فلسطين والمؤامرة الصهيونية

حجم الخط
1

قبل نحو ثلاثة عقود، قال المستعرب الروسي الفقيد يفغيني يفسييف مناهض الصهيونية، فكراً وممارسةً، في حوار مع مجلة «المجلة» في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني عام (1987)- كلمات ذات مغزى كبير، اِتضحت أهميتها أكثر بعد أن غَيَّبَهُ الإرهاب الصهيوني في الاتحاد السوفييتي، نهار الخامس عشر من شباط/آذار عام (1990)، نَصّها: «وأود التكرار أنّني مع اقتناعي بوجود نشاط ونفوذ صهيوني في بلادنا (الاتحاد السوفييتي) إلا أنه لا يمكن إطلاقاً اعتبار مثل هذا النفوذ طاغياً، وإلا لكنت على الأكثر في عداد الموتى الآن، لاسيما وأن صحيفة «مورننج فرايخهارت» الصادرة في نيويورك كتبت عام (1971) قائلة إنه ينبغي إعلان الحرب الشاملة على يفسييف ومن هم على شاكلته». ولعل المقصود بـ(من هم على شاكلته) أولئك العلماء الصادقون الذين فضحوا فكر الصهيونية العنصري وممارساتها الإرهابية، وناصروا الحق العربي في فلسطين ماضياً وحاضراً، ووقفوا بجرأة إلى جانب الشعب العربي في نضاله العادل والمشروع من أجل الحرية والاستقلال الوطني.

الصهيونية ومنظومة الفكر النازي

وما يثير الأسى هو تمكن أجهزة الكيان الصهيوني القمعية من اغتيال نخبة من ناقدي الأيديولوجية الصهيونية، وبث الرعب في أوساط علماء ومفكرين، روس ويهود، ورجال ثقافة وإعلام من مناهضي الإرهاب الصهيوني في فلسطين والعالم.
ويُعد المفكر الروسي يوري إيفانوف، أحد أبرز الباحثين المنصفين الذين فضحوا، في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، الميول العنصرية للصهيونية وانتماءها إلى منظومة الفكر النازي، وتماثل ممارساتها الإرهابية مع الفاشية الألمانية وسياسة الأبارتهايد التي سلكها نظام جنوب أفريقيا العنصري. إذ عَرَّفَ الصهيونية، في كتابه القيّم «اِحذروا الصهيونية»، بالشوفينية النازعة للحرب. أما معاصره الباحث الروسي في قضايا الصراع العربي – الصهيوني أليكسندر رومانينكو فقد كشف الغطاء عن التماثل الإيديولوجي بين الصهيونية والفاشية، والمفهومين الاستعلائيين؛ (العرق الآري) و(العرق اليهودي)، مؤكداً أنَّ (الصهاينة كالفاشيين لهم طبيعة إيديولوجية واحدة.. وهؤلاء وأولئك عنصريون منفلتون. ويكمن الفرق فقط في أنَّ الفاشيين الألمان أوجدوا عبادة (العرق الآري) في حين يحاول الصهاينة إيجاد عبادة (العرق اليهودي). ويرى المؤرخ ليف كورنييف في الصهيونية الدولية أداة رئيسية تستخدمها الولايات المتحدة في أعمال التخريب ضد السلام والانفراج والتقدم الاجتماعي للشعوب.
في كتابه الموثّق «فلسطين في أنْشُوطَةِ الصهيونية»، ينقل المؤرخ يفغيني يفسييف وقائع قاسية عن آلام ملايين الناس، ولعناتهم على الجلادين، ونداءاتهم لحمايتهم من شرور الصهيونية. ويقول في ديباجة الكتاب؛ يضيق الصهاينة الخناق على الشعب العربي الفلسطيني فيعمدون إلى إبادته تماما، كما كان يفعل النازيون بالشعوب الأخرى. وقد دفع الصهاينة بأمريكا إلى المشاركة في جرائمهم الوحشية، إذ أنَّ القُدرة العسكرية والسياسية والصناعية لهذا الكيان مسخرة اليوم لإبادة العرب بالجملة على أرض فلسطين. ويضم هذا العمل القيّم كشفاً صادقاً لاعتداءات الكيان الصهيوني على الشعبين الفلسطيني واللبناني، المخالفة للأعراف الدولية والمنتهكة للائحة حقوق الإنسان.

خبايا المشروع ودويلات الطوائف

الكتاب في أربعة فصول؛ 1- الفأس فوق أرز لبنان. 2- وجه العدو. 3- النسر ونجمة داود. 4- الفلسطينيون في النضال من أجل الحق في الحياة.
الفأس فوق أرز لبنان يشمل ثلاثة مواضيع هي؛ ضحايا سياسة الإبادة العرقية، في قفص الاتهام في نيقوسيا، جرائم إسرائيل ضد العرب. في الموضوع الأول؛ كشف الباحث يفسييف خبايا تنفيذ المشروع الصهيوني العدواني ومراحل إقامة (وطن قومي لليهود من الفرات إلى النيل)، عبر تآمر المنظمة الصهيونية العالمية ورجالات الاستعمار البريطاني أواخر الحكم العثماني، على العرب والتُرك. وفي هذا يذكر أن صحيفة «أفرورا-الشروق»، لسان الجمعية اليهودية في اسطنبول، كتبت عام (1909): ما دامت أرض إسرائيل المقدسة تقع ضمن حدود تركيا. ولغرض إقامة الدولة الصهيونية المستقلة في الشرق الأوسط على اليهود أن يحرزوا على مكانة أو منزلة مهمة في تركيا. ووفق هذا النهج شكل الصهاينة منظمات ومراكز سياسية ومالية للضغط والتأثير على الحكم العثماني لانتزاع موافقة السلطان عبد الحميد الثاني على بيع فلسطين لليهود، أو تنفيذ مشروع احتلالها. وما أن رفض الباب العالي هذا المشروع الاستعماري حتى شرع الصهاينة، وبالتحالف مع بريطانيا وفرنسا، في تشديد الخناق على البلاد وتأجيج المصاعب السياسة والاقتصادية والأمنية. والمؤلم، أنَّ نتائج الحرب العالمية الأولى جاءت لصالح المنظمة الصهيونية العالمية ورعاتها الإنكليز والفرنسيين. ووقتها تمكن الصهاينة من انتزاع اعتراف رسمي من الحكومة البريطانية بالموافقة على إقامة (وطن قومي لليهود في فلسطين)، ورد في تصريح وزير خارجية بريطانيا العظمى الصهيوني آرثر بلفور عام (1917)، بعد أن أصبحت فلسطين تحت سيطرة قوات الاحتلال البريطاني. وساهم قرار دول الحلف، عام (1920)، وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، في تشجيع المنظمات الصهيونية على تسريع الهجرة اليهودية غير الشرعية إلى الأرض المقدسة، وإنشاء حركات إرهابية يهودية لإرعاب الفلسطينيين وتهجيرهم من مدنهم وقراهم ومصادرة أراضيهم وأملاكهم. كل هذا الإرهاب اليهودي الصهيوني جرى على مرأى ومسمع سلطات الانتداب البريطاني، التي هادنت المنظمات الإرهابية اليهودية المسلحة، وحرمت الشعب الفلسطيني من حق الدفاع عن النفس والوطن.
وبعد قيام (إسرائيل) مباشرة شرعت القيادة الصهيونية في وضع الخطط الإستراتيجية، بالتنسيق مع الدول الاستعمارية، لتكريس التجزئة في المنطقة العربية والحيلولة دون اتخاذ موقف عربي موحد تجاه (إسرائيل)، ومن هذه الخطط، يذكر المؤلف، ما تم إقراره عام (1955). إذ ورد في إحدى وثائق تلك الخطط؛ أنَّ تعزيز الموقف الإسرائيلي والدفاع عن مصالح الكيان الصهيوني يتطلب (تعميق وتوتير الخلافات الداخلية بين العرب)، والعمل على خلق دويلات (كانتونات) ذات صفة أثنية أو دينية في البلدان المجاورة لإسرائيل وباقي بلدان المنطقة العربية.

