النقاش الحالي الذي يدور حول دور الكابنت في عملية الجرف الصامد والجدل حول الانفاق التي حفرتها حماس في قطاع غزة ومدى صحوة أو عدم صحوة أعضاء الكابنت على خلفية هذا الخطر – يجب أن يوجه الاهتمام الى أداء مجلس الأمن القومي. فحسب القانون من واجب المجلس تقديم وعرض الأخطار التي تهدد إسرائيل أمام رئيس الحكومة وأعضاء الكابنت واقتراح سبل مختلفة لعلاج هذه الأخطار.
مجلس الأمن القومي هو مؤسسة جديدة نسبيا. حتى اقامته في آذار 1999، كانت المهمة ملقاة على أكتاف وزير الدفاع وطاقم ضباط الجيش الإسرائيلي. وعلى مدى سنوات طويلة حافظ وزراء الدفاع المختلفون على هذه المهمة لأنفسهم وعارضوا كل اقتراح يطالب بإشراك الآخرين في عملية تحليل التحديات الأمنية لإسرائيل وعرضها.
لا شك أن إقامة مجلس الأمن القومي قد حسن الى حد كبير عملية اتخاذ القرارات في المواضيع الأمنية. لكن ذلك لا يعني أن شخصا واحدا غير قادر أحيانا على اتخاذ قرارات صحيحة بدون عملية فحص من قبل المؤسسات الحكومية التي تختص بذلك. وأحيانا في عملية اتخاذ القرارات الموسعة والمبرمجة يتم اتخاذ قرارات خاطئة. ولكن عندما نضع الاحتمالين أمام بعضهما فإن التجربة تثبت أن عملية اتخاذ القرارات المبرمجة تحمل في ثناياها إمكانية الحسم الصحيح.
لذلك فإن الحقيقة الهامة هي أنه على طول تاريخ إسرائيل أظهرت اغلبية وزراء الدفاع اهتماما قليلا بإقامة مجلس الامن القومي – وعلى رأسهم بالطبع دافيد بن غوريون، رئيس الحكومة ووزير الدفاع، الذي قاد الأمة الى الانتصار في حرب الاستقلال، وهي الحرب التي شكل مجرد وجودها خطرا. القدرة على رؤية المولود لديه والإمكانيات الإخرى التي تمتع بها كانت استثنائية. وبالتالي فإن وزراء الدفاع الذين جاءوا في اعقابه لم تكن لديهم قدرات مشابهة. رغم أن اسحق رابين وايهود باراك قاما بتقليد بن غوريون حيث قررا الاحتفاظ بالمنصبين، رئيس الحكومة ووزير الدفاع، وبهذا تجاوزا مرحلة أساسية في عملية اتخاذ القرارات: التشاور الذي يجريه وزير الدفاع مع رئيس الحكومة.
في ولاية رابين الأولى كرئيس للحكومة كنت عضوا عاديا في المعارضة في الكنيست. وقد اقترحت في حينه اقامة مجلس الأمن القومي. وقال رابين للجنة الخارجية والإمن التابعة للكنيست بأنه لا حاجة الى جسم كهذا، وسقط الاقتراح بتصويت الائتلاف. وزراء الدفاع في أعقابه استخفوا بهذه الفكرة واعتبروها محاولة للحد من حقوقهم.
في نهاية المطاف تمت اقامة مجلس الأمن القومي قريبا من فترة انتهاء الولاية الاولى لنتنياهو كرئيس للحكومة. في تلك الفترة كنت وزيرا للدفاع وأيدت هذه المبادرة. وكان دافيد عبري أول من ترأس هذا المجلس.
رؤساء الحكومة الذين جاءوا بعد نتنياهو، ايهود باراك واريئيل شارون وايهود اولمرت، أظهروا القليل من التقدير لمجلس الأمن القومي الذي بدأ يلعب الدور الذي أنشىء من اجله فقط بعد عودة نتنياهو الى مكتب رئيس الحكومة في 2009. وقد تم تفصيل دور المجلس في قانون خاص صودق عليه في الكنيست في تموز 2008.
في السنوات السبع الأخيرة شكل مجلس الامن القومي جهة أساسية وهامة في عملية اتخاذ القرارات في المواضيع الامنية. لذلك فإن عملية اتخاذ القرارات في المواضيع الإمنية تحسنت بنسبة كبيرة اثناء ولاية نتنياهو كرئيس للحكومة. ونحن نأمل أن يتحول مجلس الامن القومي الى عامل ثابت ودائم في هذه العملية في السنوات المقبلة أيضا.
هآرتس 8/8/2016