لندن ـ «القدس العربي»: سمحت السلطات الأمريكية لشركة «الفابيت» بالبدء في تجريب الطائرات بدون طيار «الدرونز» في عمليات توصيل الطلبات ونقل البضائع لأصحابها، لتدخل بذلك في سباق محموم مع شركة «أمازون» العملاقة. وتتهافت الشركتان على السماوات المفتوحة في الولايات المتحدة من أجل الفوز بأسبقية تشغيل الـ«درونز» في توصيل الطلبات.
ومن المعروف أن شركة «أمازون» العملاقة التي تمتلك المتجر الالكتروني الأشهر في العالم والذي يمثل أكبر منافس لشركة «إي باي» كانت قد بدأت تجربة طائرات «درونز» بدون طيار في عمليات توصيل الطلبات إلى المستهلكين، وتطمح الشركة بهذه الطريقة إلى اختصار المدة الزمنية اللازمة لتوصيل الطلبات، بحيث تتمكن من إيصال المشتريات لأصحابها في اليوم نفسه، أو خلال ساعات معدودة، بدلاً من خدمة التوصيل في اليوم التالي.
ويتوقع أن تكون طائرات الـ«درونز» دخلت إلى عالم الاستخدام من أجل تقديم العديد من الخدمات المدنية خلال السنوات أو الشهور القليلة المقبلة، فضلاً عن أنها حققت انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة بعد أن أصبح الكثير من الهواة يستخدمونها لغايات التسلية أو التصوير.
وتفيد أحدث المعلومات الواردة من الولايات المتحدة أن شركة «الفابيت» التي أسسها لاري بيغ وهو أحد مؤسسي «غوغل» بدأت تجريب الطائرات بدون طيار في مجال توصيل الطلبات ويتوقع أن تحدث اختراقاً كبيراً في هذا المجال على المستوى العالمي، فيما تقول جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» أن الشركة كانت جزءاً من مشروع حمل اسم «الجناح» وهو مشروع يرمي لتشغيل أسطول من الطائرات بدون طيار في مجال توصيل الطلبات إلى أصحابها، وهو المشروع الذي يُمكن أيضاً أن يُنعش التجارة الالكترونية وحركة البيع على الانترنت.
وتشير الصحيفة إلى أن مشروع «الجناح» الذي يجــري العمل عليه منذ أكثر من عامين يتضمن عمليات بحوث كبيرة وشبه سرية من أجل تطوير التكنولوجيا المطلوبة لهذا الغرض.
التشغيل اعتباراً
من العام المقبل
ونقل تقرير لوكالة «بلومبرغ» الأمريكية المتخصصة بأخبار الاقتصاد عن شركة «الفابيت» قولها إن التكنولوجيا التي يجري تطويرها لاستخدامها في تشغيل الطائرات بدون طيار في عمليات توصيل الطلبات سوف تدخل إلى حيز الخدمة بشكل كامل اعتباراً من العام المقبل 2017.
وحسب الوكالة فان السلطات الحكومية في الولايات المتحدة تعتزم إنفاق أكثر من 35 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة من أجل البحوث في مجال تطوير تكنولوجيا الطائرات بدون طيار.
وتفيد المعلومات التي نشرتها «دايلي ميل» أن جناح الطائرة المستخدمة من قبل «الفابيت» يبلغ 1.5 متر، كما أنها تتضمن أربعة محركات، ويبلغ الوزن الإجمالي للطائرة الواحدة 10 كيلو غرامات، بما في ذلك حمولتها، أما بدون أي أحمال فان وزنها يصل إلى 8.5 كيلو غرام، ما يعني أنها تستطيع حمل حتى 1.5 كيلو غرام فقط، أي أنها تستخدم لتوصيل الطلبات الخفيفة إلى المشترين، حالها في ذلك حال الطرد الصغير الذي يمكن إرساله عبر البريد إلى المشتري.
ويمثل الحجم الصغير للطائرة والحمولة الخفيفة لها ميزة، حيث بمجرد إتمام الشخص لعملية الشراء على الانترنت يمكن إرسال الطلبية له بالطائرة فوراً، ودون أن يضطر للانتظار بعض الوقت لحين تجميع عدد من الطلبيات وارسالها دفعة واحدة.
والطائرة التي يجري تجريبها تقوم بالاقلاع والهبوط بشكل عامودي، حيث تهبط عند العنوان المستهدف بشكل خاص، كما أنها تعتبر سريعة ومتفوقة على طائرات الدرونز التي يقوم الهواة في استخدامها حالياً من أجل التسلية أو التصوير.
استخدامات مدنية
ودخلت طائرات الـ«درونز» في العديد من الاستخدامات المدنية مؤخراً، فيما يتوقع أن يشهد استخدامها توسعاً أكبر، وبدأت دول العالم في دراسة التشريعات والقوانين اللازم إقرارها من أجل تنظيم عمل هذه الطائرات، حيث وضعت سلطات الطيران في بريطانيا ضوابط لتحليقها، ومواصفات محددة للطائرة التي تحتاج إلى ترخيص مسبق عن تلك التي لا تحتاج، وفي كل الأحوال فان الـ«درونز» ممنوعة من التحليق بالقرب من المطارات لئلا تؤثر على عمليات الإقلاع والهبوط التي تقوم بها الطائرات التجارية الكبيرة.
وفي دولة الإمارات بدأت سلطات البريد تجريـــب طائرات الـ«درونز» في عمليات التوصيل، إلا أن الأمر لا يزال مقتصراً على أمور محــــددة، مثل توصيل الوثائق الرسمية للمواطنين.
ويتوقع أن تدخل تكنولوجيا الطائرات بدون طيار في عمليات توصيل الركاب، حيث أعلنت شركة صينية قبل شهور أنها ابتكرت الطائرة الأولى من نوعها في العالم، وهي «درون» ذات حجم كبير نسبياً تستطيع أن تنقل الركاب في الرحلات القصيرة، دون الحاجة إلى طيار أو قائد في الجو وإنما يتم التحكم بها عن بعد من خلال «ريموت كونترول» على الأرض.
والطائرة الجديدة التي أنتجتها شركة «EHang» الصينية تستطيع أن تحمل راكباً واحداً ويتم التحكم بها عن بعد، وقالت الشركة إنها عبارة عن «تاكسي طائر» يتيح للركاب تجاوز الازدحامات والتحليق في الهواء من أجل الوصول سريعاً إلى المكان المطلوب، على أن الطائرة مروحية يقل حجمها عن حجم السيارة الصغيرة، وبالتالي يمكن أن تهبط على أسطح البنايات أو في الساحات المحيطة بالمباني.
وأطلقت الشركة على طائرتها الجديدة اسم «184» وإضافة إلى كونها الأولى في العالم التي تقل ركاباً بدون طيار، فإنها أول طائرة من نوعها لا تحتاج أيا من أنواع الوقود التقليدي حيث تعمل بالطاقة الكهربائية بشكل كامل.
ولدى الطائرة أربعة أجنحة، تحمل فوقها ثماني مراوح، ما يجعلها أكثر قدرة على التوازن وأكثر أماناً خلال التحليق، حيث أن تعدد المحركات يتيح للطائرة وضعاً أفضل من الأمان.
وبينما ينشغل الصينيون والأمريكيون في تطوير طائرات بدون طيار ذات قدرات خارقة، فان الهند أعلنت مؤخراً أن علماءها يطورون طائرات بدون طيار ستكون الأرخص في العالم مع قدرات فائق ما زالت غير متوفرة لدى الآخرين.
وحسب المعلومات فان الطائرة الهندية تحلق على ارتفاعات منخفضة لا تتعدى خمسة آلاف قدم ولفترة تحليق متصلة تصل إلى 10 ساعات، على أنها ستكون قادرة على المسح التصويري والاستهدافي لمسافة تصل إلى 150 كيلومترا، وبذلك ستكون تلك الطائرات مفيدة في مراقبة الطرق السريعة بين الأقاليم الهندية، ومراقبة الأرصاد الجوية والأوبئة وغزو الجراد وخلافه.