جدل في المغرب بسبب إعانات مالية حكومية للصحافيين

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت حالة من الجدل الحاد في أوساط الصحافيين في المغرب بعد أن بدأت الحكومة مؤخراً توزيع إعانات مالية على الصحافيين العاملين في قطاع الإعلام المكتوب، وهو ما اعتبره بعض الصحافيين إهانة لهم، بينما اعتبره آخرون نوعاً من الرشوة التي تقدمها الحكومة لشراء ذمم الصحافيين وشراء ولاء المؤسسات الإعلامية في البلاد.
وهذه هي المرة الأولى في تاريخ البلاد التي تقوم بها الحكومة المغربية بتقديم إعانات مالية مباشرة ورسمية للصحافيين، إلا أن هذه الإعانات التي بدأت وزارة الاتصال المغربية في توزيعها على الصحافيين تأتي تنفيذاً لاتفاقية أبرمتها سابقاً مع جمعية الأعمال الاجتماعية وقضت بصرف 12 مليون درهم كدعم للصحافيين العاملين في الصحافة المكتوبة خلال عامين من الآن، أي بواقع مليون و226 ألف دولار أمريكي، لدعم الصحافة المكتوبة التي تعاني من أزمة حادة، حالها حال الكثير من الصحف في العالم العربي التي تعاني من أوضاع مزرية ومتردية بسبب ظهور الصحافة الالكترونية وتراجع المبيعات والإعلانات.
وحيث تباينت ردود الأفعال بشأن هذه الإعانات المالية، وصبت أغلب التعليقات في سلة الانتقاد، بين من اعتبرها «صدقة تشكل إهانة للصحافيين» ومن قال أنـهــا «رشـــوة» لشراء ذمم الصحافيين وولاءاتهم.
وكتب الصحافي في جريدة «أخبار اليوم» المغربية يونس مسكين تدوينة على «فيسبوك» انتقد فيها الإعانات المالية وقال: «وزير الاتصال مصطفى الخلفي يجب أن يخضع للمحاسبة العسيرة، بأي حق يضع مالاً عاماً في جيوب الصحافيين؟ بأي منطق يوزع الشيكات والأعطيات بطريقة مهينة؟ لماذا لا يشرع وزير الصحة غدا في توزيع المال على الأطباء؟ وما الذي يمنع غدا وزير العدل من الإغداق على المحامين والموثقين بالأعطيات؟».
وتابع يونس: «نعم نعيش الهشاشة، نعم معرضون للتشرد في أي لحظة، لكن الكرامة أولاً والكرامة أخيراً. نعم لدعم المهنة، نعم لدعم المؤسسات التي تجسد المهنة، نعم للخدمات والتعاضديات والتأمينات والصناديق والحماية الاجتماعية، لا للصدقة، لا للأظرفة، لا للقفة».
وبينما جاء أغلب الانتقاد على ألسنة صحافيين يعملون في الصحف المكتوبة، فإن الصحافي في جريدة «هيسبريس» الإلكترونية محمد بلقاسم انتقد في تدوينة له على «فيسبوك» بعض الرافضين الذين اعتبرهم غير مؤهلين للخوض في المسألة، حيث كتب قائلاً «وأنت تتحدث عن ريع الدعم لا تنس بطاقة القطار التي في جيبك، إنها ريع فرجاء تخلص منها.. وأنت تتحدث عن الريع يرجى التأكيد على مؤسستك أن لا تأخذ دعم الدولة المباشر المالي أو على الأقل قل لهم أن يميزوه حتى لا يدخل جزء منه لراتبك السمين».
وأضاف بلقاسم: «وعندما تسافر على متن الطائرة على نفقة الدولة وكذا الفندق، وبعدها المصروف لا بأس من أن تقول لمؤسستك الغنية جداً أن تمنحك كل هذه الأموال لتقوم بتغطيتك المهنية وتتخلص من هذا الريع، ولا تنس وأنت تسب المستفيدين أن تلتزم بعدم الاشتراك مستقبلاً في التعاضدية لأن كل منافعها ريع».
أما الصحافي في جريدة «المساء» محمد أحداد فكتب على «فيسبوك» معلقاً: «أنا لم أستفد من الدعم لأني كنت متناغماً مع الموقف الذي أعلنتُ عنه هنا على فيسبوك ونقلته مواقع إلكترونية، إذ كنت ضد الشروط التي أعلنتها النقابة للحصول على ما يسمى بالدعم التكميلي وقلت أيضا إن الدعم يجب أن يكون ممأسساً لا مباشراً».
وقال أحداد: «لكن ضد تجريح وسب الزملاء الذين استفادوا منه وسأدافع عنهم حتى آخر نفس، هذه حرية اختيار، لا يمكن لأحد الحجر عليها، أما أن يحاضر الدخلاء والنجارون ومن يسيئون إلى المهنة في الشرف والعفة، فهذا بؤس لا يمكن السكوت عنه. يا زملاء المهنة اتحدوا».
يشار إلى أن الاتفاقية تنص على أن يستفيد من «الدعم التكميلي» كافة الصحافيين المهنيين العاملين في قطاع الصحافة المكتوبة والحاصلين على بطاقة الصحافي المهني، وذلك بصيغة دعم ثابت لذوي الأجور الدنيا ومنح لتشجيع الدراسة ودعم التنقل والسكن، ودعم العلاج وإعطاء منح استثنائية في مواجهة بعض الحالات الاجتماعية من قبيل فقدان الشغل أو الوفاة.

جدل في المغرب بسبب إعانات مالية حكومية للصحافيين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية