الجيش الإسرائيلي يتسول في الشارع

حجم الخط
0

الجيش الإسرائيلي يتسول. دائما يريد المزيد. جمعية باسم «شكرا للجيش الإسرائيلي» أقامت في الآونة الاخيرة بسطات في زوايا الشوارع، شبان يلبسون القمصان المرسوم عليها قلب أحمر كبير ويتوجهون للمارة ويسألونهم إذا كانوا قادرين على التبرع بالمال لجنود الجيش الإسرائيلي. رغم أن ميزانية الدفاع هي الميزانية الأكبر من أي ميزانية حكومية اخرى، ورغم المساعدة الأمريكية الكبيرة. فإن جمعية «شكرا للجيش الإسرائيلي» تنشيء الانطباع بأن الجنود بحاجة إلى التبرع من مواطني إسرائيل ويهود الولايات المتحدة وكندا. ولكن ليس من اللائق أن يطلبوا بأنفسهم، نظرا لاحترامهم الذاتي.
الجيش الإسرائيلي يتعاون مع هذا التسول من اجل جمع بعض المال من الجمهور، الجنود يشاركون في نشاطات «شكرا للجيش الإسرائيلي». الحديث يدور عمليا عن مصدر خارجي. يقوم الجيش الإسرائيلي بتصدير التسول. «شكرا للجيش الإسرائيلي» هي مقاول يحضر له المال مباشرة من المفترق، ومن جيب المارة. و»شكرا للجيش الإسرائيلي» لا تعمل في فراغ. ايضا الجمعية من اجل الجندي تقوم بجمع التبرعات من اجل رفاه جنود الجيش الإسرائيلي. خلال 33 سنة أخذت الاموال من الجمهور عن طريق الخدمات، الامر الذي تم الغاءه فقط في 2012. ايضا صندوق «لافي» هو جمعية أخذ التبرعات من اجل الجيش الإسرائيلي بشكل مستقل، واليوم تقوم بفعل ذلك مع الجمعية من اجل الجندي. ولا داعي للحديث عن منظمة اصدقاء الجيش الإسرائيلي الأمريكية التي تجمع في كل عام عشرات ملايين الدولارات لمساعدة جنود الجيش الإسرائيلي وتحيي المناسبات السنوية في فندق «فولدورف استوريا».
جميع نشاطات التسول المتشعبة هذه تدفع الجمهور الإسرائيلي في البلاد، واليهود في العالم، إلى تصديق أن الجيش الإسرائيلي، وهو الجهة التي تحافظ على أمننا، يعاني من نقص دائم في الميزانية، الامر الذي يمنعه من القيام بمهامه. مواطنو إسرائيل يعرفون أنهم يمولون الجيش الإسرائيلي من خلال اموال الضرائب، لكن التبرع السخي هو مصدر مباشر أكثر، ويمنحهم الشعور بأنهم يعطون الجيش من اموالهم كاشارة على التقدير والشكر لهذا الجيش.
هذا وضع مشوه تماما. والحقيقة معاكسة. الجيش الإسرائيلي يسرق من الجمهور مليارات الشواقل كل سنة. ميزانية الأمن تنتفخ باستمرار، وهناك تبذير وفساد بنيوي. الجيش الإسرائيلي يسيطر على اموال عامة، يفعل بها ما يشاء ويهتم بالمصالح الاقتصادية للجنود النظاميين على حساب ميزانيات مدنية للمرضى والشيوخ والفقراء. الجيش الإسرائيلي هو الجسم الاقتصادي الأكبر، منظم وقوي في إسرائيل. يجب عليه اعادة المال للجمهور وليس التسول منه في زوايا الشوارع. جمعية مثل «شكرا للجيش الإسرائيلي» ترمز إلى سلم الأولويات المريض للمجتمع الإسرائيلي.
دافع الضرائب الإسرائيلي هو مصدر للجيش الإسرائيلي. إنه يجعله ثري، وفي المقابل الجيش الإسرائيلي يقوم بحمايته، ولذلك فإن عليه أن يشكره ويُقدره من خلال منح المزيد من المال من جيبه الخاص. في ظل الوضع الحالي فإن الجيش يوجد إلى درجة معينة من اجل نفسه. والقوى البشرية لديها مصلحة اقتصادية لا ترتبط بأمن الدولة. الحرب بالنسبة له هي فرصة اقتصادية. ومصدر للميزانيات. إنه يستخدم الحرب كرافعة من اجل اغلاق فجوات في الميزانية وخلق الاحتياطي.
يجب أن نفهم أنه بين الجيش الإسرائيلي وبين الجمهور يوجد تعارض مصالح اقتصادي. والحل هو الغاء التجنيد الالزامي الذي يحول جميع المواطنين إلى مصدر للجيش الإسرائيلي، وتحويل الجيش إلى جيش مهني صغير وأكثر نجاعة، بدون جنود مدراء لا حاجة اليهم. ليجند فقط من يريد التجند ويدفع له الأجر. لتكن الجندية مهنة مثل أي مهنة اخرى. والجندي الذي يشعر أنه لا يُكافأ يمكن الاستقالة بدلا من استكمال الدخل عن طريق التسول.

هآرتس 14/8/2016

الجيش الإسرائيلي يتسول في الشارع
رغم الميزانيات الكبيرة التي يحصل عليها إلا أنه هناك جمعيات تقوم بجمع التبرعات لدعمه
روغل ألفر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية