سكان عين الحلوة وهاجس الخوف الدائم

قلما تمر أيام دون أن يصرح بعض المسؤولين الفلسطينيين واللبنانيين بأن الأمن ممسوك في مخيم عين الحلوة الفلسطيني، الواقع على تخوم جنوب شرق مدينة صيدا الجنوبية، والذي تقدر مساحته بنحو كيلومترين مربعين، ويبلغ عدد سكانه نحو 80 ألف نسمة مع زيادة في عدد من نزحوا إليه من فلسطينيي سوريا.
وعلى الرغم من التطمينات الرسمية المشار إليها، أن أمنه ممسوك، إلا أن أغلب لياليه لا تمر من دون إلقاء قنابل أو إطلاق رصاص، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يتعداه إلى اغتيالات أو محاولات اغتيال بين فترة وأخرى، كما حصل مع علي البحتي في منطقة حي الزيب في الشارع التحتاني من المخيم، حيث تم اغتياله في وضح النهار وبمسدس كاتم للصوت، ليتسرب الجاني بين أزقة المخيم، ولم يتم التعرف عليه حتى اليوم، أو الإمساك به على الرغم من وجود العديد من كاميرات المراقبة في الشارع إياه، أو ربما جرى التستر عليه وعدم إلقاء القبض عليه بالذات لحسابات معينة! وحصلت بعد ذلك عدة محاولات اغتيال لعناصر من هذا التنظيم أو ذاك، وتنغيصات ليلية في هذا الحي أو ذاك من المخيم الذي يمكن القول أنه أصبح موزعا بحكم الأمر الواقع إلى مربعات أمنية، تتبع هذا التنظيم أو ذاك، نتيجة غلبة الأمر الواقع على الناس.
ويمكن القول أن الاشتباكات العديدة التي حدثت بين التنظيمات، كانت تنتهي بلا غالب أو مغلوب، إلا أن الناس كانوا دائما هم من يدفع الثمن من وجودهم وأمنهم وحياتهم وبيوتهم وأملاكهم. لذا فإن ظاهرة تمدد الهجرة من المخيم، كانت وما زالت تزداد بعد كل اشتباك، والتمدد النازح على سبيل المثال يذهب جنوبا إلى بلدة الغازية، أو شرقا إلى حي سيروب، أو شمالا نحو مدينة صيدا وضواحيها كعبرا والهلالية، وصولا إلى إقليم الخروب. أما في الغرب فإن المناطق السكنية التي احتلت بساتين صيدا واقتلعتها من الوجود، فإن لها نصيبها من نازحي المخيم، كما أن الهجرة وصلت إلى خارج لبنان، وذهبت بعيدا لتستقر في منافي الشتات في جميع أنحاء العالم.
ويكتسب مخيم عين الحلوة موقعا مهما في التنقلات التي تتجه من العاصمة بيروت وصيدا إلى الجنوب اللبناني، إن كان على صعيد حركية الناس وتنقلاتها وحركة التجارة بين بلداتها وقراها، أو على صعيد خط سير وتنقلات مركبات قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) وهي تعد بالآلاف، لتصل إلى مواقعها في الجنوب اللبناني.
نشير هنا إلى أن نحو ثمانية أفراد من مجموعة الشيخ أحمد الأسير، سلموا أنفسهم إلى الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية في الأيام القليلة الماضية، بعد أن كانوا لجأوا إلى مخيم عين الحلوة بعد المعركة التي اشتبكت فيها مجموعتهم مع قوات الجيش اللبناني في العام2013 ولم تكن هذه المجموعة هي الوحيدة المطلوبة للدولة في مخيم عين الحلوة، فما زال هناك عشرات المطلوبين من الفلسطينيين واللبنانيين وغيرهم من العرب في المخيم، وهم مطلوبون للدولة على خلفيات ارتكابات أمنية محددة، ويتم السعي إلى بحث كل حالة على حدة، في محاولة للتخفيف من أحمال الورم الأمني في المخيم. وما زالت التخوفات تسود أوساط سكان المخيم من تجدد الاشتباكات بين التنظيمات المنتشرة بين الأحياء والزواريب، خصوصا وأن عناصر التطرف منتشرة في عدد من الأحياء، ولا تتورع عناصرها عن الاشتباك مع أطراف أخرى، وذلك على خلفيات وأسباب ذاتية وغير ذلك، أو نتيجة لاعتبارات خارجية، وكما أن القوى السياسية في لبنان تمدد الأزمة في البلد انتظارا لتطورات إقليمية في المنطقة، وتؤجل حسم عدة قضايا انتظارا لتلك التطورات، فإن القوى التي تسربت إلى المخيم من خارجه، أو القوى المحلية المرتبطة بها تنتظر هي أيضا نتائج المعارك الدائرة في المنطقة وربما تنتظر إشارات من بعض موجهيها لافتعال معركة أو اشتباك ما.
باختصار يشكل مخيم عين الحلوة رهينة عدة قوى وعدة توجهات وحسابات ومصالح، فيما ناسه يتخوفون دائما من نشوب اشتباكات متجددة تذهب بأعمار بعضهم أو بما عمروه وجنوه، وما راهنوا على أن يكون سندا لهم في معيشتهم. وهذا الأمر هو من ضمن عشرات المشاكل والمضايقات وإيصال الناس إلى مجموعة من الأمراض والمعوقات التي تجعل معيشتهم في أسوأ حالاتها، وتدفع ببعضهم إلى مسارات وطرق وتنظيمات يمكن أن تلعب أدوارا سلبية، أو ربما مخربة ضد مصلحة مجموع الناس في المخيم وضد قضيتهم الأساسية، أي قضية فلسطين.

سكان عين الحلوة وهاجس الخوف الدائم

سليمان الشّيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية