في تأبين الطفلة هيلل يافه اريئيل (التي قتلت بشكل بشع وغير مبرر)، قال وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت «لقد جئنا هنا مع الفؤوس والمجارف ـ فوجدنا البنادق والسكاكين». الوزير لم يقصد بالطبع أعمال المستوطنات فقط في مناطق يهودا والسامرة، بل العمل الصهيوني ككل منذ بدايته وحتى ايامنا وإلى الأبد.
لو كان الوزير قد قال هذه الأقوال الغبية وهو يكذب عن معرفة ـ معرفته بأن هذه الصورة للفلاح اليهودي العائد إلى بلاده والذي يحرث أرضه بيد واحدة واليد الثانية ممدودة للسلام. ولا يوجد حتى مسدس في جيبه، لكان ذلك كذباً بُث في حينه وفي أيامنا بالطبع ـ إن الاكاذيب يمكن كشفها. ولكن يبدو أن الوزير، وبيقين جمهور مصوتيه ومؤيديه وكل من يعتبر نفسه صهيونيا مخلصا حتى لو كان يساريا يفكر ومقتنع بأن كل هذه القصة «للفؤوس والمجارف أمام السكاكين والبنادق» هي حقيقة مؤكدة مثل الشمس الحارقة في يوم ضبابي.
يمكن أنه حان الوقت لقول الحقيقة ـ ليس عن ايام ترومبلدور وترافافو، حيث إن هذا الكذب الذي نتفق عليه لم يكن صحيحا، بل عن أيامنا هذه. والحقيقة هي أن الشعب الإسرائيلي، والذي يعيش في دولة إسرائيل، هو الشعب الأكثر تسلحا في العالم. ليس بالفؤوس والمجارف وقصص الأعمال، بل بالسلاح الحقيقي ـ بالدبابات والطائرات والغواصات والرؤوس النووية. نعم، نعم بالضبط كما تسمعون. نحن الإسرائيليون، الشعب الاكثر تسلحا في العالم، حسب مصادر اجنبية.
حسب تصنيف غلوبال فاير باور انديكس، الذي نشر في غلوبوس قبل عامين (هذا تصنيف واحد من تصنيفات كثيرة، وبالطبع هذا ليس علمي بالضبط، ومصدر المعطيات ايضا ليس واضحا، وهو ايضا تصنيف كمي وليس نوعي، ولكوريا الشمالية توجد غواصات أكثر مما توجد للولايات المتحدة، ولكن بالتأكيد يمكن الافتراض أن نوعية الغواصات الأمريكية تتفوق على الكورية. مع ذلك). الجيش الإسرائيلي هو جيش دولة فيها 8 ملايين انسان، الدولة الـ 98 من حيث عدد سكانها في العالم، وهو الجيش رقم 11 في قوته بين جيوش دول العالم.
بعض معايير هذا التصنيف هي عدد الدبابات والطائرات والقنابل النووية والغواصات التي توجد لكل جيش. لكن الامر الاهم هو أنه من اجل فهم ومعرفة قوة تسلح دولة، يجب التطرق إلى معيار مستمد من هذه المعايير التي تربط بين عدد الدبابات والطائرات وبين عدد السكان. أي فحص مستوى تسلح الشعوب وليس الدول.
على سبيل المثال، عدد الدبابات التي توجد في كل دولة من بين الـ 11 دولة الاولى، وأضفنا إلى ذلك ايضا الدول التي تعتبر مسلحة بشكل هستيري مثل إيران، التي وصل جيشها إلى المكان الـ 22 في سلم القوة العسكرية، وكوريا الشمالية التي توجد في المكان الـ 35.
من ناحية عدد الدبابات لدى الدول، فان روسيا تتصدر القائمة مع 15 ألف دبابة، تأتي بعدها الصين (9.150 دبابة)، الولايات المتحدة في المكان الثالث (8.325 دبابة)، كوريا الشمالية هي الرابعة (6.600) وإسرائيل في المكان الخامس من بين هذه الدول الـ 13 مع 3.870 دبابة «فقط»، حسب موقع «إنسايدر».
ولكن حسب معيار تسلح الشعب ـ أي كم دبابة لكل مواطن ـ إسرائيل تتصدر بفارق كبير. فلدينا هناك دبابة لكل 2.067 مواطن، بعدنا تأتي كوريا الشمالية، حيث توجد دبابة لكل 3.783 مواطن. وفي المرتبة الثالثة روسيا حيث توجد دبابة لكل 9.446 مواطن، وفي المكانين الرابع والخامس الفرق كبير، في كوريا الجنوبية دبابة واحدة لكل 21 ألف مواطن، وفي تركيا دبابة لكل 22 ألف مواطن.
نحن نتفوق ايضا بالنسبة لعدد الطائرات، حيث توجد طائرة لكل 11.674 شخص. بعدنا الولايات المتحدة الصغيرة التي فيها طائرة مقاتلة لكل 23.531 شخص، وفي المكان الثالث كوريا الشمالية مع طائرة لكل 26.511 مواطن، والرابعة هي جارتها وعدوتها كوريا الجنوبية مع طائرة لكل 35.125 مواطن، والخامسة روسيا مع طائرة لكل 46.073 مواطن.
وبالنسبة للقنابل النووية (حسب هذا التصنيف لمصدر اجنبي، يوجد لدى إسرائيل 80 ـ 200 قنبلة نووية). نحن «فقط» في المكان الثالث لأنه توجد لنا قنبلة نووية لكل 57.124 مواطن. وروسيا في المرتبة الاولى حيث لديها قنبلة لكل 16.737 مواطن. الولايات المتحدة في المرتبة الثانية مع قنبلة لكل 42.899 مواطن. وفي المكان الرابع فرنسا مع قنبلة لكل 223 ألف مواطن. والخامسة هي بريطانيا مع قنبلة لكل 284 ألف مواطن في المملكة.
وبالنسبة للغواصات نعود إلى الصدارة. الاولى هنا كوريا الشمالية، أختنا في السلاح، كدولة تملك عدد الغواصات الأكبر في العالم وهو 78 غواصة. لذلك فان لكل 320 ألف مواطن توجد غواصة. إسرائيل لديها «فقط» 14 غواصة ـ بالضبط مثلما يوجد لتركيا وكوريا الجنوبية، وأقل قليلا مما يوجد للهند (17 غواصة) واليابان (16 غواصة) وأكثر بقليل مما لدى بريطانيا (11 غواصة) وفرنسا (10 غواصات). ولكن إنتبهوا: يوجد لإيران ضعف عدد الغواصات التي لدينا (31 غواصة)، وهذا يضعنا في المكان الثاني في معيار التسلح في هذا المجال مع غواصة لكل 571 ألف مواطن. إيران هي الدولة الثالثة مع غواصة لكل 2.650 ألف شخص. الرابعة هي كوريا الجنوبية مع غواصة لكل 3.5 مليون شخص، والخامسة هي الولايات المتحدة مع غواصة لكل 4.5 مليون شخص.
في الحاصل العام للمجالات الاربعة حسب المصادر الاجنبية ـ الدبابات والطائرات والغواصات والقنابل النووية ـ فان شعب إسرائيل متقدم بشكل كبير: مرتين في المرتبة الاولى (الدبابات والطائرات) ومرة في المرتبة الثانية (الغواصات) ومرة في المرتبة الثالثة (القنابل النووية).
وبعدنا مباشرة تأتي كوريا الشمالية: مرة في المرتبة الاولى ومرة في المرتبة الثانية ومرة في المرتبة الثالثة. وبعدها تأتي روسيا (المرتبة الاولى في مجال القنابل النووية والمرتبة الثالثة في مجال الدبابات والمرتبة الخامسة في مجال الطائرات). الولايات المتحدة (المرتبة الثانية في مجال الطائرات والقنابل النووية، والمرتبة الخامسة في مجال الغواصات).
هكذا وبغض النظر عن الدقة والاخطاء فان شعب إسرائيل هو الشعب الاكثر تسلحا في العالم، وهذه حقيقة. ويجب ايضا أن نذكر ضد من نحن نحارب مع 3.870 دبابة و680 طائرة و140 قنبلة نووية و14 غواصة ـ ضد الشعب الفلسطيني، الذي لديه صفر مما لدينا: صفر دبابات وصفر طائرات وصفر قنابل نووية وصفر غواصات. كل ما لديه هو الحجر.
على هذا الطرف من المعادلة قال بينيت الحقيقة ـ بنادق وسكاكين.
الشعب الاكثر تسلحا في العالم ضد الشعب الاكثر عدم تسلح في العالم، ولن تصدقوا من الذي يشعر دائما بأنه مطارد وتعيس وضحية طوال الوقت.
هآرتس 7/8/2016