الكويتية ليلى العثمان: ما كتبته من أدب عن الغزو ليس بحجم الكارثة

حجم الخط
1

الكويت ـ «القدس العربي» من منى الشمري: رغم أن النشاط الثقافي متوقف في الكويت إلا أن المناسبة الوطنية فرضت نفسها وهي مرور 26 عاما على الغزو العراقي لدولة الكويت، الذي يشهده آب / أغسطس الجاري، وبالمناسبة أقام مختبر السرديات الكويتي حلقة نقاشية بعنوان «سرد تحت الاحتلال» ضمت الأديب سليمان الشطي والأديبة ليلى العثمان والأديب حمد الحمد، وقدم الأدباء الثلاثة شهادات سردية عن الحدث الذي ما يزال يلقي ظلاله محليا وإقليميا.
في بداية الحلقة قال الناقد فهد الهندال الذي أدار النقاش، إن الحروب تفرز دائما أدبا يلقي ظلاله على حدث الحرب، سواء كانت عالمية أو أقليمية أو احتلالا أو حربا أهلية، وأشار الهندال إلى أن الغزو العراقي للكويت عام 90 لحظة فارقة في تاريخ البلد، وأن مختبر السرديات الكويتي يناقش الحدث بعيدا عن الجدال حول المسمى.
وأكد الهندال على أن السرد الكويتي شأنه شأن الآداب الأخرى مر بتجربة الحرب والاحتلال، وكان له حضور كبير، خصوصا في القصة والرواية، مشيرا إلى أن بعض أعمال سرد الكويت للغزو كان بمنزلة سرد تاريخي أو تسجيلي، بينما استخدمت أعمال أخرى للغزو لتناول التحولات التي أصابت المجتمع الكويتي.

أدب الحرب

وتحدث سليمان الشطي فأشار إلى أن الحرب باقية دائمًا في كل زمان ومكان وتحدث هزات كبيرة في واقع أي إنسان، سواء كانت على المستوى الشخصي أو العام. كما أن أدب الحروب موجود منذ القدم، ففي الجاهلية كان العرب يطلقون على الحروب «أيام العرب»، لأنها تطول، مؤكدا على أن أدب الحرب يدور دائما حول عنصرين: المقاومة، وما تخلفه الحرب من ألم.
واكد الشطي: لو عدنا إلى السرد الذي شهدته الساحة الكويتية في هذا الوقت، سنجده موزعًا بين الحرب أو الاحتلال، إذ أن أدباء الكويت كانوا وقودا لما حدث في عام 90، حيث انتقلوا من حالة السكينة إلى مفاجأة الرعب وعدم الفهم، وكان السؤال على لسان الجميع ماذا حدث ولماذا حدث.
وأشار الشطي إلى أنه بعد تحرير الكويت فتحت الهوة الكبيرة كما نلاحظ، فمن لم يكن يتحدث أراد أن يتحدث بعد الاحتلال أو خلاله، لكن نحس أنه بعد الاحتلال هناك طوفان لمحاولة الحديث، فالساحة الكويتية لم تشهد إنتاجًا بهذه الوفرة، كما حصل في السنة الأولى بعد الاحتلال، فتحرك الحس التعبيري، فمن لم يتحرك أراد أن يقول إن هناك شيئًا غير طبيعي، وهناك من كان يملك الحديث، لكنه صامت، لأنه لم يكن هناك شيء فتحرك، وعليه شهدنا هذه الحالة. مدللا على رغبة الجميع في الحديث بالأديب فهد الدويري الذي عاد للكتابة بعد التحرير براوية «ريح الشمال» عام 1992.
وقال الشطي إن الكثير من الأعمال الكويتية صدرت، بعضها حكى بعمق مثل «إحداثيات زمن العزلة» لإسماعيل فهد، وبعضها تناول المقاومة مثل مجموعة وليد الرجيب «طلقة في صدر الشمال»، وبعضها سلط الضوء على معاناة أسر الأسرى مثل قصة طالب الرفاعي «أحزان صغيرة».
وأجاب الشطي عن سؤال وجهه الهندال: وهل من الأفضل للكاتب أن يكتب بعد الحرب مباشرة؟ أم يترك فترة زمنية لتكتمل الرؤية؟ بقوله: إن الأمر يتوقف على الحدث وعلى الكاتب، فالكثير من الأعمال العظيمة تمت كتابتها تحت وابل الرصاص، كما أن بعض الأعمال كتبت بعد فترة طويلة من الحدث وكانت عظيمة أيضا.

ليلى العثمان و»يوميات الصبر والمر»

بدورها أكدت الأديبة والروائية الكويتية ليلى العثمان على أنه رغم مرور 26 عاما على هذا الحدث الأليم فإن أحداث الغزو مازالت محفورة في مخيلة كل كويتي، وتحدثت العثمان عن بعض اليوميات التي عايشتها عن قرب ودونتها في بعض أعمالها، فقالت انها مازالت تذكر صوت المذيع يوسف مصطفى وهو يستنجد بالعرب. وأضافت، أن الحدث كان كبيرًا، وشعرت باليتم في ذلك اليوم، لأن الوطن أغلى شيء بالنسبة لنا، لافتة إلى أن شعب الكويت مسالم، لا يعرف الحروب، ويتألم للمشاهد الدامية التي تحدث بالمناطق العربية.
وأشارت العثمان إلى أنها تلبست شخصية الأم في رواية «مكسيم غوركي» عقب حدوث الاحتلال، وقالت لأبنائها لا أحد يمكث في البيت، فكل واحد منكم لديه عمل، وكل منكم يتوجب أن يدير عمله، لأن الكويت تحتاجكم اليوم.
وعن روايتها «الحواجز السوداء»، قالت: تعطلت لديَّ الكتابة، وكنت أكتب رؤوس أقلام وأخبئها في برميل «العيش» أو تحت السجاد، وبعد التحرير التقيت ضحايا الحرب، وكنت أرى الحالات أمامي، فأطلقت العنان لتلك القصص، كما تحدثت عن ذكرياتها أثناء الغزو والدور الذي قامت به مع العديد من الأدباء الكويتيين ودورهم في مواجهة الغزو، كما تحدثت عن إنتاجها الأدبي خلال تلك الفترة.
وأكدت العثمان أنها على الرغم من أنها قدمت عددًا من الأعمال عن الغزو، لكن لم تشفِ غليلي ولم تعطني أحساسًا بأنني قدمت سردًا بحجم هذه الكارثة، فكان لابد أن أكتب تجربتي الخاصة، فكتبت «يوميات الصبر والمر»، وسجلت كل ما حدث، والمشاكل التي صادفتنا، مستعيدة ملامح تجربتها الشخصية في ذلك اليوم بقولها: إنها لا يمكن أن تنسى الثاني من اغسطس لأنه كان يوم زفاف ابنتها، لكنها كانت تشعر بحزن غريب لدرجة أنها خلال زيارة لقبرص مع ابنتها التي استشارت عرافة بدافع الفضول، وكان غريبا أن العرافة قالت لها إن الزفاف لن يتم لأنه في هذا اليوم سيحدث حدث يهز العالم كله، وقالت إنها ظنت أن أحد أبنائها سيصيبه مكروه، لكنها شعرت بحزن أكبر بعد الغزو، لأن الوطن أغلى من الأبناء والأهل.
وأشارت العثمان إلى أنها خلال أيام الغزو كانت تسجل رؤوس أقلام عما تشاهده وبعد التحرير أصدرت مجموعتها القصصية «يوميات الصبر والمر»، كما أنها بعد التحرير زارت بعض مناطق الكويت القديمة وتعرفت من القدامى على ما أصاب الكويت في سنة الطاعون وغيرها لتكتب عنها في أعمالها.

حمد الحمد و«ليالي الجمر»

وتحدث الروائي حمد الحمد، عن تجربته مع الغزو وقال: لم يكن في فكري حينها أن أمسك القلم وأبدأ الكتابة مرة أخرى، ولكن حدث أمر لم أكن أستوعبه، دفعني لأن أمسك القلم، وأبدأ الكتابة فيما سماء الوطن ملبَّدة بغيوم من دخان آبار النفط المحترقة، «ما دفعني للكتابة هو أنني كلما التقيت أحد الصامدين، خصوصًا في نطاق عملي وخارجه، سمعت جملة وتساؤلًا: ما كتبت شيئا؟».
وتابع: كتبت قصص المجموعة من أبريل/نيسان إلى تموز/ يوليو 1991، وصدر كتاب في تشرين الأول/ أكتوبر 1991، وكانت الكتابة غالبًا كل مساء بقلم مرتجف غير مصدق أنه عاد لوطنه وبيته وأوراقه. وأضاف: أحداث كل قصة ملامحها حقيقية، وكانت من روايات الصامدين الذين استمعت لهم، لكن القصة الأولى في المجموعة كتبت قبل الغزو، إلا أن سطورها توحي بأن هناك كارثة ستحل بالبلاد. وأشار إلى أن القصة الأخيرة، مستوحاة من مذكرات حقيقية كتبت بخط اليد أثناء فترة الغزو، كتبتها زميلة له في العمل اسمها زينب حسين أكبر، ولفت إلى أنه في قصص المجموعة عرض الجانب الإنساني، وترك الجانبين السياسي والعسكري الذي غطته وسائل الإعلام، ووفق علمي «ليالي الجمر» هي أول مجموعة قصصية تصدر عن الغزو في الكويت، وقد تمت ترجمة بعض قصص المجموعة إلى الإنكليزية وقوبلت باحتفاء من النقاد وتعتبر أول عمل يتناول الغزو العراقي.

الكويتية ليلى العثمان: ما كتبته من أدب عن الغزو ليس بحجم الكارثة
في حلقة نقاشية بعنوان «سرد تحت الاحتلال»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية