نظرة إلى الجيلين الأخيرين في الرياضة الاولمبية الإسرائيلية، اللذين أخرجا الفائزين بالميداليات الاولى واولئك الذين هم اليوم في ريو، تُظهر أن إسرائيل تمتاز بشكل استثنائي في الجودو والسباحة، حيث جاءت معظم الميداليات منهما. الحديث يدور عن فترة زمنية طويلة، منذ 1992 إلى اليوم، لذلك يمكن استخلاص النتائج.
إسرائيل لا تستطيع حتى اليوم اخراج رياضيين بمستوى عال للألعاب الاولمبية مثل الجمباز والسباحة. الاسباب متعددة: غياب الرياضيين في جيل الطفولة بسبب عدم القدرة على الكشف عنهم، والمدربين الإسرائيليين الذين لا ينتمون إلى المستوى العالمي، ولم نتحدث بعد عن الجينات.
كل ذلك، اضافة إلى سيطرة بعض الدول على الرياضات ـ مثل السيطرة الأمريكية على السباحة ـ لا تبقي مكانا كبيرا للآخرين. ايضا لا يوجد ما يقال عن الجمباز. حنه كنيزبا مننكو، جاءت إلى إسرائيل في عمر بالغ، بعد أن أنهت في المكان الرابع في اولمبياد لندن بملابس فريق اوكرانيا. حنه هي إسرائيلية في كل شيء، لكنها لم تنشأ هنا.
أحد الاسرار المعروفة في الالعاب الاولمبية هو أنه كلما كان لديك عمق اكبر ورياضيون اكثر، كلما زادت فرصك بالميدالية. الجودو الإسرائيلي هو مثال رائع.
صحيح أن إسرائيل صنفت في المكان الـ 17 من بين الدول الفائزة في الجودو في ريو، لكن الحديث يدور هنا عن لعبة لدينا فيها عدد مشاركين يضمن الميدالية تقريبا من الناحية الاحصائية. ومن اجل اولمبياد طوكيو بعد اربع سنوات، فإن رؤساء الفريق ينوون زيادة عدد اللاعبين، حيث سيكون لنا ممثلون وممثلات لجميع الأوزان. خطوة كهذه تحتاج استثمار الأموال، لكن رؤساء اتحاد الجودو يعرفون الضرب على الطاولة لدى الوزيرة واحضار المزيد من المال. بعد ميداليتين في ريو سيكون ذلك أسهل عليهم.
رياضة الأمواج، رغم الميداليات التي جلبتها، هي رياضة ضائعة. بعد أن تنهي معيان دافيدوفيتش سيرتها الرياضية سينشأ فراغ كبير يتطلب وقتا لملئه. هذا هو الوقت لإعطاء هذه الرياضة الفتيان الذين تحتاجهم.
تصريحات السياسيين لن تحدث التغيير. يجب التشمير عن الاذرع واخراج اولاد إسرائيل إلى فرشات الجودو وإلى مدارس التجديف. تفضيل الجودو والتجديف في ميزانيات الحكومة سيساعد على ذلك. لدى إسرائيل احدى مناطق التدريب الافضل للتجديف: منطقة شاطيء كبيرة واجواء تسمح بالتدريب طوال السنة ومهنيون من الافضل في العالم. صحيح أن الادوات مرتفعة الاسعار، لكن إذا دخلت الدولة إلى الصورة فإنها ستخلق ابطال الغد.
لا حاجة إلى استثمار الكثير من الأموال في مجالات اخرى، حتى لو كان عدد الرياضيين فيها كبيرا. منذ عشرات السنين لا ينجح الإسرائيليون في الرياضات الأخرى في الوصول إلى انجاز اولمبي واحد. وزارة الرياضة والوزيرة التي ترأسها، يجب أن يتخذا قرارا صعبا وتوجيه الاموال باتجاه ميداليات الغد.
إسرائيل اليوم 15/8/2016