غزو لبنان وقفص الاتهام

ويحلل المؤلف انعكاسات تلك السياسات العدوانية على لبنان حتى اشتعال الحرب الأهلية عام (1975)، ونجده يُحمّل الكيان الصهيوني وحلفاءه مسؤولية اندلاعها. ويرى أن هدفها؛ تفكيك وحدة لبنان وإقامة دويلات طائفية متناحرة لصرف العرب عن قضيتهم المركزية (قضية فلسطين). ويتناول المؤرخ يفسييف بتفصيل وإمعان اجتياح قوات العدو الصهيوني لبنان عام (1982)، وما خلفته من خراب ودمار. ويفضح بالوثائق والشهادات الحية لساسة وصحافيين وأطباء ودبلوماسيين عرب وأجانب الجرائم التي اقترفتها قوات العدو ضد المدنيين العُزل. كما يعرض البيانات والوثائق الدولية التي أدانت جرائم جيش الاحتلال الصهيوني. فضلاً عن أنَّه، المؤلف، اقتبس وقائع وشهادات دامغة من الصحافة العالمية الصادرة إبان الاجتياح تفضح السياسة الإرهابية للكيان الصهيوني.
في (قفص الاتهام في نيقوسيا) تابع المؤلف أعمال اللجنة الدولية للتحقيق بممارسات العدوان الإسرائيلي على الشعبين اللبناني والفلسطيني، التي اجتمعت في (16/ أغسطس/آب 1982) في العاصمة القبرصية نيقوسيا والنتائج التي توصلت إليها. إذ استمعت إلى شهادات العديد من المتضررين وممن عايشوا جرائم العدو الصهيوني، ومنهم الطبيب اليوناني تاناسيس باباغيورغيو الذي قال واصفاً تلك الجرائم: «أنا واثق تماماً أن من العسير جداً على الإنسان أن يصف الأعمال والممارسات الوحشية الإسرائيلية في لبنان». وأكد الطبيب الفرنسي كلود بيير ليف؛ (أن الإسرائيليين ألحقوا ضرراً فادحاً بالمؤسسات الطبية الفلسطينية واللبنانية). وأورد المؤلف قرار اللجنة الدولية القاضي بإدانة العدو الصهيوني واستنكارها لجرائمه. واعتبرت اجتياح قوات العدو الصهيوني للبنان بمثابة: 1- جريمة بحق السلام. 2- جريمة ضد البشرية. 3- جريمة حرب. 4- عمل يستهدف حرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره.

وجه العدو والتمييز العنصري

في (وجه العدو) يتناول المؤرخ يفسييف طبيعة المنظمة الصهيونية العالمية ونشاطاتها السياسية والاقتصادية الدولية ودورها في إقامة الكيان الصهيوني في فلسطين وبرامجها اللاحقة وتحالفاتها مع الدول، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ تشكل الصهيونية السياسية في مؤتمر بازل (1897) أدرك قادتها أهمية وجود تنظيم مركزي لخدمة أهدافهم التكتيكية العاجلة وأهدافهم الإستراتيجية، ولذلك شرعوا في إنشاء شبكة واسعة من المنظمات الصهيونية والحلقات الموالية لها التي تعتمد على التجمعات اليهودية في مختلف الدول. وتدريجياً اتسع نطاق هذه الشبكة الصهيونية اتساعاً واسعاً وشملت كافة الجمعيات واللجان والاتحادات في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا وأفريقيا. وتم في المؤتمر الأول للحركة الصهيونية صياغة البرنامج الاستراتيجي، وكان أبرز هدف فيه إنشاء وطنٍ في فلسطين تحت ضمانة قانون عام. وتضمنت الوسائل المقترحة استعمار اليهود لفلسطين، وتعزيز الشعور القومي لديهم، وتأمين الاعتراف الدولي بحق (الشعب اليهودي) في إنشاء (وطن قومي) في فلسطين.
ويُعلل المؤلف يفسييف أسباب زيادة الأنشطة الصهيونية، وقتئذ، بالتغيرات التي أُجريت في البناء السياسي لهذه الحركة كحصيلة لقيام الكيان الصهيوني في فلسطين. وناقش قرارات مؤتمرات المنظمة الصهيونية العالمية، بعد تشكل الكيان الصهيوني وتلك السياسات العنصرية التي تنتهجها المنظمة في الوقت الحاضر، التي تركز على إرعاب الشعب العربي الفلسطيني وتصفية قضيته العادلة وطلائعه السياسية والعلمية، ويرى أنَّ (سياسات الحكام الصهاينة في الأراضي العربية المحتلة لا يمكن أن تعتبر سوى امتداد سافر وحشي للسياسة الصهيونية القائمة على التمييز العنصري ضد الأقلية العربية في إسرائيل ذاتها).

غطرسة وإكراه في الدين!

