إنتكاسة حزب الله في حلب تترافق مع تلويح بخريف سياسي في بيروت

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: في وقت دخل لبنان في إجازة قسرية بحكم الشغور الرئاسي والتعطيل، فإن الأنظار اتجهت إلى خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عصر السبت في المهرجان المركزي لمناسبة الذكرى العاشرة لحرب تموز 2006 تحت عنوان زمن الانتصارات في بنت جبيل، والتي تأتي على وقع الانتكاسة في حلب أمام فصائل المعارضة السورية.
ويشدّد نصرالله على أهمية معركة حلب كمعركة وجود بعدما كان وضعها في مصاف أم المعارك السورية من خلال تأكيده في نهاية حزيران/يونيو الماضي في ذكرى مصطفى بدر الدين على «أن المعركة في حلب ستحدّد مصير المشرق برمته» معتبراً «أن سقوط المدينة بيد التكفيريين، سيضع سوريا ولبنان والعراق والأردن في دائرة الخطر».
وعطفاً على التطورات الميدانية في حلب، ثمة من يخشى من انعكاس هذه الأحداث على الاستقرار في لبنان وخصوصاً في ضوء تدهور العلاقات العربية الإيرانية عموماً والسعودية – الإيرانية وفي ظل استفحال المواجهات السورية وتعثر المفاوضات اليمنية. ولم تستبعد أوساط سياسية أن تكون مغادرة السفير السعودي علي عواض العسيري في هذا الوقت إلى بلاده مرتبطاً بالخشية من الوضع الأمني رغم ما قيل إنه مغادرته بيروت هو نتيجة اجازة وليست لأسباب أمنية أو سياسية.
ومع الخشية من ملفات «آب اللهّاب» فقد سجلت دعوات دبلوماسية غربية لايجاد أرضية تفاهم تُخرج الوضع من النفق المظلم ولاسيما مع الاستعداد لبت عدد من القضايا من بينها التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي التي يقابلها تهديد من التيار الوطني الحر بالتصعيد واتخاذ موقف داخل الحكومة معطوفاً على إستياء عوني من تراجع حظوظ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً بعد ارتفاع موجة التفاؤل بإنتخابه خلال شهر آب/اغسطس بعد الموقف المتقدم للزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط وبعد عودة خطوط التواصل بين الرابية وبيت الوسط من خلال الوزير جبران باسيل ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري أو من خلال النائب آلان عون ومستشار الحريري غطاس خوري.
وفيما يعود المتحاورون إلى حوارهم العقيم في 5 ايلول/سبتمبر فلا آمال كبيرة تُعلّق على هذا الحوار ، ما يبقي الملف الرئاسي في الثلاجة الاقليمية جراء استمرار الاشتباك السعودي الإيراني، على الرغم من اندفاعة البعض إلى الحديث عن توقع انتخاب رئيس قبل نهاية رأس السنة وفي مقدمتهم وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي لا يكتفي بالكلام عن ضغوط كبرى لاخراج الرئاسة من عنق الزجاجة، بل يتحدث عن نقاشات عميقة في دوائر القرار في دولة اقليمية معنية جداً بتعطيل الاستحقاق الرئاسي قد تفضي إلى تليين موقف أحد حلفائها اللبنانيين بما يسهّل ولادة رئيس.
وليس بعيداً عن وزير الداخلية فإن الرئيس نبيه بري توقّع بدوره رئيساً قبل نهاية العام لكن مصادر مقرّبة منه أوضحت أن موقف بري هو بمثابة تحفيز للسياسيين للاتفاق على انتخاب رئيس أكثر مما هو موقف مبني على معطيات. واللافت أن رئيس البرلمان ما زال يشدّد على موضوع السلّة الكاملة لايجاد الحل للرئاسة، معتبراً أن تجربة الدوحة أكبر دليل. وفيما هو يشدّد على أن إتفاقنا على الحل بدءاً برئاسة الجمهورية يسهّل مهمة الرئيس، إلا أنه يرى أن انتخاب الرئيس لوحده لا يحل المشاكل والأزمات السياسية القائمة.
في المقابل، فإن رئيس الحكومة تمام سلام متشائم بإقتراب موعد الحل ورد على ما يحكى في أوساط «التيار الوطني الحر» عن حل رئاسي في أيلول/سبتمبر أو مواجهة في تشرين الأول/اكتوبر بالقول « أيلول على الأبواب، ولا ضوء في الأفق، ومعاناتنا طويلة في ظل هذا القصور في الملف الرئاسي وهو قصور يتكرر منذ زمن الاستحقاق الرئاسي». لكن سلام لم يتخوّف من مواجهة «فالظروف غير مهيأة لمواجهة» سائلاً « من سيواجه من؟ لا امكان لمواجهات لأن الجميع في مأزق ولو توافرت الظروف قبل اليوم لكانت المواجهة وقعت منذ زمن. الفعل الممكن هو الاستقالة من الحكومة، وهو لا يقدم شيئاً، بل بالعكس يسيء إلى المؤسسات ويدفع إلى انهيار إضافي. ولا يمكن تهديدي بهذا الأمر إذ انني حسمت أمري في هذا الاتجاه، وترددت أمام المسؤولية الوطنية. ولكن إذا صمم اللبنانيون على خراب بلدهم فلا يمكن أي قرار دولي ان يحفظ استقرارهم، فالمجتمع الدولي حـــريــص على استــقرار لبنان لكن هذا الحرص يسقط أمام إرادة اللبنانيين».

إنتكاسة حزب الله في حلب تترافق مع تلويح بخريف سياسي في بيروت

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية