ما الذي يريده الإسرائيليون؟

حجم الخط
0

ظاهرتان متعاكستان ولكنهما ذاتا معنى مشابه وقعتا مؤخرا في الساحة السياسية. فقد نزع ممثلو الحزبين الكبيرين القفازات، فانبعثت رائحة كريهة. فعل قادة الليكود ذلك في محاولة لجمع القاسم المشترك الأدنى الذي يزيد التأييد لهم. اما قادة العمل فقد فعلوا ذلك انطلاقا من ميول انتحارية تدير ظهر المجن لكل ما يمكنه أن يعيد بناء التأييد لهم.
ان الحزب الذي أحيا الأسبوع الماضي 76 سنة على وفاة مؤسسه، زئيف جابوتنسكي، حرص على أن يضم في صفوفه «الظل» وان يتنكر في هذا التوقيت الرمزي لكل أسسه القيمية. وباستثناء بيني بيغن، فإن أيا من كبار مسؤولي الليكود لم يحتج على انضمامه. فبعد كل شيء، كان اورن حزان، الرمز الأخلاقي للحزب، قد أعلن بان «الظل» يساوي خمسة مقاعد. احد غير معني بأن يتنازع مع مئات الأشبال الذين يقفون للتدفق نحو الحزب ومن شأنهم ان يضعوه في خانة غير واقعية في القائمة. وهكذا فإلى الجحيم بالقيم الديمقراطية.
ان سلوك البقاء هذا كان مجرد استمرار لقصة محاولات سيطرة رئيس الوزراء على مؤسسة البث العام. هنا أيضا لا يوجد أي دافع يتعلق بمصلحة الجمهور، التعددية وكل هذا العزف، الذي نجد أن نتنياهو ووزيرة الثقافة منقطعين عنه. وإلا فلعلهما كانا سيحرصان على أن حتى من يده لا تطال الارتباط بقناة الرياضة سينال إمكانية مشاهدة بث المسابقات الاولمبية.
فضلا عن ذلك، فإن اشبال نتنياهو، دافيد بيتان، ميري ريغف وعاموس ريغف، باسم «الحرص على الجمهور»، لا يترددون في مساعدة محاولات تفكيك هيئة البث التي يفترض بها أن توفر للمواطنين صحافة بريئة من المصالح التجارية او السياسية. وباسم ثقافة التغطية الإعلامية، سار محرر «اسرائيل اليوم» شوطا بعيدا وقرر ان يهمل حتى معايير التحرير الصحافي اللغوية على اعتبار ان قراءه جهلة لا يفهمون.
اما حزب بن غوريون فيقف اليوم ممزقا إربا. الدم الفاسد الذي يسري بين قائديه، هرتسوغ ويحيموفيتش، تدفق الأسبوع الماضي بكامل قوته في الجدال على موعد عقد الانتخابات التمهيدية. وكانت الذروة في مؤتمر الحزب. مئات النشطاء هتفوا تحقيرا لرئيس الحزب ورفعوا يافطات بوتين واردوغان. أما هو بالمقابل فهدد بطردهم من الحزب. والقي نظام الحزب الداخلي إلى سلة المهملات، ولكن ايضا الثقة الجماهيرية بقدرة الحزب على القيادة.
منذ زمن ما وقائدا الحزب لا يتحدثان الواحد إلى الآخر. فهما منشغلان بالابقاء على مؤيديهما، وينسيان عموم مقترعي المعسكر الصهيوني الذين اعطوا اصواتهم من أجل خلق جدول أعمال بديل. وخلافا لليكود، فإن حزب العمل لا يتملق ناخبيه أو يستخدمهم بشكل انتهازي. هو ببساطة يتجاهلهم وينشغل بشؤون الداخلية. قادته منشغلون في نزاعات شخصية وفي محاولات المناكفة. وعلى الطريق يبعدون عنهم المواطنين الذين يبحثون عن ملجأ من «الظل».
ان الاستخفاف بالجمهور او تجاهله باسم البقاء السياسي يعبر عن طرق مختلفة يتمثل فيها إفلاس الديمقراطية الإسرائيلية. سمعت أن احدا ما اقترح إدخال الساحة السياسية إلى المستشفى.

معاريف 9/8/2016

ما الذي يريده الإسرائيليون؟

رويتل عميران

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية