل.
ديالا طارق، وهي من قرية طعوما في ريف اللاذقية، ستبدأ دراسة الهندسة المدنية بجامعة العثمانية بعد سنة تعلمت فيها اللغة التركية، تنصح زملاءها من أبناء ريف اللاذقية وسورية عموما بالدراسة بجامعات أجنبية «لمن تسمح ظروفه بذلك» للاستفادة من اللغة الجديدة وارتفاع مستوى التدريس مقارنة بالجامعات الحرة التي «لم تشهد استقرارا بعد».

التعليم الافتراضي

وهناك نسق ثالث من الطلاب سيتوجه للدراسة بطريقة التعليم الافتراضي، وهؤلاء يفضّلون البقاء في الداخل السوري، غير أنهم لا يريدون الدراسة في جامعات يرون أنها معرضة للقصف في كل لحظة.
وهذا النوع من التعليم متوفر بغزارة، ويشهد حالة تنافسية لاستقطاب الطلاب السوريين وهو ما جعل الجامعات التي تعتمده تخفض تكاليف الدراسة فيه، حيث بات بإمكان شريحة واسعة من الطلاب التوجّه إليه.
الحيرة والتردد يعيشها ذوو الطلاب أيضا فمن جهة يريدون لهم التعلم في أفضل الجامعات، ومن جهة أخرى يرغبون ببقائهم إلى جانبهم يدرسون بجامعات متاحة داخليا، رغم أن هذا الخيار غير آمن بسبب القصف الذي قد يصيب الجامعات، وهم يدركون أن النظام قد يستهدفها، لاسيما أنه سبق أن قصف الأفران والمشافي.

تردد ونصيحة

يقول الحاج رشيد: «لا أريد أن أفرض على ولدي شيئا، وفي الحقيقة أنا متردد في نصيحته، ماذا أقول له، هل أطــــلب منه الدراســــة في جامعة إدلب وأنا أدرك أنها غير آمنة، أم في جامعة افتراضية لا نعرف عن سويتها ما يكفي، ويبقى خيار الدراسة في تركيا غير متاح لضعف حالتنا المادية».
ولكن مدير تربية اللاذقية الحرة أحمد اليمني، ينصح الطلاب بالتسجيل في جامعتي حلب وإدلب، ويبدو واثقا من مستوى التعليم فيهما، وغير آبه بالحالة الأمنية، معتبراً أن «من صمد خمس سنوات تحت قصف لا يتوقف، يمكنه التحمّل فترة أخرى» ومتسلحا بقوله تعالى: لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
كبقية طلاب سوريا في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، يعيش طلاب ريف اللاذقية مترددين بين طلب العلم المجاني في الداخل السوري، وهو غير آمن، وبين العلم الآمن مرتفع التكلفة، عين على المستقبل والأخرى على الحال الذي هم فيه الآن.
يشار الى أن عددا كبيرا من الطلاب وحاملي الشهادة الثانوية في ريف اللاذقية ملتزمون بقتال النظام مع فصائل المعارضة، وقد يكون هذا من أسباب ترددهم في استكمال دراستهم في أي مكان.

طلاب ريف اللاذقية: تحديات التسجيل الجامعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية