.
يعرض مواطنو اسرائيل في الكنيست على أساس قطاعي، عرقي، ديني، علماني أو ايديولوجي، بما في ذلك الوسط العربي. كل تلك الفصائل تتطلع إلى أن تكون جزءا من الائتلاف كي تحافظ على مصالح جمهور ناخبيها. وتفيد التجربة في اسرائيل بأن وسطا ليس جزءا من السلطة التنفيذية لا ينجح في تحقيق مصالح مقترعيه. ووجد الممثلون العرب لأنفسهم دورا في أن يشكلوا استفزازيين، وهكذا يثيرون حفيظة أعضاء المجلس الذين يحتاجون إلى دعمهم كي يحسنوا شروط حياة مقترعيهم. فهم يقطعون الفرع الذي يجلسون عليه ومنه يتغذون.
لقد بقي النواب العرب موالين لإيديولوجيا أكل الدهر عليها وشرب. فلما كانوا يتبنون مواقف تستفز السلطة التنفيذية، ويثيرون الاشمئزاز عن وعي، فإننا بشكل مفعم بالمفارقة نجدهم ببساطة يضرون مقترعيهم. والسؤال الواجب هو: من أجل ماذا يتبنون هذا الخط؟ لا يجري الأمر ببراءة بل بشكل واع. فهم على علم بأن كل خطوة تثير غضب عموم السلطة التشريعية توثقها وسائل الإعلام المحلية والعالمية. وهكذا ينالون دعاية شديدة القوة، ما كانت لتسجل في صالحهم في أي فعل سياسي وتزيد أسهمهم. فالفعل الاستفزازي يغطى إعلاميا أضعاف ما يغطى به نائب عربي يزور ام الفحم ويرغب في الاطلاع على احتياجات السكان.
يفترض بممثلي الأقليات أن يكونوا «جسما» يربط بين الأوساط «الصقرية» ويخلقوا حياة مشتركة. ولكن «ممثلينا» اختاروا بالذات ان يقيموا «سدا» وهكذا عمقوا الانقسام. الأمر يساعد في بقائهم. وهنا يطرح السؤال: على من تلقى المسؤولية؟ عليهم؟ أم على جمهور ناخبيهم؟
أدعي بأن الذنب ملقى على جمهور ناخبيهم. أولئك الذين لا يضعوهم في مكانهم. علينا أن نوضح لهم بشكل لا لبس فيه بأن التفويض مودع في أيديهم حصريا لتحسين مصالح مقترعيهم فقط في مواضيع التشغيل، الاقتصاد، التعليم، الصحة العامة والوقوف عند مبدأ مساواة الفرص في أوساط مواطني عموم الدولة. هذه الأهداف يفترض ان تقف في رأس سلم أولوياتهم. هذا وليس زيارات أبناء الشهداء. لقد كان هذا سلوكا استفزازيا ويثير الاشمئزاز في أوساط كل أعضاء المجلس. فكيف سيكون الأخيرون قادرين على التعاون معهم؟ على الإنسان ان يكون «قريبا من نفسه».
تكفي الاشارة إلى انه امتحن هذه السنة آلاف التلاميذ العرب في امتحانات البجروت في ذروة الحر، في ساعات مضنية، وهم عطاشى وجوعى في شهر رمضان. فعندما يكون الإنسان صائما، تتدهور قدراته العقلية جدا. فضلا عن ذلك هناك تلاميذ يعانون من الخوف من الامتحانات، وفي هذه الظروف يحتاجون إلى الشرب الكثير. واضح من تلقاء نفسه بان الانسان الصائم لا يجوز له أن يشرب. يمكن الافتراض، في ظروف أعلى بأن الممتحن لا يوجد في ذروة قدراته العقلية. وكنتيجة لذلك، فان احتمالاته في ان يحقق علامات كفيلة بان تضمن له مكانه في الكلية التي يرغب فيها تقل. معقول الافتراض بأنه لو كان اولئك الممثلون العرب يعملون في صالح جمهور أبناء ناخبيهم ويحسنون ظروفهم، لكانوا نالوا التأييد في أوساط معظم اعضاء المجلس وبالطبع تأييد مرسليهم. حان الوقت لحساب النفس.
معاريف 10/8/2016