وواضح أنَّ الفيلسوف اليهودي قسطنطين برونو كان على حق تماماَ حين وصف الصهاينة بأنّهم (يهود مصابون بمرض الجنون العنصري، وأنهم، مثل الذين يبغضون اليهود تماماً، يستمدون أفكارهم السياسية من مشاعر عنصرية). واتهمهم بمرارة إذ قال عنهم (تبنوا أحدث النظريات الأوروبية وأسخفها، عُنيت بذلك النظرية العنصرية، بوصفها مبرراً للمشاعر الوطنية. إن الغطرسة والكراهية العنصريتين تُسممان المشاعر الوطنية كما كانت تفعل ذلك الغطرسة والكراهية الدينيتان، واليوم يجري تَمجيد العنصر على نحو يجعله الراية التي باسمها يمكن تبرير كل شيء).
ويقارن المؤرخ يفسييف الإرهاب الصهيوني إبان اجتياح الأراضي اللبنانية بالاعتداءات الفاشية للنازيين خلال الحرب العالمية الثانية؛ (أكدت إسرائيل وبشكل قاطع، في عدوانها على لبنان مقولة الرأي العام العالمي عن التماثل التام في الأعمال الإرهابية الصهيونية العنصرية مع جرائم ألمانيا الفاشية إبان الحرب العالمية الثانية). وسنَدَ هذا الحكم بمقارنة عملية بين الصهيونية والفاشية اشتملت على الجانب الإيديولوجي والسياسي و(الممارساتي) مُعتمدا على مؤلفات مؤسسي ومنظري الفكر الصهيوني والفاشي. وعَدَّدَ المؤلف أعمال النازيين الألمان، في ألمانيا وخارجها، وأساليبهم الإرهابية الشبيهة تماماً بسياسات الصهاينة في فلسطين المحتلة وفي لبنان وغيرها من دول العالم. وأورد الباحث أربعة مقتطفات مقتبسة من وثائق دون تعليق. والمقتطفات ذات مضمون متماثل من العسير تمييز بعضها عن الآخر. ولكن القضية في أن المقتطفين الأولين نُقلا من وثيقة رسمية عن المذابح الجماعية التي ارتكبها الفاشيون الهتلريون بحق المواطنين السوفييت في (دروبيتسكي يار) بالقرب من مدينة خاركوف في أعوام الحرب العالمية الثانية، والآخرين من أقوال شهود عيان لتلك المذابح الدموية التي اقترفها المعتدون الصهاينة في بيروت خريف عام (1982) وراح ضحيتها آلاف الفلسطينيين. وفي معرض فضحه الطابع غير الإنساني الذي انطوت عليه مغامرة (إسرائيل) المسلحة ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني، يورد المؤلف شهادات أشخاص ذوي اختصاصات مختلفة، بينهم صحافيون أوروبيون وضباط وجنود العدو الإسرائيلي الذين شاركوا في العدوان على الشعبين اللبناني والفلسطيني.

