سجّاد عباس… صانع الإحتجاج على جدران بغداد

حجم الخط
0

بغداد ـ سنا الجزائري الكثير منا يعرف من هو «بانكسي» البريطاني وما هو أسلوبه في فن الغرافيتي، أي فن الرسم على جدران الشوارع. أسلوبه بسيط وقابل للتنفيذ والألوان قليلة التي يستخدمها، إضافة الى الفكرة والشكل هو ما دفع، سجاد عباس، الذي بات يعرف بـ«بانكسي العراق»، الى تنفيذ أعمال أخرى جريئة واستفزازية تحاكي وتعكس الهم العراقي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.
سجاد، طموح له مواهب عدة لا تقتصر على الـ «غرافيتي» وإنما تعدت الى الـ «أنيمشن». يملك رسائل استفزازية كثيرة، ليس لغرض الاستفزاز فقط، وانما لطرح رسائل فنية من أجل تغيير وضع ما. رسائله لا تتحدد بالعراق فقط، فهو يرسل رسائل «عراقية ـ عراقية» أو «عراقية ـ عالمية» أو «عالمية ـ عراقية». فهو لا يعزل وضع العراق بعيدا عن تأثيرات أخرى غيرّت من المشهد العراقي. ويخاطب الشعب كما يخاطب الطبقة السياسية الحاكمة والمتطرفة دينيا والتي تحاول استنزاف أموال العامة.
يؤكد سجاد في مقابلة مع «القدس العربي»، إن المواضيع الاجتماعية والسياسية هي ما يركز عليها في شوارع بغداد. وهذا يسبب له مضايقات وربما تهديدات عدة. يقول: «الناس البسطاء في بغداد تتساءل ما هو الغرافيتي ولماذا أرسم على جدران شوارع بغداد؟»، ويضيف «أن هناك أفكارا لا يتقبلها المجتمع العراقي». وربما يتعرض الى تهديد من جاره أو أحد اصدقائه، هذا وان المواضيع الدينية المتداخلة في السياسية قد تعرضه الى مشاكل عدة، وفق ما يقول.
البنــــــادق والأطفال والمجاعة والامهات والحرب والانفجارات ومن ثم المقابر هي العناوين التي تناولها سجاد. مواضيع أعماله لا تتحدد في السياسة فقط، وما خلفته الحروب على العراق سيما الحرب الأخيرة التي شهدها العراق في العام 2013، فهو يرسم ايضا أطفالا تخلو وجوههم من السعادة احتجاجا على ما يعيشه أطفال بلده، وهذا ما جسده في لوحة فتاة تحمل في يدها وجها سعيدا.
أصبح الغرافيتي معترفا به من قبل لجنة الفن العالمي كنوع من أنواع الفن، فهو الفاصل بين العلامات والقطع الفنية المعقدة. لأن القطع الفنية الكبيرة تحتـاج خـــيالا وتخطيطا لصنع عنصر جمالي كاللـــــون والتكوين. عدد الكلمات والعبارات التي تكتب على الجدران وباللغة الدارجة على الاغلب لوصف حالة معينه تعرف بالغرافيتي. وكل شيء ملون، استفزازي وغير شرعي مكتوب على الجدران هو غرافيتي ايضا.
احد ابرز اعمال سجاد، سؤال طرحه، على مجموعة للأطفال عن «ماذا تريد أن تكون في العام 2011». الجميع أرادوا أن يكونوا ضباطا في الجيش، عدا طفل واحد، اختار أن يكون طبيبا. لكنه سرعان ما غير رأيه بسبب اصدقائه، ربما اعتبر نفسه شاذا عن مجموعته.
«أبو غريب» وهو التسمية الشهيرة للسجن الذي تم فيه تعذيب سجناء عراقيين على يد جنود امريكيين، وتم نشر صور مريعة، وقد سميت «بفضيحة أبو غريب». للاحتلال الأمريكي حصة في فن سجاد، ولا عجب ان ينتقد فنان شاب، هذه الفضيحة بطريقة أخرى، ليفضح ما قام به الاحتلال الأمريكي في العراق، إنه «ميكي» في أبو غريب.
ولا يقتصر عمل سجاد على الغرافيتي، فهو ينجز أعمالا فنية أخرى مركبة وتحتاج الى تنصيب. «أكدر أشوفك» والتي تعني بالعراقي «أستطيع رؤيتك». هو العمل الذي عرف من خلاله سجاد، حتى أن الاستخبارات العراقية أجبرته على التخلص من هذا العمل الفني. تم تعليق هذا العمل على واجهة المطعم التركي في بغداد مقابل المنطقة الخضراء. في إشارة منه الى ان هذه العين، هي من تراقب من يسكن المنطقة الخضراء من برلمانيين، لا بل على علم ودراية بما يفعله هؤلاء حتى وان لم يتمكن أي واحد من أفراد الشعب من دخول هذه المنطقة المحصنة أمنيا وبجدران الـ «كونكريت» العازلة. العمل استغرق شهرا كاملا في تحضيره، لكنه أزيل خلال ستة أيام فقط بعد تنصيبه، تحت ضغط الاستخبارات، بحجة أن هذه «العين هي عين يهودية»، على ما يقول سجاد.
سجاد الفنان ترك عالم الغرافيتي، بسبب التهديدات التي تعرض لها. فهو غير قادر على الاستمرار، سيما وان المضايقات والتهديدات لن تتوقف. فاختار ان يزيل «أكدر أشوفك» وان يترك هذا العالم. لم تعد المواضيع الدينية وحدها، سواء انتقد سجاد رجال الدين وسوء استغلالهم لمناصبهم السياسة باسم الدين أو حتى ان ابدى حبه للأديان الأخرى، مواضيع حساسة وانما ارتقت حساسية الموضوعات السياسية الأخرى التي يتناولها الى حساسية التطرق لموضوع الدين. لكن سجاد وجد عالما اخر يعبر ويعكس فيه ما بداخله غير الرسم على الجدران وانما الرسم الالكتروني الذي أبدى به براعة أخرى.

سجّاد عباس… صانع الإحتجاج على جدران بغداد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية