اتركونا نتقاتل ونتناحر في ما بيننا بل وادعموا اقتتالنا بقدر ما تستطيعون وبكل الطرق، بغض الطرف عن جرائم هذا، وإعطاء الضوء الاخضر للفتك بذاك، وتزويد أخرين بمسدسات بلاستيكية والعاب اطفال ليطول نزيفنا وعذاب جسد الأمة المُثخن بالجراح، واشربوا نخب نصركم بقتل مئات الآلاف منا بأيدينا وبأموالنا مقابل صفر من رجالكم ورصاصكم. لكنكم تخلقون لأنفسكم دويلات صغيرة موبوءة بمرض القتل والتقتيل أهلها لا يعرفون غير رائحة الدم وأوصال البشر المحترقة. اتركونا نتحول إلى مصاصي دماء وانتم بيننا مُحصنون في محميات محاطة بأسوار ضخمة شبيهة بمراكز العزل الصحي لتمنع عنكم تسرب الأوبئة كما يحصل في أفلام الزومبي عند انتشار فيروسات التوحش عند البشر. لكننا لن نفنى، وسنتعب في الاخير، بل وسنتحول إلى وحوش لا تعرف الألم، وستتحور فيروسات احقادنا وعداؤنا لكم إلى امراض لا ينفع معها لقاحات التسويات مهما غلى ثمنها وزاد تعقيدها وكان مهندسوها اذكى علماء العالم. وفي الاخير سنتحوصل ونتجمع تحت عدة مسميات أو حتى سموها مليشيات للحفاظ على البقاء، كما هي الفطرة البشرية وحتى الحيوانية، فالأسود تتقاتل في ما بينها احيانا لتتزعم الغاب. وعندها ستتبارى تلك المليشيات باستعراض البطولات للاستقطاب وكسب التعاطف العربي والاسلامي، وستكون الماراثونات عندهم صنع صواريخ يدوية تحمل أسماء عُمّرية وجعفرية و نقشبندية، فمهدينا ومهديهم يُحرر القدس، مهما اختلفت الروايات عن مولدة واسمه ونسبه وموطنه. وعندها لن تنفع الطائرات بدون طيار فعدد قادة هؤلاء الوحوش سيفوق عدد سكان غزه، والبحث في قواعد البيانات لديكم سيستغرق زمنا اطول من زمن صنع وإطلاق صواريخ قصيرة المدى تصيب عمقكم الاستراتيجي. ولن تملكوا حتى القدرة على شراء ذممهم او ابرام الهدنة معهم، ليس بالضروري لشرف نواياهم و وعروبتهم أو حتى سلامة عقيدهم، لكن لكثرتهم ولمحدودية سيطرة كل فريق على مساحة جغرافية لا تتعدى قرى صغيرة في الشام. لم يُرهق إسرائيل صواريخ صدام او ضغوطات دول الممانعة كما ارهقتها صواريخ احزاب وكتائب صغيرة تتمركز في فلسطين وأكنافها تتسلح بشعار المقاومة. قد يكون هذا ما عنى به الرسول الكريم عندما قال أن من يفتح بيت المقدس لن يكون جيش جرار ولكن مجموعات قوامها لا يزيد عن ثلاثة الوية قال فيهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: انهم ينصرون الله ورسوله هم خير من بيني وبينهم.