النسر الأبيض وسجل النضال

في الفصل الثالث (النسر الأبيض ونجمة داود) يبحث المفكر الروسي يفسييف سياسة تواطؤ الإدارة الأمريكية مع الكيان الصهيوني ومشاركتها في العدوان الغاشم على لبنان. ويعتبر حكومة الولايات المتحدة الأمريكية هي المنظم الرئيسي للعدوان الإسرائيلي حيث (وفرت للعسكريين الصهاينة كل ما هو ضروري ابتداءً من التأييد السياسي باستعمال حق النقض (الفيتو) لإحباط قرار مجلس الأمن الدولي، الذي طالب بانسحاب قوات المعتدي فوراً من أراضي لبنان ذي السيادة، وانتهاءً بأكثر وسائل الإرهاب الهمجية: قنابل النابالم والفسفورية والكاسيت والكزيات، المخصصة لعمليات الإبادة الشاملة للسكان الآمنين، والقنابل الشديدة الانفجار زنة (850) كيلو غراما، والسلاح الكيماوي ـ الغاز (ب. س) الذي يشل الأعصاب. إن هذا كله تلقته (إسرائيل) من الولايات المتحدة.كما قدمت واشنطن للعسكريين الصهاينة أحدث الأسلحة الهجومية ابتداءً من المقاتلات القاذفة المزودة بأحدث الأجهزة الإلكترونية وانتهاءً بالدبابات والمعدات الصاروخية). كما وأدان المؤلف الإرهاب الصهيوني داخل وخارج فلسطين المحتلة،وعرى الدبلوماسية الأمريكية المخادعة،وفَنّدَ الدعاية الأمريكية والصهيونية الزاعمة بأن منظمة التحرير الفلسطينية (منظمة إرهابية)، وأكد بأن الإرهاب هو ما تمارسه حكومة واشنطن وحرب الإبادة التي يشنها الصهاينة ضد الشعب العربي الفلسطيني، وقال: إن هذه السياسة، عملياً، هي جريمة مشتركة بين واشنطن وتل أبيب. وأوضح أن الشعب الفلسطيني يجابه العدو في شخصية المنظومة الصهيونية العالمية التي تستغل وتستنفر موارد عشرات الدول لتحقيق غاياتها. وانتهى الباحث إلى حكم مفاده؛ (أن الصهيونية، مثلها مثل الفاشية في الماضي، محكوم عليها بالفشل، ولابُدَّ لها أن تنهزم).
كما وراجع المؤلف يفغيني يفسييف، في (سجل النضال)، مقاومة الشعب العربي الفلسطيني المشاريع الاستعمارية لتهويد فلسطين. ويذكر أنّهُ تمكنت بريطانيا من إجبار محمد علي باشا على التراجع عن سوريا وفلسطين إلى مصر شرعت في وضع الخطط التفصيلية اللازمة لتهجير اليهود إلى الأرض المقدسة، وتوطينهم فيها، وقامت بتأسيس جمعيات بريطانية لتشجيع الهجرة (جمعية إغاثة اليهود البائسين) و (صندوق استعمار سوريا) و (رابطة تشجيع الاستيطان اليهودي في فلسطين) و(جمعية تشجيع العمل الزراعي اليهودي في الأراضي المقدسة) و(صندوق استكشاف فلسطين) برئاسة الاستعماري البريطاني شافتسبري. إضافة إلى النشاطات الاستعمارية التي قام بها مونتيفيوري، وخصوصاً محاولاته شراء أراضي في فلسطين لإقامة مستوطنات صهيونية فيها والتي اصطدمت بمقاومة السلطنة العثمانية وسكان فلسطين.

لا يمكن كسر شكيمتهم

وأثنى المؤرخ يفسييف، في موضوع (لا يمكن كسر شكيمتهم)، على صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة ضد آلة الإرهاب الصهيوني. وأدان سياسة الاستيطان، التي تُعدْ أبرز سمات الاستعمار الصهيوني، وممارساته الانتقامية ضد المدنيين الأبرياء الذين لم يرتكبوا إثماً يُذكر، المخالفة لنص المادتين التاسعة والثانية عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادتين (32و33) من اتفاقية جنيف الرابعة. وأعلن أن سلطات العدو الصهيوني تمارس أساليب فاشية مع المعتقلين خلال عملية التحقيق. وأكد أن السلطات الصهيونية لم تصن حرمة الأماكن المقدسة وخاصة المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في الخليل والكنائس في القدس وبيت لحم، وتواصل الاعتداء على المستشفيات ودور العلم والثقافة ومنظمات الهلال والصليب الأحمر.
وفي كتاب المؤرخ يفسييف نطلع أيضاً على صفحات مشرقة من تاريخ علاقات الصداقة والتعاون المُثمر بين شعوب روسيا وفلسطين. وعرض نشاطات الجمعية الروسية-الفلسطينية التي تأسست في (21/ أيار/1881) تحت إشراف الرحالة والمؤرخ فاسيلي خيتروفو، مؤلف العديد من الدراسات التاريخية عن فلسطين والشرق الأوسط.
ومن المهم أن نشيد بالجهود الكبيرة التي بذلها المؤلف في إعداد هذا العمل الشجاع والقيم الذي يفضح دون مواربة وبالوقائع والأحداث الممارسات الصهيونية الفاشية ضد الشعب الفلسطيني وضد أمتنا العربية، في الوقت الذي اقتصرت فيه غالبية الكتابات السوفييتية السابقة على الجانب النظري لإيديولوجية الحركة الصهيونية التي كُتبت عنها مؤلفات كثيرة.

٭ باحث وأُستاذ جامعي عراقي / روسيا.

فلسطين والمؤامرة الصهيونية
قراءة في كتاب المؤرخ الروسي يفغيني يفسييف
ناظم مجيد حمود

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية