في أحيان كثيرة كان يوجد حدث واحد يتحول في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة إلى حدث مركزي يقرر مصير المنافسة. مثلا، الحادثة المحزنة التي شكلت نقطة تحول مصيرية في المنافسة الرئاسية في 1976، حيث أنه اثناء المناظرة التلفزيونية الثانية التي كانت بين الرئيس جيرالد فورد والمرشح الديمقراطي جيمي كارتر غير المعروف. أعلن فورد بشكل فجائي أنه لا يعتبر بولندا دولة خاضعة لسلطة الاتحاد السوفييتي. هذه اللهجة عبرت عن جهل واضح لمن كان يعيش منذ عامين في البيت الأبيض، الأمر الذي حطم التساوي وأدى إلى وصول جيمي كارتر زارع الفستق من جورجيا مباشرة إلى المكتب البيضوي.
واذا انتقلنا بنظرنا من الماضي إلى المنافسة الحالية، فلا شك أن الأسبوع الماضي كان مليئا بالأخطاء الشديدة للمرشح الجمهوري دونالد ترامب، الأخطاء التي وصلت إلى الذروة في الجدل العلني مع الوالدين الثكلى للجندي هوميون خان الذي سقط في العراق. ونتيجة لذلك، نحن نشاهد تراجعه في اغلبية الاستطلاعات والشرخ الذي نشأ بينه وبين قسم من مؤسسة القيادة الجمهورية. على خلفية هذا التدهور السريع في مكانة رجل العقارات، يتم طرح السؤال إذا كانت الحملة الانتخابية الحالية قد وصلت إلى اللحظة الحاسمة، واذا كان لا يمكن العودة عنها.
رغم الضرر الكبير الذي تسبب به ترامب لعائلة خان الثكلى وتجاوزه للخطوط الحمراء، ما زال من السابق لأوانه القول بأن الصراع قد وصل إلى نقطة اللاعودة. هذا رغم أن هناك فجوة كبيرة بينه وبين كلينتون حسب الاستطلاعات، حيث أن بعض الاستطلاعات قد منحها أفضلية من رقمين. السبب الرئيس لذلك هو أن لحظة الحقيقة لترامب قد حانت حيث يظهر طابعه التحريضي ورفضه الواضح للعب اللعبة السياسية حسب مبادىء الاستقامة السياسية. وما ساعده اثناء الانتخابات التمهيدية حيث ظهر بمظهر المحارب والخارج عن المؤسسة، قد يضر به في المنافسة الحالية. لذلك، ما تكشف في الآونة الأخيرة ليس نمطا جديدا للسلوك بل تطرف معروف يتوجب الاعتذار والاصلاح الفوري، لكن ذلك لن يسلط ضوءا جديدا ودراماتيكيا على انماط سلوك المرشح الجمهوري كي يشكل انعطافة في المعركة.
الشيء نفسه ينطبق على الجهل المقلق الذي اظهره ترامب في المواضيع الدولية والاستراتيجية الهامة. ولكن يجب علينا أن لا ننسى أن المرشح للرئاسة في 1980، رونالد ريغان، قد أظهر عدم دراية في المواضيع الخارجية والأمن ومع ذلك فاز في المنافسة. هذا خلافا لفورد الذي كان من المفروض أن يكون مطلعا على الوضع الدولي. لذلك فإن «سابقة ريغان» قد تشكل مصدر تشجيع للمرشح الجمهوري الحالي.
ومع ذلك، مطلوب من ترامب إحداث تغيير استراتيجي فوري من اجل الحد من اللهجة الهجومية نحو المعسكر الديمقراطي فقط. وفي نفس الوقت، يجب عليه تقديم يد المصالحة إلى المصوتين والجاليات التي أبقاها حتى الآن خارج المعسكر. لا شك أنه بحاجة إلى اتخاذ خطوات لبناء الثقة تجاه المؤسسة الجمهورية رفيعة المستوى، وعلى الأقل في هذا المجال يبدو هناك تغيير في تعاطي ترامب. الأيام ستقول إذا كان هذا التغيير سيفتح له نافذة جديدة للفرص بعد فقدانه المبادرة وتراجعه في الاستطلاعات.
إسرائيل اليوم 9/8/2016
آفي بن تسفي